موسم دراسي تحت شعار ” الحافيظ الله”

موند بريس : هشام زريري
بداية موسم دراسي استثنائي في ظل وضعية وبائية متأزمة تسوء يوما بعد يوم ، لكن الغريب أن كورونا سيل جارف جاء ليكشف لنا ، ويجلي حقيقة منظومتنا التربوية ، والتي دائما وأبدا شعارها ” الهشاشة والضعف “.

وأنت تنتظر بفارغ الصبر قدوم التلاميذ الجدد بعد غياب طويل تفسد فرحتك الكمامات المهترئة ، والرثة التي يضعها غالبيتهم ، والتي وضعت كرها لا طوعا على وجوههم الملائكية ، وهو ما يزيد الحزن ويعمق الجرح في دواخل المرء ، ويجعلك تستشف أن الكمامات المهترئة ، والقديمة رسالة تؤشر على حقيقة مرة ألا وهي قلة ذات اليد ، والفاقة التي يعانيها غالبية أبناء المدرسة العمومية ، فالكمامات المهترئة والأخرى المتسخة التي يضعها التلاميذ ما هي إلا درء لعتاب المدير والحراس ، فالكل يعرف في قرارة نفسه أن هذه الكمامة التي يضعها أبناء البؤساء لا تسمن ولا تغني من وباء كورونا، لكن النفاق الذي عودتنا عليه الوزارة وارد ، وجائز أمام تعنتها ورميها بمسؤولياتها كاملة على عاتق الأولياء والآباء.

إن ما يثير الاشمئزاز في النفوس ، ويحير الألباب كيف بوزارة عجزت عن توفير كمامة ب 80 سنتيم لتلاميذ المؤسسات أن تفتح فمها بشعارات التدابير الاحترازية وأن مصلحة التلميذ فوق كل اعتبار ووو …إن الواضح الجلي أن المعادلة محسومة منذ الوهلة الأولى و80 سنتيم ثمن كمامة نظيفة ينوب عن شرح الحقيقة التي تحاول الوزارة منذ عقود اخفاءها فوزارة عجزت عن توفير كمامة والتي هي لا شيء لا تستطيع أن توفر شيئا.

إن القرارات العنترية التي فرضت بالنار والحديد ،والتي نبعت من أنانية مفرطة سيكون ثمنها باهضا في قادم الأيام ، ونحن نرى دولا غلبت منطق العقل ، والمصلحة العامة فيما يتعلق بالتعليم نجد وزارتنا المصون تغرد كعادتها خارج السرب ضاربة بعرض الحائط نتيجة ما حل بدول مجاورة أخذت تجربة التعليم الحضوري الذي فاقم الوضع الوبائي بها ما اضطرها من جديد لغلق المدارس، فكان من المنطق أن نستفيد من تجارب الغير ونأخذ العبرة لكن يبدو أن الوزارة اعتمدت في قراراتها شعار ” الحافيظ الله” مضحية بذلك بأرواح التلاميذ ، وذويهم وكذلك الأطر التربوية والإدارية العاملة بالمدارس العمومية بعد أن وضعت كرة النار بيد الآباء والأولياء مخيرة إياهم ما بين التعليم الحضوري والتعليم عن بعد وهو القرار الذي حمل بشكل جلي سياسة التملص من المسؤولية.
بعدما كان ينتظر الآباء والأولياء خروج الوزارة بتطمينات وقرارات تمنحهم الثقة صدمتهم الوزارة بقرار “دبر راسك”، وهو الذي خلق ارتباكا و جعل المواطن المغربي يتساءل عمن يسير القطاع فعلا ، ومن المستفيد من قرارات كتلك التي اتخذت في جنح الليل ، ستظهر الأيام القادمة ما سينتج عن سياسة الحافيظ الله”.

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


8 + 1 =