واجبات الاعلام

موند بريس/ بقلم زريري هشام

ومن واجبات الإعلام كذلك ترسيخ مكانة الدولة، وإبراز منجزاتها الوطنية، وقيمها الحضارية، ومسيرتها التنموية المشرقة، ومواكبة تطلعاتها، وطموحاتها المستقبلية، ليكون أداة حيوية فاعلة من أدوات قواها الناعمة، فصوت الإعلام اليوم عابر للحدود والقارات.

وإن الإعلام مسؤولية، فهو مسؤول عما يطرح، وذلك ينسجم تماما مع جوهر حرية الرأي والتعبير، فالحرية والمسؤولية توأمان متلازمان، قال الشيخ زايد رحمه الله: «القانون والمثل العليا والذوق السليـم هي سيـاج حديقة الحرية»، ومتى تجرد الإعلام عن المثل والمبادئ واكتفى بشعار الحرية المطلقة دون حد ولا ضابط فإنه يصبح سلاحاً هداماً.

ولا أدل على ذلك من استغلال داعش للحرية المفرطة التي أتاحتها كبريات شركات الإعلام الإلكتروني لغزو العالم وتهديده، ولولا رضوخ هذه الشركات لصوت العقل ولو بنسبة معينة لكانت النتائج كارثية، مما يدلُّ دلالة مؤكدة على أن حرية الإعلام إذا لم تُضبط بمعايير فإنها تصبح مرتعاً خصباً لمختلف التيارات المغرضة لاختراق الإعلام وتسخيره لخدمة أجنداتها.

والمسؤولية الملقاة اليوم على عاتق الإعلامي كبيرة، فهو على ثغر عظيم، سواء كان إعلاميا في الإذاعة أو التلفاز أو أي منبر آخر، فعليه أن يراقب الله فيما ينطق ويكتب، وأن يتحلى بروح المسؤولية أمام الله وأمام المجتمع، وعليه أن يعلم أن الإعلام نافذة مفتوحة على الجميع، القريب والبعيد، والصغير والكبير، والجاهل والمتعلم، والمحب والمتربص.

وأن المتابعين متفاوتون في مستوياتهم، مختلفون في أغراضهم، مما يحتم عليه مراعاة فقه الخطاب الصحيح، والاتزان في الطرح، وحسن انتقاء وتوظيف الكلمة، حتى لا تُفسر على غير مراده، ولا يستغله المتربصون لتحقيق مآربهم، وكما يتأكد من صحة ما ينشر فعليه أن يتأكد من جدواه وأثره.

وألا يخرج عن حد الاعتدال في كل ذلك، لا إلى إفراط ولا إلى تفريط، ومن صفات الإعلامي المتفاني نكران الذات، فهو من أبعد الناس عن الجرأة وطلب الشهرة وتعمُّد المخالفة، بعيدا عن قاعدة: «خالف تُعرف»، فلا همَّ له إلا رفعة وطنه، ونهوض مجتمعه، ورسالته في ذلك رسالة علم وحكمة وأخلاق وسعة صدر وبعد نظر.

نعم! إن الإعلام أمانة ومسؤولية، وهو وسيلة لخير الدول والشعوب، وتقع على عاتقه مهام كبيرة، قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم: «رسالتنا لوسائل الإعلام هي تسخير كل الجهود لخدمة الوطن والمواطن أينما كان، ودعم المسيرة التنموية، والالتزام بمبادئ ومواثيق المهنة».

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


4 + 1 =