هل تواطأت النقابات العمالية مع الحكومة في فاتح ماي؟

موند بريس / محمد أيت المودن

مسار الثقة”و”إعادة الإعتبار للشغيلة” و”تفعيل مسلسل الحوار الاجتماعي”.. عنوانين بارزة تعتبرها الحكومة المغربية والنقابات العمالية الرئيسية وجمعية المقاولين الكبار  مجتمعة أنها نجحت في إخراج اتفاق اجتماعي طال انتظاره، وذلك عشية الاحتفال بعيد العمال العالمي، حيث وصفته بالإنجاز التاريخي، بينما مراقبين اعتبروه مثل “الجبل الذي تمخض فولد فأراً”، إذ أقرّ زيادة بسيطة جداً في الرواتب الدنيا للعمال والموظفين.

 

لم يخل الاتفاق من انتقادات سياسية لاذعة بلغت حد اتهام توظيف النقابات العمالية “سياسيا” والتحكم فيها لاسيما بعدما وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات، يونس السكوري أنه سيتم رفع المالي للمركزيات النقابية بنسبة 30 في المائة، بهدف احترام الحريات النقابية وتعزيز التمثيلية النقابية.

 

رفض سابق وقبول في عهد الحكومة الحالية

 

وتواجه نقابة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، انتقادات لاذعة بسبب توقيعها على ميثاق الاتفاق الاجتماعي، مع حكومة عزيز أخنوش ورفضها ذلك مع الحكومة السابقة.

 

واستغرب عدد من النشطاء، إقدام الهيئة النقابية المذكورة، على توقيع الاتفاق مع الحكومة الحالية، عشية فاتح ماي، في المقابل، رفضها التوقيع على ما سبق للحكومة التي قادها عبد الإله بنكيران سنة 2016، حيث أنهى ولايته دون النجاح في الوصل بمسلسل الحوار الاجتماعي إلى بر الأمان.

 

وكانت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، قد رفضت في البداية مشروع الاتفاق الذي قدمته حكومة عزيز أخنوش، معتبرة إياه لا يرقى إلى الحد الأدنى من المطالب، مشيرة إلى أن الحكومة، عملت بعد توصلها بمذكرة جوابية، على الاستجابة لعدد من النقط خلال اجتماع وزير الشغل.

 

احتفالات باهتة

بعدما اختار  الاتحاد المغربي للشغل، وهو أكبر نقابة عمالية في البلاد، إلى تعليق الاحتفالات الحضورية، والاحتفال عبر مواقع التواصل الاجتماعي للسنة الثالثة، بحجة “استمرار الخطر الوبائي”، وأنّ الأمر يستلزم “استمرار الحذر حفاظاً على صحة وسلامة مناضلات ومناضلي النقابة”.

واختارت نقابة الاتحاد العام للشغالين، الذراع النقابي لحزب “الاستقلال” المشارك في الحكومة، الاحتفال داخل مقراتها الإقليمية والجهوية، تحت شعار “مستمرون في النضال من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية”.

كذلك نظّم الاتحاد الوطني للشغل، الذراع النقابي لحزب “العدالة والتنمية” المعارض، مهرجاناً خطابياً في وسط العاصمة الرباط، شارك فيه الأمين العام للحزب عبد الإله بنكيران، ووجهت خلاله انتقادات حادة للحكومة وللنقابات لمسؤوليتها المشتركة عن سوء أوضاع العمال.

انتقادات سياسية

وهاجم رئيس الحكومة السابق عبد الإله بنكيران الاتفاق الأجتماعي الموقع بين الحكومة والنقابات، إذ وصف هذه الأخيرة بالخضوع للحكومة والقبول بأنصاف الحلول التي قدمها لهم إبان رئاسته للحكومة.

 

حزب التقدم والاشتراكية طالب الحكومة ببلورة خطة واضحة وشاملة لإنقاذ المقاولة والحفاظ على مناصب الشغل، كما إلى «بلورة ميثاق اجتماعي متقدم، وإلى احترام ما تم الاتفاق حوله بخصوص مأسسة الحوار الاجتماعي، وجعله كفيلاً بإنتاج الحلول وتلبية المطالب المشروعة للعمال».

وفي ظل الغلاء المهول للأسعار، أكد البيان الحزب على ضرورة اتخاذ الحكومة إجراءات ملموسة، بهدف حماية القدرة الشرائية للشغيلة المغربية، لا سيما من خلال إقرار الزيادة في الأجور، وتخفيف العبء الضريبي على العمل، ومراجعة أسعار الضريبة على القيمة المضافة على المواد الاستهلاكية الأساسية، كما شدد على ضرورة إعمال القانون فيما يتعلق بكرامة العمال، لا سيما من حيث ظروف التنقل والعمل والصحة والسلامة، مع إصدار قانون خاص بالأمراض المهنية ومراجعة التشريع المتعلق بحوادث الشغل.

 

 

 

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


7 + 1 =