هذه هي الدول العربية الأكثر تضررا من لهيب أسعار المواد الغذائية العالمية

موند بريس / محمد أيت المودن

بينما رفعت الحرب الروسية في أوكرانيا أسعار المواد الغذائية العالمية، كانت الدول النامية هي من تكبدت العناء.

وفي مقال نشرته صحيفة “واشنطن بوست” (washingtonpost) الأميركية قبل نحو أسبوع، قالت الكاتبة كلير باركر إن ارتفاع الأسعار الذي سببه حصار روسيا للموانئ الأوكرانية والآثار المتتالية للعقوبات الغربية على موسكو، أثار مخاوف من نقص الحبوب المحدق، وتصاعد الجوع في جميع أنحاء العالم.

وأوضحت الكاتبة أن كلا من أوكرانيا وروسيا تنتجان حوالي ثلث القمح المتداول في الأسواق العالمية، وحوالي ربع الشعير في العالم، وتشكل الصادرات من البلدين -والتي تشمل أيضا زيت دوار الشمس والذرة لإطعام الماشية- حوالي 12% من إجمالي السعرات الحرارية المتداولة في العالم.

وتبين الكاتبة أن مسؤولين أميركيين وأوروبيين اتهموا روسيا باستخدام الطعام كأداة للحرب، ودعوا إلى إعادة فتح الموانئ الأوكرانية؛ حيث تأتي الأزمة في الوقت الذي تتسبب فيه الكوارث المناخية والصراعات والضغوط الاقتصادية الناجمة عن الوباء بالفعل في تفاقم الجوع بالعديد من البلدان، لا سيما في أفريقيا والشرق الأوسط، وقد تؤدي الحرب بأوكرانيا إلى زيادة عدد الأشخاص الذين يواجهون انعدام الأمن الغذائي الحاد بمقدار 47 مليونا هذا العام، وفقا للأمم المتحدة.

وبعض البلدان بدأت بالفعل تشعر بآثار أزمة الحبوب، وهذه هي الدول الخمس التي بدأت تُحس بتلك الأزمة:

تعتمد نيجيريا بشكل كبير على الحبوب المستوردة؛ حيث يشكل القمح جزءا كبيرا من نظامها الغذائي، ولكن 1% فقط من القمح المستهلك سنويا يتم إنتاجه محليا.

وحوالي 43% من النيجيريين يعيشون تحت خط الفقر، كما أعاق سوء التغذية وانعدام الأمن الغذائي نمو أكثر من ثلث الأطفال تحت سن 5 سنوات، وفقا لإحصاءات حكومية عام 2018.

وقد فاقمت الحرب في أوكرانيا من العوامل الأخرى التي تؤجج الجوع في نيجيريا، بما في ذلك التمرد بالشمال الشرقي للبلاد وتوقع هطول أمطار أقل من المتوسط في الحزام الأوسط والمناطق الجنوبية.

وكانت نيجيريا من بين قلة من الدول المصنفة بأعلى مستوى من الخطر في أحدث تقرير للأمم المتحدة، وهذا العام من المتوقع أن يصل عدد الأشخاص في نيجيريا المندرجين تحت فئة “الطوارئ” بنظام تصنيف انعدام الأمن الغذائي الدولي إلى ما يقرب من 1.2 مليون بين يونيو/حزيران الجاري وأغسطس/آب القادم.

ونقلت الكاتبة عن ماكي سال، الرئيس السنغالي ورئيس الاتحاد الأفريقي، قوله -قبل رحلته إلى روسيا في يونيو/حزيران الجاري للبحث عن حل للأزمة- إن “أفريقيا لا حيلة لها في مواجهة سلاسل الإنتاج أو الخدمات اللوجستية، وهي تحت رحمة الوضع الحالي تماما”.

الصومال وإثيوبيا

تتعامل الصومال وإثيوبيا، الواقعتان في القرن الأفريقي، مع أزمة قاتلة متداخلة بين تغير المناخ والصراعات وارتفاع أسعار المواد الغذائية؛ حيث يمر البلدان بأسوأ موجة جفاف منذ 4 عقود؛ مما قد يدفع بحوالي 20 مليون شخص في المنطقة للجوع بحلول نهاية العام.

ووفق الكاتبة؛ فقد قال ديفيد لابورد، كبير الباحثين في المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية، إنه بسبب “الظروف المناخية الشديدة” احتاجت دول القرن الأفريقي إلى استيراد الغذاء أكثر من المعتاد هذا العام، لكن الصومال تعتمد على روسيا وأوكرانيا في أكثر من 90% من وارداتها من القمح.

وأشارت الكاتبة إلى أن الصراعات المحلية تضيف أزمة إلى جانب تعقيد الحصول على الغذاء؛ ففي الصومال وإثيوبيا، يؤدي القتال بين الحكومات والمسلحين للنزوح، كما احتاج أكثر من 9 ملايين شخص إلى مساعدات غذائية بسبب الحرب، وكان مئات الآلاف على حافة المجاعة خلال بعض الفترات.

وقد أبلغت مجموعات الإغاثة عن “نقص هائل” في الخبز والنفط في إثيوبيا هذا الربيع بسبب الحرب، كما تندرج الصومال وإثيوبيا أيضا تحت “فئة التأهب القصوى للأمم المتحدة”.

