هل يتحول فيروس “كورونا” المستجد إلى مرض موسمي في السنوات المقبلة؟

موند بريس

هل يتحول فيروس “كورونا” المستجد إلى مرض موسمي في السنوات المقبلة؟ سؤال بات محل  نقاش واسع النطاق في الأوساط العلمية بالعالم، بالنظر إلى الدينامية الفيروسية الملحوظة في شراسة المرض، الذي بدأ يفقد فاعليته مع بروز المتحورات الجديدة.

ومن ظهور الفيروس الأصلي بمدينة “ووهان” الصينية إلى انتشار متحورات “ألفا” و”دلتا” “وأميكرون”، يبدو أن نسبة شراسة الفيروس بدأت تنخفض بشكل تدريجي، إذ تقلّ الوفيات رغم التفشي السريع للمرض في صفوف المواطنين عبر العالم.

وتستدلّ الأوساط العلمية في طرحها الأكاديمي بتجربة “الأنفلونزا” التي قتلت ملايين الأشخاص في ستينيات القرن الماضي، غير أن الفيروس تحول إلى مرض موسمي على شاكلة الزكام، وهو ما دفع خبراء الصحة إلى إسقاط هذه التجربة على “كورونا” بفعل إنتاج اللقاحات المضادة له.

وفي هذا الصدد، قال سعيد متوكل، عضو اللجنة العلمية والتقنية لمواجهة “كوفيد-19″، إنه “من المحتمل أن يصبح الفيروس مرضاً موسمياً لأنه بدأ يفقد فاعليته بعد ظهور مجموعة من المتحورات العالمية، وبالتالي حينما تقل شراسته لا يتحول إلى جائحة، بل يصير مرضاً موسمياً فقط”.

وأضاف متوكل، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “فيروس كورونا له تكوين جيني يشبه الأنفلونزا الذي كان فتاكاً خلال الحرب العالمية الأولى، لأنه تسبب في موت أكثر من 50 مليون نسمة، ثم سرعان ما بدأ يتحور في السنوات اللاحقة، حتى ظهرت موجة أكثر شراسة بهونغ كونغ سنة 1968”.

وأوضح الخبير عينه أن “المتحورات أضعفت فيروس الأنفلونزا الذي أصبح مرضًا موسمياً”، ثم زاد أن “الأمر نفسه ينطبق على كورونا، الذي لاحظنا انخفاض قوته في الموجات السابقة، بما فيها موجة أوميكرون التي تتسم بالانتشار السريع في المجتمع، لكن حدته تكون خفيفة أو متوسطة”.

فيما أورد إحسان المسكيني، باحث في علم الفيروسات، أن “موجة أوميكرون الحالية تكاد تشبه الأنفلونزا العادية من حيث الأعراض الأولية، إذ يتسببان معاً في ارتفاع الإصابات اليومية، لكن تأثيرهما يكون ضعيفاً من حيث نسبة الإماتة”.

وتابع المسكيني، بأن “الدول الأوروبية كانت تسجل آلاف الإصابات اليومية بفيروس كورونا المستجد في الموجات الوبائية الفائتة، لكن خصوصية أوميكرون أنه لا يشكل ضغطاً كبيرا على أقسام الإنعاش بالمستشفيات”.

وأكد المتحدث ذاته أن “بروز المتحورات سريعة الانتشار والأقل إماتة في الوقت نفسه يعني أن الفيروس قد وصل إلى مراحله النهائية؛ ومن ثم يصبح موسمياً على غرار التجارب الوبائية السابقة”، لافتًا إلى أن “موجة أوميكرون ستكون أقل شراسة من الموجات الأخيرة”.

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


+ 36 = 38