هكذا تقوم الجزائر بتحريك قيادات البوليسلريو وتتخلص منهم وقتما تشاء

موند بريس / محمد أيت المودن

لا أحد ينكر أن النزاع الحقيقي في ملف الصحراء المغربية، هو نزاع بين المملكة المغربية والجزائر، إلا أن اسم البوليساريو يحضر ككيان في واجهة هذا النزاع على المستوى الإعلامي. حضور يعود بالأساس إلى احتضان الجزائر لمخيمات تندوف، مقر البوليساريو، ودعمها المتواصل لهذه الجبهة، رغم تأكيد الجزائر على الصعيد الرسمي أنها ليست طرفا في النزاع، فيما جميع المؤشرات تؤكد أن الجارة الشرقية تملك خيوط النزاع.

صحيح أن الجزائر تدعم البوليساريو، وأن موقفها هو استمرار لمسلسل التوتر الذي طبع علاقات المغرب والجزائر منذ السنوات الأولى لاستقلال البلدين، إلا أن الدعم تجاوز حدود المساندة الدبلوماسية والعينية إلى حماية قيادات البوليساريو وتأمين تحركاتهم والتكفل بمرضهم. حتى أصبحت لقضية الصحراء مصلحة قائمة الذات في الدبلوماسية الجزائرية وفي القيادة العسكرية.

 

حسب الضابط الجزائري السابق أنور مالك، فإن وصاية الجزائر على البوليساريو لا علاقة لها بما يتردد حول «دعم قضية عادلة، ورهان على تقرير المصير، بل لأن الجزائر وجدت فرصة لتصفية حسابات قديمة ومتجددة مع المغرب».

 

تخسر الجزائر ميزانية طائلة من أجل دعم رجالات جبهة البوليساريو على حساب الجزائريين، وتتبنى مواقف هذه الطغمة وتعلن نفسها راعية رسمية لتحركات زعمائها، حتى حين يستبد بهم المرض تتحرك الدبلوماسية الجزائرية لعلاجهم وحجز غرف لهم بكل السرية المطلوبة.

 

حين يتسلل المرض إلى أجساد زعامات البوليساريو، تتحرك وزارة الصحة الجزائرية بإيعاز من القيادات العسكرية، من أجل اتخاذ القرار اللازم مع توصية بإحاطة الموضوع بالسرية، وحين يتعلق الأمر بقيادي رفيع المستوى تتحرك الرئاسة والمخابرات الجزائرية والخارجية لنقل الجسد العليل إلى مستشفى أوروبي، ليس حبا في الزعيم، بل سعيا إلى حماية البوليساريو كفاعل لا يمكن التنازل عنه كونه جزءا من الحل الأمني بالمنطقة.

 

طاقم جزائري يرافق زعيم البوليساريو في مصحة إسبانية

قبل أن يصل إلى إسبانيا، تضاربت العديد من الأخبار حول سبب اختفاء زعيم جبهة البوليساريو الانفصالية إبراهيم غالي، وكشفت صحيفة «جون أفريك» عن معطيات تبرر سر تواري إبراهيم عن الإعلام، حيث أكدت وجوده في إسبانيا من أجل العلاج وقالت إنه قد تم نقل غالي الذي يبلغ من العمر 73 سنة، ليلة الأربعاء 21 أبريل الجاري، إلى مصلحة المستعجلات بمستشفى بلوغرونيو بالقرب من مدينة سرقسطة بإسبانيا، مضيفة أن زعيم الجبهة يعاني منذ عدة سنوات من سرطان بالجهاز الهضمي، وتابعت أنه «لأسباب تتعلق بالسلطة التقديرية ولأنه موضوع عدة شكاوى قدمها إلى القضاء الإسباني أعضاء سابقون في البوليساريو، بانتهاك حقوق الإنسان، تم نقل إبراهيم غالي إلى المستشفى تحت اسم مستعار هو محمد بن بطوش، وبجنسية جزائرية».

 

وبحسب المصدر ذاته، فإن زعيم البوليساريو نقل لأول مرة إلى المستشفى في تندوف، حيث زاره رئيس أركان الجيش الجزائري سعيد شنقريحة. وشكل إخلاء إبراهيم غالي موضوع مفاوضات على أعلى مستوى في الدولة الجزائرية، وذلك بعدما رفضت ألمانيا الترحيب به، ليتم في نهاية المطاف اختيار إسبانيا الوجهة البديلة، بعدما حصل الرئيس عبد المجيد تبون على تأكيدات من رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، بأن إبراهيم غالي لن يتم استجوابه بحسب القانون. وخلص المصدر نفسه إلى أن فريقا من الأطباء الجزائريين رافق زعيم البوليساريو إلى سرقسطة، على متن طائرة طبية استأجرتها الرئاسة الجزائرية.

