هل هي بداية نهاية الأزمة الغذائية العالمية ؟

موند بريس / محمد أيت المودن

قال الكرملين اليوم الجمعة إن آلية تصدير الحبوب من أوكرانيا ترتبط بإزالة القيود المفروضة على حركة الحبوب والأسمدة الروسية، في إشارة إلى العقوبات الغربية على موسكو، فيما صرح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اليوم بأن بلاده مستعدة لبدء شحن الحبوب من موانئ البحر الأسود، وهي تنتظر إشارة البدء من الأمم المتحدة وتركيا.

 

وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن العقوبات الغربية المفروضة على بلاده لا تسمح لها بتنفيذ العقود المبرمة وتحظر دخول السفن الروسية لبعض الموانئ.

ونقلت وكالة “سبوتنيك” الروسية للأنباء عن مصدر وصفته بالمطلع أن سفينة محملة بالحبوب في البحر الأسود ستغادر ميناء أوديسا اليوم وفق المخطط له، وذلك “في حال عدم حدوث ظروف قاهرة تمنع ذلك”، وأضافت الوكالة أن المصدر رفض تحديد ما يعنيه بكلمة “ظروف قاهرة”.

 

إشارة البدء

بالمقابل، صرح الرئيس الأوكراني بأن بلاده مستعدة لتصدير الحبوب وتنتظر إشارات من شركائها لبدء عملية النقل، ونشر الرئيس زيلينسكي صورا له من داخل ميناء أوديسا التي زارها رفقة سفراء الدول السبع (بريطانيا وإيطاليا وألمانيا واليابان والولايات المتحدة وكندا وفرنسا) وممثلين عن الأمم المتحدة للاطلاع على آليات إطلاق أولى سفن الحبوب الأوكرانية باتجاه العالم.

 

وأضاف زيلينسكي أنه من المهم أن تظل أوكرانيا الضامن للأمن الغذائي العالمي، بينما يقوم طرف ما بإغلاق البحر الأسود، على حد وصفه.

 

كما قال وزير البنية التحتية الأوكراني ألكسندر كوبراكوف، اليوم الجمعة، إن بلاده تتوقع مغادرة أولى سفن الحبوب خلال هذا الأسبوع، مضيفا أن سلطات بلاده أكملت الاستعدادات لتصدير الحبوب إلى العالم، وهي بانتظار التصاريح اللازمة من الهيئة المشتركة في إسطنبول لإطلاق السفن.

17 سفينة

وقال مراسل الجزيرة من ميناء أوديسا تامر الصمادي إن وزير البنية التحتية الأوكراني صرح في مؤتمر صحفي اليوم من داخل الميناء بأن 17 سفينة محملة بالحبوب الأوكرانية -قبل انطلاق الحرب في 24 فبراير/شباط الماضي- بانتظار الإذن بالإبحار، مضيفا أن صوامع الحبوب في الميناء تتجهز لشحن المزيد من السفن.

 

وتابع الوزير الأوكراني أن الضامن الوحيد لاتفاق إسطنبول ولسلامة سفن نقل الحبوب الأوكرانية في البحر الأسود هو الجانب التركي، إلا أنه شدد على أن القوات البحرية الأوكرانية سترد على أي انتهاك روسي يطال السفن.

 

وحسب الوزير الأوكراني، فإن ميناءي تشورنومورسك وأوديسا جاهزان لتصدير الحبوب حاليا، وميناء يوجني سيكمل استعداداته قريبا، مشيرا إلى أن تركيا ستبقى الضامن لاتفاق تصدير الحبوب، غير أنه شدد على أن كييف تعتمد على قواتها البحرية في حال وقوع أي خطر.

 

وقالت السفيرة الأميركية في كييف بريجيت برينك إن واشنطن تأمل في أن تتحمل جميع الأطراف “مسؤوليتها بالحفاظ على اتفاق تصدير الحبوب من أوكرانيا”.

 

وكان مارتن غريفيث وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية قال، في إحاطة قدمها أمس الخميس عبر الإنترنت للدول الأعضاء بالأمم المتحدة، إن خطوات الشحن الآمن للحبوب الأوكرانية ما زالت قيد البحث.

 

وأضاف غريفيث أن سفن شحن الحبوب الأوكرانية جاهزة للتحرك، وبعد أن يتم ذلك ستدخل سفن أخرى للموانئ بعد تفتيشها في ميناء تركي شمال مضيق البوسفور.

 

إحداثيات المسارات

واعترف المسؤول الأممي في مؤتمر صحفي بأن “الشيطان يكمن في التفاصيل”، لكنه قال إنه لم تظهر أي مشكلات كبرى حتى الآن، مضيفا أن أحد الجوانب الخاضعة للتفاوض بشأن أزمة تصدير الحبوب الأوكرانية هو الإحداثيات الدقيقة لقنوات الشحن الآمنة في البحر الأسود.

 

وأضاف غريفيث أن مسؤولين عسكريين من تركيا وروسيا وأوكرانيا يعملون مع فريق من الأمم المتحدة في مركز تنسيق مشترك افتتح أول أمس الأربعاء في إسطنبول، للخروج بالإجراءات المعيارية للعمليات فيما يتعلق بالاتفاق الذي توصلت إليه الأطراف الأربعة الجمعة الماضي.

 

غريفيث: أحد جوانب التفاوض لبدء تصدير الحبوب الأوكرانية هو الإحداثيات الدقيقة لقنوات الشحن الآمنة (الأوروبية)

وكانت روسيا وأوكرانيا -وهما من الدول الكبرى المصدرة للحبوب في العالم- وقعتا الجمعة الماضي بوساطة تركية ورعاية أممية في إسطنبول اتفاقا لتأمين إخراج ملايين الأطنان من الحبوب من الموانئ الأوكرانية. ويسري الاتفاق 120 يوما قابلة للتمديد، ويسمح بتصدير بين 20 و25 مليون طن من الحبوب العالقة في أوكرانيا.

 

وتابع المسؤول الأممي في إفادة للدول الأعضاء في الأمم المتحدة الخميس بأن “تلك مفاوضات تفصيلية بناء على الاتفاق… ولكن دون إجراءات التشغيل الموحدة لا يمكننا إدارة عبور آمن للسفن”.

 

الشحن والتأمين

وتريد شركات الشحن وشركات التأمين التي تؤمن سفن الشحن التأكد من أن الرحلة آمنة ولا تنطوي على مخاطر من الألغام أو الهجمات على السفن وطواقمها. وتلك الأمور تغطى في العادة بممارسات ملاحية مقبولة تعرف بالإجراءات المعيارية للعمليات.

 

وقال غريفيث إن “الأمر لا يتعلق فقط بوجود سفينة أو اثنتين أو ثلاث متاحة في الموانئ ومستعدة للتحرك، بل تحتاج تلك السفن للتحرك بأمان وهذا يعني أننا يجب أن نكون واضحين تماما بشأن المكان المحدد لقناة المرور”.

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


+ 53 = 61