هل هو بداية نهاية النظام الجزائري

موند بريس / محمد أيت المودن

في بلد تنخر فيه الفوضى كافة القطاعات، يمثل تنظيم انتخابات تشريعية سابقة لأوانها، مفروضة من قبل النظام من أجل النظام، ليعطي لنفسه الشرعية، تحديا، ورهانا محفوفا بالمخاطر، بالنظر إلى تفاقم حالة الاستياء، وخيبة الأمل.

وإذا كانت السلطات قد اختارت يوم أول أمس السبت لتنظيم انتخابات مرفوضة، فإن عقاب صناديق الاقتراع لم يتأخر كثيرا، حيث مني النظام بفشل ذريع جسدته نسب الامتناع القياسية، بعدما قاطعت أزيد من 70 في المائة من الهيئة الناخبة هذا الموعد الانتخابي، الذي تحول إلى مهزلة.

 

وهكذا كانت النتيجة، انتخابات دون ناخبين ولا أحزاب سياسية، ونسبة مشاركة وصلت بالكاد إلى 15 في المائة ، ليخسر النظام الرهان، وتتقوض شرعيته، كما أن الجزائريين المستائين رفضوا خارطة الطريق التي اقترحها.

وقد تلقى النظام القائم، الذي لم يبال بإصرار الحراك الشعبي، وحزم أحزاب المعارضة، صفعة قوية، فالمشهد الذي ساد، يوم أول أمس، يبعث على الأسى، حيث خلت مكاتب التصويت من الناخبين، بعد ما قاطع الجزائريون هذه الانتخابات التشريعية السابقة لأوانها، وعبروا عن رفضهم لها بكثافة.

 

و قبل الإعلان الرسمي عن نتائج الانتخابات الجزائرية، خرجت الهيئة المشرفة على الانتخابات، لمهاجمة الاسلاميين الذين أعلنوا تصدرهم للنتائج.

 

وقالت السلطة الوطنية للانتخابات الجزائرية، مساء أمس الأحد، إن اعلان حركة مجتمع السلم، الاسلامية، تصدرها لنتائج الانتخابات التشريعية “لا أساس لها من الصدق أو المصداقية”.

واتهمت السلطة المستقلة للانتخابات اسلاميي الجزائر، بالمس بها وبنزاهتها، وبإطلاق “دعوة مبطنة لزرع الفوضى والتشكيك”، مدافعة عن نفسها بالقول “نحن أهل للأمانة وقادرون عليها”.

 

وفي سياق متصلـ و بعدما فضحت ألاعيب النظام العسكري القمعي ومسرحية الانتخابات و أعلنت السلطات الجزائرية، يوم أمس الأحد، عن طردها لقناة “فرانس 24″، من البلاد وسحب الاعتماد الممنوح لممثليتها.

 

ونقلت وكالة الأنباء الجزائرية، عن وزير الاتصال، الناطق الرسمي للحكومة، عمار بلحيمر، “اتهامه للقناة الإخبارية التلفزيونية الفرنسية بالعداء الجلي والمتكرر للبلاد ومؤسساتها”.

وأعلنت حركة مجتمع السلم “حمس” فوزها في أغلب المحافظات، وأيضا في الخارج في الانتخابات النيابية المسبقة التي شهدتها الجزائر يوم أمس السبت.

 

ونشر رئيس الحركة عبد الرزاق مقري بيانا على صفحته الرسمية على موقع “فيسبوك” جاء فيه “تؤكد حركة مجتمع السلم بأنها تصدرت النتائج في أغلب الولايات وفي الجالية”، وأعرب عن شكره للناخبين الذين منحوا مرشحي الحركة أصواتهم بقوله “ونوجه وافر التحية والتقدير للمواطنين الذين صوتوا على قوائمنا في داخل الوطن وخارجه”.

 

ودعت الحركة رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، إلى “حماية الإرادة الشعبية المعبر عنها فعليا وفق ما وعد به”، منبهة إلى أن “ثمة محاولات واسعة لتغيير النتائج، وفق السلوكيات السابقة، و سرقة النتائج مشيرة إلى أنه ستكون عواقبها سيئة على البلاد ومستقبل العملية السياسية والانتخابية”.

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


7 + 1 =