 

لم يهتم المغرب بطبيعة مرض غالي بقدر ما اهتم بالعلاج السري، حيث استدعت الرباط السفير الإسباني المعتمد لديها للتعبير عن «سخطها»، بسبب استضافة بلاده زعيم جبهة البوليساريو الانفصالية لتلقي العلاج على أراضيها. وعبر ناصر بوريطة، وزير الخارجية المغربي، للسفير الإسباني عن «عدم فهم وسخط»، كما «طلب توضيحات»، بعد أن أكدت إسبانيا أن الأمين العام للبوليساريو إبراهيم غالي يتلقى العلاج على أراضيها.

 

حاولت أرانشا غونزاليس لايا، وزيرة الخارجية الإسبانية، خلال مؤتمر صحافي تلطيف العلاقات مع المغرب، وقالت إنها لن تتأثر بعد أن استقبلت بلادها الزعيم الصحراوي الانفصالي لتلقي العلاج، مشددة على العلاقات الممتازة التي تربط إسبانيا بالمغرب.

 

وكشفت الخارجية الإسبانية في وقت لاحق أن غالي «نقل إلى إسبانيا لدواع إنسانية بحتة من أجل تلقي علاج طبي»، دون مزيد من التوضيح. في الوقت الذي تناقلت فيه وسائل إعلام مغربية تسجيلات فيديو لثلاثة صحراويين، هم رجلان وامرأة، كانوا يقيمون في مخيمات تندوف للاجئين الصحراويين في الجزائر، وقد طالبوا في هذه التسجيلات السلطات الإسبانية باعتقال غالي ومحاكمته بتهم ارتكاب «انتهاكات لحقوق الإنسان وعمليات تعذيب».

 

وفي السياق ذاته شددت خديجتو محمود، ضحية اغتصاب إبراهيم غالي، زعيم الميليشيات الانفصالية، في مقطع فيديو قامت بتسجيله، على وجوب تقديم زعيم الانفصاليين إلى العدالة، الذي أدخل أخيرا إلى أحد المستشفيات بشمال إسبانيا، باعتبارها ضحية اغتصاب من الزعيم حين كانت تشتغل مترجمة في البروتوكول الرئاسي.

 

وفاة الدبلوماسي الصحراوي في مستشفى بإسبانيا..القضية الغامضة

في فاتح أبريل 2020، صدر بيان عن جبهة البوليساريو قطع الشك باليقين، مؤكدا وفاة القيادي امحمد خداد، المنسق السابق للجبهة مع بعثة المينورسو للأمم المتحدة، مشيرا إلى وصول الجثمان إلى مطار تندوف على متن طائرة خاصة قادمة من العاصمة الإسبانية مدريد.

 

واكتفى بلاغ الجبهة الانفصالية بالقول إن امحمد خداد قد توفي بعد مرض عضال لم ينفع معه علاج، دون تقديم إضافات، في الوقت الذي ذهبت بعض المواقع الصحراوية إلى القول إن الوفاة سببها تفشي وباء كورونا، وهو ما نفته الجزائر رغم أنها غير معنية مباشرة بوفاة المسؤول عن الشؤون الخارجية بالجبهة. بل إن الجزائر قدمت تعازيها في فقدان ما أسمته بالقيادي والدبلوماسي.

 

وإثر وفاة امحمد خداد، أعلنت الرئاسة الصحراوية الحداد لمدة أسبوع، حيث قالت في بيان لها بهذا الخصوص إن «الشعب الصحراوي فقد دون شك واحدا من رجالاته الأفذاذ المخلصين الأوفياء لعهد مناضلي الجبهة وقياداتها، الذين واكبوا مسيرتها منذ بداياتها بكل صدق وجدية وتضحية وسخاء».

