هل يحرم لقاح سينوفارم الصيني المغاربة المطعمين من السفر إلى أوروبا؟

موند بريس / محمد أيت المودن

رغم استئناف الرحلات الجوية إلى أوروبا، لايزال المغاربة الذين تلقوا لقاح سينوفارم الصيني غير قادرين على السفر، لعدم اعتماد بلدان القارة الأوروبية اللقاح الصيني، ما يحرمهم من الحصول على “جواز السفر الصحي”. واللقاحات المعتمدة من الوكالة الأوروبية للأدوية والتي تسمح بالسفر إلى أوروبا في الحالات “الضرورية” هي أسترازينيكا وجونسون آند جونسون وفايزر وموديرنا.

أدخل استئناف الرحلات الجوية إلى أوروبا وتخفيف القيود، السرور إلى قلوب المغاربة الذين يودون السفر إلى القارة العجوز. لكن الكثيرين منهم أصيبوا بالإحباط لعدم اعتماد بلدان القارة الأوروبية لقاح سينوفارم الصيني، ما يحرمهم من الحصول على “جواز السفر الصحي”.

 

وفي مواجهة جائحة كوفيد-19، استقدم المغرب لقاحات سينوفارم وسينوفاك الصينيين وبدرجة أقل سبوتنيك-في الروسي، مشاركا منذ بداية انتشار الوباء، باختبارات طبية حولهما، ما جعل كلفة اللقاح أقل بالنسبة إليه. وأقدمت دول عدة على ذلك في مواجهة كلفة اللقاحات الأخرى الأكثر ارتفاعا وعدم توافرها.

 

لكن الاتحاد الأوروبي أصدر توصيات غير ملزمة تحصر السفر إلى بلدانه بالحالات “الضرورية”، مشترطا أن يكون المسافرون مطعمين باللقاحات المعتمدة من الوكالة الأوروبية للأدوية.

 

وتنحصر هذه اللقاحات في أسترازينيكا وجونسون آند جونسون وفايزر وموديرنا.

وبالتالي، فإن المطعمين من المغاربة بلقاح صيني ملزمون بتقديم نتيجة فحص سلبي للكشف عن الفيروس مع الخضوع لعزل صحي أو إجراء في بعض الحالات، إذا أرادوا السفر إلى أوروبا.

 

ومن جانبه، علّق الكاتب الصحافي كريم بخاري على الموضوع قائلا “لدي انطباع أن اللقاح أصبح بمثابة تأشيرة سفر. لدي تأشيرة لكن لقاحي صيني… كما لو أنني لا أملكها”.

 

ووصفت بعض المواقع تبني هذه التوصيات من جانب فرنسا التي تعدّ من الوجهات الرئيسية للمسافرين المغاربة، “بالقرار غير العادل”.

 

وأثار ذلك أيضا احتجاج جمعية للجالية الفرنسية المقيمة بالمغرب في رسالة تناقلتها وسائل إعلام محلية جاء فيها “نحن مصدومون، لأن فرنسا لا تعتمد لقاح سينوفارم”.

 

ويؤكد مصدر مطلع على الملف في الرباط أن السلطات المغربية تسعى إلى إقناع السلطات الفرنسية باعتماد اللقاحات التي وافقت عليها منظمة الصحة العالمية، وبينها “سينوفارم”، على غرار ما تفعل إسبانيا مثلا.

 

 شرط ضروري 

وتبدو المشكلة أقل حدة في بلدان أفريقية أخرى مثل مصر والغابون اللذين اختارا لقاحات سينوفارم وسينوفاك وسبوتنيك-في، على اعتبار أن السفر منها إلى أوروبا يظل محدودا. لكن وقعه أكبر في المغرب خصوصا أن المملكة تعتز بتقدّم حملة التطعيم فيها.

 

وشملت الحملة في ظرف أربعة أشهر 9,3 ملايين شخص، بينهم أكثر من سبعة ملايين تلقوا الجرعة الثانية، من أصل نحو 36 مليون نسمة، وفق الأرقام الرسمية.

 

وفي إطار حملة إعلامية تحث على أن تلقي اللقاح هو بمثابة القيام بعمل وطني، تنبّه السلطات إلى أنه أيضا “شرط ضروري” للتمكن من السفر بلا قيود.

 

لكن اختيار نوعية اللقاح ليس متاحا للمستفيدين، إذ يظل رهن المخزون الوارد إلى المملكة، علما أن سينوفارم هو المورد الأساسي حاليا.

 

وقال عضو اللجنة الوطنية العلمية للتلقيح البروفسور سعيد عفيف أن اللقاح الصيني أثبت فعاليته، بدليل التراجع الملحوظ في عدد الوفيات بالبلدان التي اختارت استعماله”.

 

وأوضحت مديرة الوكالة الأوروبية للأدوية إمير كوك لوكالة الأنباء الفرنسية أنها “باشرت محادثات أولية مع مختبر سينوفارم”، إلا أن الأخير لم يقدّم رسميا ملفا لاعتماد اللقاح، خلافا للقاحي سينوفاك وسبوتنيك-في اللذين يوجدان حاليا في طور التقييم. وتابعت كوك “صراحة لا أعرف لماذا لم يواصلوا” عملية تقديم الملف.

 

ويطرح إدراج فرنسا للمغرب ضمن لائحة “المنطقة البرتقالية” مشكلة أخرى، وهي الفئة التي لا يزال فيها الفيروس منتشرا في مستوى متحكم فيه دون شيوع المتحورات المقلقة. وهي الفئة الثانية، وفق المعايير الأوروبية بعد “الفئة الخضراء” التي تدرج ضمنها البلدان التي يبدو فيها الفيروس تحت السيطرة.

 

ويرتبط هذا التصنيف بالأساس بضعف عدد اختبارات الكشف عن الفيروس في المملكة. وسجلت في المغرب، وفق الأرقام الرسمية، 525 ألف إصابة بكوفيد-19، بينها 9217 وفاة.

 

في المقابل، يظل السفر داخل المملكة متاحا دون قيود بغض النظر عن نوعية اللقاح، إذ أطلقت السلطات “جواز سفر صحيا” يتيح أيضا التنقل ليلا دون تقيد بحظر التجوال.

 

 

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


+ 25 = 33