ووفق التوقعات قد يواجه أكثر من 80 ألف شخص في الصومال هذه الظروف هذا العام؛ حيث يموت الأطفال بالفعل بسبب سوء التغذية، وما يقرب من 2 مليون في جميع أنحاء إثيوبيا وكينيا والصومال بحاجة ماسة للعلاج.

وحذر صندوق الأمم المتحدة للطفولة؛ من أن الصراع في أوكرانيا يعيق قدرتها على الاستجابة، كما صرح أنه من المتوقع أن ترتفع تكلفة الغذاء العلاجي الذي يستخدمه الصندوق لعلاج الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد بنسبة 16% على مستوى العالم خلال الأشهر الستة المقبلة.

مصر

قالت كورين فلايشر -وهي المديرة الإقليمية لبرنامج الغذاء العالمي- لصحيفة “واشنطن بوست”، إن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا متضررة بشكل بارز بالصراع بسبب قربها من البحر الأسود؛ حيث تسبب الوباء بارتفاع الجوع في المنطقة بنسبة 25%.

 وأضافت “نتوقع ارتفاعا آخر بنسبة 10% إلى 12%، لأن الأشخاص المعرضين للخطر يدفعون الآن أسعارا أعلى، وهذا سيجعلهم يعتمدون على تلقي المساعدات الغذائية”، موضحة أن مشكلات الإمداد وارتفاع أسعار المواد الغذائية يمكن أن تكون “القشة التي تقصم ظهر البعير”.

ومصر هي أكبر مستورد للقمح في العالم؛ حيث كانت روسيا وأوكرانيا معا تزودان أكثر من 80% من واردات البلاد من القمح قبل الحرب، لذا كان ضرر تعطيل الإمدادات فوريا؛ حيث يُعد الخبز المسطح “البلدي” التقليدي العمود الفقري للنظام الغذائي المصري، وتدعم الحكومة الخبز لأكثر من 70 مليون من سكان مصر البالغ عددهم 102 مليون نسمة.

وعلى حد قول لابورد فإن المجاعة ليست مصدر قلق في مصر، وبدلا من ذلك؛ تتمحور المخاوف حول التكلفة التي تتحملها الحكومة “للحفاظ على برامج شبكة الأمن الاجتماعي وتجنب نوع من عدم الاستقرار السياسي”؛ حيث كانت أسعار المواد الغذائية المرتفعة من بين المشاكل الاقتصادية التي ساهمت في اندلاع ثورات الربيع العربي 2011، كما أشعلت زيادات الأسعار -التي أثرت على الخبز والسلع الأخرى في مصر بالسبعينيات- أعمال شغب دفعت الحكومة إلى عكس مسارها بسرعة؛ في حين تقول فلايشر “الصراع يدفع الجوع، والجوع يغذي الصراع”.

وتبين الكاتبة أنه لدرء السخط؛ بحثت الحكومة عن مُورّدين جدد للقمح، وأمرت المزارعين المصريين بحصاد قمحهم قبل الموعد المحدد، وسعت للحصول على أموال من السعودية وصندوق النقد الدولي للمساعدة في تمويل دعم الخبز.

ورغم أنها أبقت على دعم الخبز؛ لكنها شددت على “شروط الأهلية” للحد من الإنفاق، كما أنها وضعت قيودا على السعر الذي يمكن للبائعين فرضه على الخبز البلدي غير المدعوم، والنتيجة هي أن بائعي الخبز يتحملون العبء الأكبر من ارتفاع أسعار القمح العالمية.

اليمن

كان برنامج الغذاء العالمي يوفر بالفعل الغذاء لـ13 مليون شخص في اليمن؛ حيث أدت الحرب الأهلية الطويلة لارتفاع أسعار الغذاء والوقود وتسببت في مجاعة ممتدة؛ حيث يشتري البرنامج عادة نصف القمح لمساعداته الغذائية العالمية من أوكرانيا، لذا ارتفعت تكلفة المساعدات في الوقت الذي يحتاجها المزيد من الناس حول العالم، مما ترك البرنامج يعاني من عجز كبير في الميزانية، واضطره للإعلان بالفعل أنه سيعلق جزءا من مساعداته الغذائية في جنوب السودان بعد نفاد التمويل.

وكان على البرنامج بالفعل خفض الحصص الغذائية لـ8 ملايين شخص في اليمن قبل أن تبدأ روسيا حربها على أوكرانيا، وتخشى الوكالة أن تضطر إلى قطع المزيد.

واختتمت الكاتبة بالإشارة إلى أنه وكجزء من مشروع قانون المساعدة الأوكراني الذي أقره المشرعون في مايو/أيار الماضي، خصصت الولايات المتحدة 5 مليارات دولار للتصدي لنقص الغذاء العالمي الناجم عن الحرب؛ ومع ذلك، بالنسبة لبعض الناس في البلدان المعرضة للمجاعة والغارقة في الصراع، فإن آثار الحرب في أوكرانيا يمكن أن تحدد المصير بين الحياة والموت.

المصدر : واشنطن بوست

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


35 + = 37