 

وحسب عبد الرحيم منار اسليمي، فإن الغموض ظل يلف وفاة خداد، بعد انتشار تسجيل صوتي للقيادي نفسه، انتشر بسرعة في منابر ومواقع التواصل الاجتماعي، وباتت قيادة البوليساريو والمخابرات الجزائرية غير قادرة على حذفه، حيث يكشف جوانب حول تشخيص القيادي خداد لمسار البوليساريو والدور الجزائري ونظرة الدول الكبرى لطبيعة النزاع، إذ أشار إلى اليأس الذي يطبع القيادة بعد نصف قرن من الاحتجاز الجزائري. وقال إن المغرب قد كسب القضية، «البوليساريو والجزائر باتتا عاجزتين أمام المنتظم الدولي، لأن المغرب ربح القضية. هناك أدلة كثيرة منها ختم جوازات سفر البعثة الأممية بخاتم مغربي كدليل واضح على اعتراف الأمم المتحدة بالسيادة المغربية على الأقاليم الجنوبية، وفتح القنصليات في الصحراء».

 

وشخص الراحل الوضع المأساوي حين قال إن ثلثي الصحراويين دفنوا فوق الأراضي الجزائرية في المخيمات، الشيء الذي يطرح التساؤل عن العدد المتبقى وعن الأرقام التي يقدمها إبراهيم غالي والسلطات الجزائرية؟

 

«لا يمكن بعد هذا التصريح الذي يشكل خطرا على إبراهيم غالي والنظام الجزائري، الشك في أن مخابرات الجزائر كانت وراء تصفية خداد، فحكاية موت خداد بوباء كورونا في أحد مستشفيات إسبانيا ليست صحيحة، ذلك أن المخابرات الجزائرية، وباتفاق مع إبراهيم غالي، اختارت تصفية خداد في زمن كورونا فوق الأراضي الإسبانية، في وقت كانت فيه السلطات الإسبانية في حالة طوارئ صعبة في البلاد تحصي عدد أمواتها وتريد إنقاذ الباقي»، يضيف اسليمي، رئيس المركز الأطلسي للدراسات الاستراتيجية والتحليل الأمني.

 

عبد العزيز المراكشي وبوتفليقة جنبا إلى جنب في العلاج

فجأة انقطعت أخبار زعيم البوليساريو السابق، محمد عبد العزيز المراكشي، قبل أن تتسرب معلومات عن نقله إلى مكان مجهول وهو محاط بمسلحين من زبانيته. وقالت المصادر إن الرئيس تعرض لنوبة خطيرة جراء سرطان في الرئة، نقل بموجبها على وجه السرعة إلى أحد المستشفيات بإيطاليا الذي قضى به فترة علاج، ليتم نقله من جديد إلى مستشفى فال دوكراس العسكري بباريس، وهو المستشفى نفسه الذي يعالج فيه الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة.

 

قامت الجزائر باستدعاء أفراد عائلة الرئيس عبد العزيز المراكشي، بعدما علمت المخابرات الجزائرية بخبر دخول الزعيم مرحلة الاحتضار، وقالت تقارير إخبارية إن المضاعفات الصحية الخطيرة جدا التي كان يعاني منها جعلته يتوارى عن الأنظار، إذ لم يلتق منذ مدة أي مسؤول، كما أنه لم يحضر عددا من الاجتماعات المهمة مع قيادة الجبهة، وغاب أيضا عن لقاء كريستوفر روس، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة الأسبق، إضافة إلى تعذر لقائه مع رئيس بعثة المينورسو في الصحراء.

 

تحملت الجزائر نفقات علاج زعيم التنظيم الانفصالي، حيث تم نقله غير ما مرة إلى أوروبا من أجل تلقي العلاج على نفقة الجزائر، سواء إلى مدريد أو روما أو باريس. وحسب مصادر إعلامية، فإن المعطيات التي تسربت عن الحالة الصحية لعبد العزيز المراكشي لا تخرج عن كون مرض زعيم الجبهة الانفصالية، يكمن في «ضيق الحلقوم»، مما ينتج عنه ضيق شديد في التنفس، ولذلك كان الأمر يتطلب عمليات جراحية بشكل دوري، من أجل توسيع قناة الحلقوم المؤدية إلى الرئتين، لكن على ما يبدو، لم يعد جسد قائد الجبهة يتحمل أي تدخل منذ مدة، ولم يبق إلا انتظار ساعة إعلان الوفاة.

