هل تغيير رئيس الديبلوماسية الإسبانية سينزع فتيل الأزمة بينها وبين المغرب؟

موند بريس / محمد أيت المودن

تسبب استقبال إبراهيم غالي، زعيم جبهة البوليساريو الانفصالية، على الأراضي الإسبانية بهوية مزورة من أجل العلاج كما تَزعم الجارة الشمالية، (تسبب) في أزمة دبلوماسية كبيرة بين المغرب وإسبانيا.

 

الأزمة، التي طال أمدها بفعل التستر على “بن بطوش” وغيرها من الملفات التي تؤجج، من حين إلى الآخر، الأوضاع بين البلدين الجارين، قد تجد طريقها إلى الحل بعدما أقال بيدرو سانشيز، رئيس الحكومة الإسبانية، أمس السبت، وزيرة الخارجية، لايا كونزاليس، وعوضها بسفير إسبانيا في فرنسا خوسيه مانويل ألباريس.

 

وتعليقا على الموضوع؛ أفاد عباس الوردي، أستاذ القانون العام بجامعة محمد الخامس، أن إعفاء وزيرة الخارجية هو قرار قد يفيد العلاقات الثنائية وقد لا يفيدها، مشيرا، في هذا السياق، إلى أن المغرب لا يزال إلى حدود الساعة ينتظر جوابا شافيا مفصلا، حول استفزازات الجارة الشمالية للوحدة الترابية باستقبال زعيم البوليساريو بهوية مزورة.

 

وزاد الوردي، في تصريح خص به بعض وسائل الإعلام، أن تعويض “لايا” بسفير إسبانيا في فرنسا، المعروف برويته ورزانته ودرايته الواسعة بشؤون المغرب، يمكن أن يساهم في نزع فتيل هذه الأزمة وإخماد نيرانها، مقرا أن إسبانيا لا تقتصر مشاكلها على المغرب فحسب، بل أثارت زوبعة داخل الاتحاد والبرلمان الأوروبيين، لذا فهي اليوم مطالبة بالإجابة عن مجموعة من الأسئلة، سواء في ما يتعلق بالمغرب أو المنظومة الأوروبية.

 

وللتأكيد على كثرة الاستفزازات الإسبانية للمغرب؛ استشهد الأستاذ الجامعي بما اقترفته الصحافة الإسبانية من ترويج مجموعة من الأساطير والأكاذيب تجاه الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء، ناهيك عن الزيارة المستفزة التي قام بها رئيس الحكومة الإسبانية سانشيز إلى سبتة، موردا أن مثل هذه الأمور يجب أن يعاد فيها النظر، وبالتالي فإن تغيير الأفراد لا يمكن أن يكون له تأثير إلا إذا كان مصحوبا بإرادة الدولة من أجل المصالحة، أولا مع ذاتها، ثم مع جار استراتيجي مثل المغرب، على اعتبار أن العلاقة بينهما متجذرة لعدة أسباب متعلقة بما هو أمني واقتصادي وسياسي وثقافي.

 

“الدعوة لا تزال موجهة إلى الجارة الشمالية بغية تقديم إيضاحات مباشرة للمملكة المغربية حول هذا الاستفزاز غير المقبول، وكذا فتح نقاش حول جميع الملفات العالقة، ليس بالضرورة ملف الصحراء المغربية الذي عرف تقدما ملموسا في السنوات الأخيرة، وأصبحت القضية تحتكم لمشروعية الحكم الذاتي؛ بل تحرير، كذلك، الثغرين المحتلين سبتة ومليلية، لأن التعاون في جميع الأصعدة الدولية يقوم على مبدأ لرابح رابح”، يوضح عباس الوردي في حديثه.

 

أستاذ القانون العام في جامعة محمد الخامس لم يكتف بهذا الحد؛ بل أردف أنه يتمنى لوزير الخارجية الإسباني الجديد كل التوفيق، وكذلك السداد للشقيقة الإسبانية، مضيفا أن المغرب سيظل يحترم الشرعية الدولة، إذ لم يثبت أن اقترف وزير الخارجية المغربية ناصر بوريطة الأفعال نفسها الصادرة عن غونزاليس التي أشعلت فتيل هذه الأزمة، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن المغرب يحترم جاره.

 

وخلص الوردي إلى أن إسبانيا ليس في صالحها هذا الوضع، لأنها تعتمد على المغرب في مجموعة من القضايا، ومن حق المغرب أيضا أن يدافع عن أراضيه، وهذا ما قاله ناصر بوريطة غير ما مرة: “كيف لدولة تنبذ الانفصال في أراضيها وتحاول أن تصدره إلى جارها”، وهذه مفارقة عجيبة مصدرها إسبانيا، منهيًا حدثيه بالقول: “العلاقات الدولية غالبا ما تكون على هذه الحال، إذ ليست هناك سياسة اللاصديق واللاعدو، حيث يمكن أن تكون صديقي اليوم وتُمسي عدوي غدا”.

 

 

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


+ 58 = 63