هل الحرب الإيرانية الإسرائيلية على الأبواب؟

موند بريس / محمد أيت المودن

هدد المتحدث باسم رئاسة الأركان الإيرانية أبو الفضل شكارجي بضرب مدينتي تل أبيب وحيفا و”تسويتهما بالأرض” إذا أقدمت إسرائيل على تنفيذ مخططاتها بشن هجوم محتمل على أهداف إيرانية. في غضون ذلك أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إرسال قاذفة بي-52 (B-52) إلى منطقة الشرق الأوسط للمرة السادسة لردع ما وصفته بعدوان محتمل.

وفي معرض رده على طلب رئيس الأركان الإسرائيلي أفيف كوخافي من الجيش الإسرائيلي الاستعداد لهجوم محتمل على منشآت نووية إيرانية، نقل التلفزيون الإيراني أمس الأربعاء عن شكارجي وصفه التهديدات الإسرائيلية بأنها حرب نفسية وأوهام.

وأكد أن الجيش الإيراني سيدمر القواعد الصاروخية الإسرائيلية فور تعرض إيران لأي اعتداء، مهددا بإبادة تل أبيب وحيفا إذا ارتكبت إسرائيل أي خطأ ضد إيران، بحسب تعبير المتحدث العسكري الإيراني.

وفي السياق، اعتبر محمود واعظي مدير مكتب الرئيس الإيراني حسن روحاني أن التهديد الإسرائيلي يأتي في إطار الحرب النفسية، مشيرا إلى أن الإسرائيليين ليس لديهم أي خطة أو أي قدرة على مهاجمة إيران، حسب تعبيره.

أما مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدفاعية العميد حسين دهقان فقال في تصريحات أدلى بها مساء أمس الأربعاء إن ما وصفه بالكيان الصهيوني لا يجرؤ على مهاجمة إيران، وإن تصريحاته بهذا الخصوص “فارغة”.

وأضاف دهقان أن العقيدة العسكرية لبلاده دفاعية لكنها تعني إنزال أشد الخسائر بالمعتدين، وفق تعبيره.

وكان مندوب إيران لدى الأمم المتحدة مجيد تخت روانجي قال إن بلاده لن تتردد في الدفاع عن نفسها، وسترد بقوة على أي تهديد لأمنها. وأضاف روانجي أن تل أبيب تواصل ما وصفه بالكذب والخداع لإظهار أن البرنامج النووي الإيراني يشكل تهديدا للمنطقة.

وأجرى الحرس الثوري والجيش الإيرانيان خلال يناير/كانون الثاني الجاري سلسلة مناورات عسكرية امتدت نحو أسبوعين، وشملت تمارين عدة مثل استخدام الطائرات المسيرة، وإطلاق صواريخ باليستية، وإنزال مظليين.

خطط إسرائيلية

وجاء الرد الإيراني بعدما كشف رئيس الأركان الإسرائيلي أن جيشه أعد مخططا دقيقا لشن هجوم عسكري محتمل على إيران، من شأنه أن يحبط أي محاولات للاقتراب من امتلاك قنبلة نووية.

وفي تصريحات خلال مؤتمر نظمه معهد الأبحاث الدفاعية في جامعة تل أبيب، أشار كوخافي إلى أن جيشه هاجم 500 هدف بالشرق الأوسط عام 2020، وقال إن العمليات الإسرائيلية في سوريا تهدف لمنع استمرار الوجود الإيراني هناك.

بعد تصريحاتِ رئيس أركان جيشه عن وضع مخططاتٍ تتضمن شن هجوم عسكري محتمل على إيران، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي، مشيرا في كلمة له بمناسبة ذكرى المحرقة إلى أن كلامه هذا موجه للعدو والصديق على حد سواء.

وأضاف نتنياهو أن هذه هي مهمة عليا بالنسبة لإسرائيل كي تحافظ على استمرارها وتدافع عن نفسها، على حد تعبيره.

من جانبه، دعا وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس إلى حوار مع الإدارة الأميركية الجديدة بشأن ملف إيران النووي.

وأضاف أن أجهزة الأمن الإسرائيلية وعلى مختلف أقسامها ستواصل العمل من أجل منع إيران من أن تتحول إلى دولة نووية عسكرية، لافتا إلى أن تل أبيب سوف تستخدم كل الأدوات المتاحة أمامها سياسيا واقتصاديا واستخباراتيا وأمنيا.