 

وقد أربك الوضع الصحي المقلق للزعيم الانفصالي حسابات جنرالات الجزائر، حيث إن فرضية رحيله قبل الحسم في الخلافة كانت تؤجج الصراع حول زعامة الجبهة الانفصالية، في الوقت الذي تفضل فيه المؤسسة العسكرية الجزائرية محمد لامين ولد البوهالي، وزير دفاع الجبهة لخلافة عبد العزيز المراكشي، بالنظر إلى حصوله على الجنسية الجزائرية وعمله السابق كعسكري في قوات الجيش الجزائري، إلا أن التوافقات حملت غالي إلى كرسي الزعامة بعد وفاة عبد العزيز المراكشي.

 

هكذا صفت الجزائر مؤسس البوليساريو المتمرد على وصايتها

كان الوالي مصطفى السيد من أكثر شباب طانطان شجاعة، وهو الذي سيصبح زعيما للبوليساريو بعدما شرب أطروحة الانفصال، قبل أن ينتهي به المطاف قتيلا بعيار ناري من الخلف في هجومه على العاصمة الموريتانية نواكشوط سنة 1976. لقد تعلم مصطفى أولى دروس الاحتجاج في الدار البيضاء والرباط، وأشرف على تنظيم وقفات احتجاجية، قبل أن تختمر تجربته الثورية بعد التشبع بالمد الشيوعي، ويجد نفسه في طليعة الوقفة التي نظمها على رأس مجموعة من الطلبة الصحراويين، منددا بزيارة لوي برافو، وزير خارجية فرانكو، إلى المغرب.

 

اعتقل الوالي إثر هذه الوقفة وعذب داخل «الكومبليكس» بالعاصمة الرباط، قبل إطلاق سراحه وتواريه عن الأنظار وانقطاع أخباره، رغم أنه ظل يتردد على الدار البيضاء لزيارة بعض رفاق مساره النضالي.

 

بعد سقوط الوالي، سقطت البوليساريو لقمة سائغة بين فكي النظام الجزائري الذي «أغدق عليها من ريع نفطه بالمال والسلاح لزعزعة استقرار المغرب، واستنزافه في نزاع مفتعل بدعوى حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره»، يقول محمد يحضيه في «ذاكرة التمرد».

 

أجمعت الروايات الجزائرية على أن الوفاة كانت في معركة، لكن المثير للاستغراب هو عدم إحياء جبهة البوليساريو لذكرى وفاة مؤسس الجبهة، أو إقامة نصب تذكاري أو عقد ندوات. كل هذا جعل الكثيرين يتساءلون عن الإهمال الذي طال مؤسس جبهة البوليساريو. الجواب عن هذا الإهمال وجده الناس في الصيغة التي تم بها التخلص من الوالي مصطفى السيد، الذي كشفت بعض الوثائق بأنه كان يعد للتمرد على مخابرات الجزائر بعدما اكتشف بشكل متأخر، أنه وقع في الفخ بترك المخابرات الجزائرية والنظام الليبي يتحكمان في مصير الصحراويين.

 

بعد إعداد عملية الانقلاب على الوالي، كانت طريقة التخلص منه عبر نصب كمين له وقتله يوم 9 يونيو 1976. بعد قتله وقف أحمد ولد بوسيف أمام جسد الوالي المسجى على أرض المعركة بصمت وخشوع. يقول الرائد جوب جبريل آمادو: «كنت مع ولد بوسيف وكان بجانب الوالي سلاحه المزود بمنظار، فأخذته فقال لي ولد بوسيف: «أيها الملازم هذا سلاح قائد ولا ينبغي أن يؤول إلا لقائد فسلمته إليه»». قيادة البوليساريو لم تطالب بعدها بتسلم جثة الوالي من السلطات الموريتانية وتجاهلت ذكراه، مما يفضح أمر تصفيته عن طريق مؤامرة من طرف قيادة البوليساريو وبإيعاز من الجزائر.

 

وفاة غامضة لإعلامي صحراوي نوه بالحكم الذاتي

كان من واضعي اللبنات الأولى للإعلام في تندوف كما شغل عدة مهام أخرى، قبل أن ينتهي جثة هامدة في إنجلترا. أثارت ظروف وفاة محمد فاضل إسماعيل، ممثل الانفصاليين في العاصمة البريطانية، ظلالا من الشكوك حول ما إذا كانت وفاته طبيعية، ويرجح أن الأمر قد يتعلق بعملية تصفية تحمل بصمات جزائرية.