الاتفاق النووي

ولمّح الرئيس الأميركي جو بايدن، الذي تسلّم منصبه قبل أسبوع، إلى احتمال عودة واشنطن إلى الاتفاق النووي الإيراني شرط عودة طهران إلى تنفيذ كامل التزاماتها بموجبه، التي كانت بدأت التراجع عنها بشكل تدريجي بعد عام من الانسحاب الأميركي من ذلك الاتفاق.

وفي السياق، قال الرئيس الإيراني حسن روحاني إن طهران ستنفذ التزاماتها النووية فور عودة جميع الأطراف إلى تنفيذ التزاماتها ورفع العقوبات المفروضة على إيران.

وفي اجتماع للحكومة، أضاف روحاني أن كافة دول العالم باستثناء إسرائيل ودولتين في المنطقة تدعو إلى عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي، حسب تعبيره.

وهددت طهران الثلاثاء بوقف العمل بالبروتوكول الإضافي الخاص بمراقبة وكالة الطاقة الذرية الأنشطة النووية الإيرانية يوم 21 فبراير/شباط المقبل، إذا لم تلتزم باقي الأطراف بتعهداتها.

في الإطار ذاته، شدد وزيرا الخارجية الروسي سيرغي لافروف والإيراني محمد جواد ظريف على أهمية الحفاظ على الاتفاق النووي.

وفي ختام مباحثات ثنائية بين الوزيرين في موسكو، قال لافروف إن بلاده تبذل قصارى جهدها لإيجاد صيغة لإنقاذ الاتفاق في ظل رغبة الإدارة الأميركية الجديدة في العودة إليه.

من جانبه، شدد ظريف على ضرورة إلغاء العقوبات الأميركية المفروضة على بلاده قبل عودتها لتنفيذ التزاماتها ضمن الاتفاق.

وقد دعت الخارجية الروسية طهران إلى عدم اتخاذ أي خطوات من شأنها عرقلة تنفيذ الاتفاق النووي بشكل كامل.

قاذفات أميركية

وفي ظل هذه التطورات، قالت القيادة الوسطى الأميركية إن قاذفة من طراز بي-52 الإستراتيجية انطلقت من قاعدة براكسديل بولاية لويزيانا الثلاثاء لتحلق في أجواء الشرق الأوسط، وهي المرة السادسة لها في المنطقة التي تشهد توترا مع إيران.

وأضافت القيادة الوسطى أن الهدف من تحليق القاذفة هو استعراض قدرة الجيش الأميركي على إرسال القوات الجوية إلى أي مكان في العالم، وردع أي عدوان محتمل، وإظهار التزام الولايات المتحدة بالأمن الإقليمي.

في غضون ذلك، أعادت القيادة الوسطى الأميركية نشر صورة على تويتر كان قد نشرها الأسطول الخامس الأميركي لمدمرة “وينستون تشرشل”  (USS Winston S. Churchill)، وقالت إنها موجودة في بحر العرب.

وعلقت القيادة الوسطى على تغريدة الأسطول الخامس وصورة المدمرة بعبارة “دائما في المراقبة”.

وكانت صحيفة وول ستريت جورنال (Wall Street Journal) قد نقلت عن مسؤول أميركي أن ردع إيران سيمنح إدارة جو بايدن مساحة كبرى لوضع السياسات. وأضاف المسؤول أن إرسال القاذفات سيتواصل حتى تبلور إدارة بايدن سياسة جديدة.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أعلنت القيادة الوسطى الأميركية أن قاذفات بي-52 أنهت بنجاح طلعة جوية في الشرق الأوسط كانت الثانية من نوعها منذ بداية العام الجديد.

وعلقت إيران على تلك الطلعات في ذلك الوقت على لسان وزير خارجيتها محمد جواد ظريف بالقول إن كان “إرسال طائرات بي-52 إلى المنطقة هو لتخويف الإيرانيين، فالأفضل لواشنطن عدم هدر ملياراتها على مثل هذا العمل”.

وتصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة قبل تنصيب الرئيس الأميركي جو بايدن رئيسا للبلاد خلفا للرئيس دونالد ترامب، الذي اتبع سياسة الضغط على طهران من خلال انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي وفرض العقوبات الاقتصادية وتبادل التصريحات النارية بين البلدين.

 

المصدر : الجزيرة + وكالات

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


+ 41 = 43