 

ظلت أسرة الراحل تطالب بإجراء تحقيق حول الظروف الغامضة للوفاة، وإجراء تشريح من طرف الطب الشرعي البريطاني على الجثة، لكن سفير الجزائر بلندن حال دون إجراء التشريح، سيما بعدما تناولت إذاعة لندن الظروف الغامضة للوفاة ونقلت عن أخيه إبراهيم حالة الغموض التي تلف النازلة، بعد أن عثر عليه ميتا بمكتبه في لندن غداة عودته من تندوف التي قضى فيها أسبوعين.

 

وحسب رفاق محمد فاضل، فإن حكام الجزائر والبوليساريو قد انتابهم خوف كبير، حين علموا أن الرجل بصدد التحضير للقاء كان مرتقبا مع جمعية مغربية في باريس، خاصة وأنه كان يجهر بخيار الحل الثالث ويميل إلى الحكم الذاتي في الصحراء، وكانت جبهة البوليساريو تتخوف من إمكانية عودة محمد فاضل إلى المغرب، كما فعل بعض الزعماء التاريخيين للحركة.

 

وكان إسماعيل فاضل قد ولد في المغرب وتلقي تعليمه الثانوي في مدينتي تيزنيت ومراكش، وحصل على الإجازة في الاقتصاد من كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالرباط، وما زال والداه وأخوه يعيشون في مدينة العيون، بينما كانت زوجته وأبناؤه يقيمون في لاس بالماس.

 

«وقعت الوفاة الغامضة مباشرة بعد عودة محمد فاضل من زيارة إلى الجزائر، أبلغ خلالها قيادة البوليساريو والجنرالات انتقاداته الشديدة واعتراضه القاطع على الأطروحة الجزائرية بتقسيم الصحراء المغربية. وتؤكد شهادة ذويه أن فاضل تحدث إلى عمه في موريتانيا منذ أيام وكان في صحة جيدة، بل وكان يعتزم العودة إلى المغرب رفقة بعض الأطر الصحراوية»، على حد قول الكاتب هشام شكار.

 

الانفصالية أميناتو وابنها ..علاج في حضن جزائري

ولدت أميناتو حيدر يوم 24 يونيو 1966 بطاطا جنوب المغرب وتنحدر من قبيلة أزركيين، المعروفة بوطنيتها. نالت شهادة البكالوريا بمدينة العيون، ثم جندت من طرف المخابرات الجزائرية لافتعال الفوضى بأقاليمنا الجنوبية بتقمصها للدور المفضل لها وهو دور «غاندي الصحراء». بعد سنوات من تقمص هذا الدور، وبحسن نية من المغرب تم تعويضها من قبل هيئة الإنصاف والمصالحة بـ43 مليون سنتيم، بل وحصلت على منصب ببلدية بوجدور ودخل قار من الخزينة العامة للدولة.

 

في السنوات الأخيرة ذهبت أميناتو إلى أمريكا لعرض ابنها محمد على طبيب، بعدما اكتشفت حالة الإدمان المتقدمة لديه، حيث عجز والده (وهو طليق حيدر) عن انتشال الابن من مخالب الإدمان. وفي ظل انشغال الأم بالمشروع الانفصالي للجمهورية الوهمية، اختارت ابنتها حنان حياة أخرى في باريس، حيث تتعبد في محراب «المولان غوج». هذا الوضع الأسري قد يدفع أميناتو حين تختلي مع نفسها إلى أن تتأسف على الزمن الذي ضيعته في الخطب، وتضرب كفا بكف وهي تنظر إلى أحوال ابنيها.

 

قبل شهور، تناقلت مواقع التواصل الاجتماعي مقطعا من شريط فيديو ليهودي أمريكي من أصول مغربية يدعى «جوشنا كوهين»، وهو يطرد أميناتو حيدر أثناء وجودها مع ابنها وسيدة أمريكية في مطعمه، حيث شوهد وهو يذكر الانفصالية بأصولها المغربية وفضل المغرب عليها. كان كوهين يردد عبارة «حشومة عليك أنت مغربية». غادرت أميناتو المطعم على مضض وقررت تغيير الفضاء، وهي التي اعتادت مواجهة مثل هذه المواقف في العيون ولاس بالماس ومدريد وواشنطن، لكنها مصرة على الاستمرار في معاداة الوطن.

 

‎قد تكون أميناتو وراء تسريب شريط التأنيب المصحوب بالطرد من المطعم، فهي لا تتردد في لعب دور المظلومية، رغم أنها جعلت من النضال حرفة في بورصة المزاد، وراحت تبحث عن جمعيات تقتات من تكريم أشباه ثوار يعيشون من ريع الانفصال عن الأوطان. لكن الأكيد أن الجزائر هي التي تعهدت بعلاج الابن، حتى تركز أمه أكثر على مهمتها في التشويش على المغرب. جرى اتخاذ خطوة العلاج بأمريكا «بعد سنوات من معاناة ابنها الشاب «محمد القاسمي» مع الإدمان، وتفاقم حالته النفسية والصحية، وتطور الأمر إلى إصابة الشاب المسكين بأعراض الإدمان المتقدم، والذي أثر على تركيزه العقلي والبدني، وأصبح سلوكه عنيفا جدا تجاه المحيطين به، سواء تعلق الأمر بجدته «الدرجة» أو بأمه «أميناتو حيدر»، دون الإحساس بهول العقوق الذي أصبح عليه».

 

سقوط طائرة عسكرية ..وهم علاج الجزائر مرضى البوليساريو

كشف حادث سقوط الطائرة العسكرية التابعة لجهاز الجيش الجزائري صباح يوم رابع أبريل 2018، والذي خلف مقتل 257 شخصا، عن ضلوع القيادة العسكرية الجزائرية في وصايتها على صحة أعضاء جبهة البوليساريو، فقد أعلنت الرئاسة الجزائرية حدادا عاما عبر كامل أرجاء البلاد، مع تنكيس الأعلام الجزائرية، على ضحايا سقوط الطائرة العسكرية في منطقة بوفاريك.

 

ووجه بوتفليقة برقية تعزية إلى عائلات الضحايا بمن فيهم الأسر المنتمية لجبهة البوليساريو، أكد فيها «بأنه لن يتركهم». ودعا بوتفليقة أسر الضحايا إلى التمسك بالصبر، وقال: «أهيب بكل أسر الضحايا أن تتمسك بحبل الصبر، وتوقن بأنني سأظل إلى جانبها، في كل ما من شأنه أن يخفف عنها ما تعاني من أحزان وما ينتابها من آلام».

 

لم تصدر معلومات عن الأسباب الحقيقية لهذا الحادث، خاصة أن الطائرة سقطت بعد دقائق من إقلاعها، وبالقرب من القاعدة الجوية العسكرية التي انطلقت منها في بوفاريك، لكن جبهة البوليساريو أعلنت في بيان لها عن وفاة 30 شخصا من رعاياها في حادث الطائرة العسكرية المنكوبة.

 

وحسب بيان أوردته وكالة الأنباء الصحراوية التابعة للجبهة، فإن «الطائرة كانت تضم 30 مريضا من الرعايا الصحراويين ومرافقيهم، من رجال ونساء وأطفال، العائدين من فترة علاج في المستشفيات الجزائرية». وعلى غرار الجزائر تقرر إعلان الحداد الوطني لمدة أسبوع، وفتح تحقيق وهو القرار الذي أغضب الجزائر، إذ لا يمكن فتح تحقيقين في قضية واحدة.

 

وأكد المحلل السياسي حفيظ الزهري أنه لا يمكن أن يكون راكبو الطائرة من المدنيين، فكل ركابها عناصر عسكرية، من بينهم ثلاثون من العناصر العسكرية للبوليساريو، و«عدم الاعتراف بهذه الحقيقة هو محاولة من النظام الجزائري، للتغطية على الحادث الذي كشف دور الجزائر في تأزيم الصراع حول الصحراء، ودعمها اللوجستي لعناصر الجبهة».

 

من جهته كشف لحسن لحرطاني، مستشار الأمين العام لجبهة البوليساريو، سبب وجود أشخاص ينتمون إلى الجبهة في الطائرة العسكرية الجزائرية، وقال: «لا بد من التأكيد على أن الدولة الجزائرية، بموجب موقفها الداعم لحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، سخرت إمكانيات كثيرة لمساعدة هذا الشعب. الجزائر تساعدنا من منطلق إنساني، نحن لاجئون وبالتالي نحتاج إلى مساعدات من الدولة الجارة المتاخمة لمنطقة النزاع، وهو أمر أراه طبيعيا. كما أني أؤكد أن الدولة الجزائرية تساعدنا من منطلق إنساني، وهي توفر لشعبنا العلاج المجاني، وحتى التنقل عبر طائراتها داخل الوطن بدون مقابل».

 

 

 

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


36 + = 37