مهزلة بسطات..جمعيات لم يظهر أثرها خلال الجائحة و أخرى لم تنشط منذ تأسيسها لكن حصلت على دعم الجماعة

موند بريس :

خلق الإعلان عن لائحة الجمعيات الرياضية و الثقافية و الاجتماعية التي ستحصل على المنح المالية من قبل المجلس الجماعي لسطات ، جدلا واسعا مباشرة بعد الإفصاح عن أسمائها في الدورة الاستثنائية التي انعقدت زوال الخميس 24 يونيو الجاري بقاعة الاجتماعات في القصر البلدي.

موضوع أثار حفيظة عدد من فعاليات المجتمع المدني و لقي انتقادات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي ، وجهت بالأساس إلى المجلس الجماعي لسطات و تمحورت حول معايير الاستفادة و الاستحقاق و فوارق المبالغ المالية الممنوحة ، و هي النقط ذاتها التي خلقت استياء عارما و استهجانا عريضا في المرة السابقة .

و بحسب لائحة الجمعيات المستفيدة التي حصلت الجريدة على نسخة منها ، نجد أن جمعيات لم يظهر لها أثر في جائحة كورونا و أخرى لم تقدم أي نشاط منذ تأسيسها ناهيك عن جمعيات لم يسمع بها المجتمع السطاتي قط ، رغم أنها سطرت أهدافا على الورق بمداد ندم أشد الندم على تدفقه و انصياعه لأفكار أكبر جمعويا و فكريا و ثقافيا من أصحابها ، علاوة على جمعيات الفن الخيالي و البيئة الجزينة و التطوع اللامحدود الذي لا يتجاوز أرجل صانعيها ، دون إغفال بعض الجمعيات الرياضية التي لا يتعدى صداها آذان فاعليها ، و بالرغم من كل هذا لقيت هذه الجمعيات عطف و سخاء اللجن المختصة و ليونة اليد الممدودة لمجلس جماعة سطات.

و استنادا لذات اللائحة ، نسجل أن نفس الجمعيات الموالية للحزب المسير بالجماعة و أخرى تشتغل بطرق غير مباشرة لتلميع صورته ، هي التي نالت حصة الأسد من الدعم ، علما أن أنشطتها تبقى معدودة على رؤوس الأصابع و اقتصرت في غالب الأحيان على توزيع قفف المساعدات  ، في حين نلاحظ تخصيص مبالغ جد هزيلة لجمعيات نشيطة على مدار السنة و انخرطت بشكل فعلي و إيجابي في مواجهة جائحة كورونا ، و هنا ينبغي الإشارة إلى أن السلطات المحلية كان عليها منح تقارير للجهات المعنية من أجل الإشادة بعمل هذه الجمعيات .

من هذا المنطلق لابد من طرح السؤال حول موضوعية و مصداقية التقارير الأدبية و المالية و البرامج و الأنشطة التي ترتكز عليه جماعة سطات و اللجن المعتمدة لتقييم عمل الجمعيات و مدى استحقاقها للمنحة المخصصة لها بعيدا عن سياسة الموالات و المصالح الخاصة ، على اعتبار ان العمل الجمعوي الهادف رافعة أساسية للتنمية بشتى مجالاتها ، كما أن الوعي الاجتماعي تعدت حدوده أفكار الانتهازيين و الباحثين عن مصالحهم الشخصية و بات جليا و من السهل كشف المستور.

و في هذا السياق ، قال عبد اللطيف الزهراني ، رئيس مؤسسة التضامن للطفولة و الشباب ، أن مهزلة المنح المخصصة هذه السنة للجمعيات المدنية هي مسلسل يتكرر كل سنة و لا جديد فيه ، مشيرا أن الجمعيات التي تخدم الأجندات الانتخابية للحزب المسير بجماعة سطات نالت النصيب الأوفر بالرغم من محدودية أنشطتها و غيابها في وقت كان المجتمع في أمس الحاجة إليها خلال جائحة كورونا.

و أوضح الزهراني ، أن مؤسسته كانت من ضمن الجمعيات السباقة للمشاركة في عمليات التحسيس و التوعية و النظافة و التطهير للحد من انتشار الفيروس و اشتغلت جنبا إلى جنب مع السلطات المحلية و الأمنية في الصفوف الأمامية بدون مقابل، زيادة على كونها أول جمعية تنظم ندوات في المجال الرياضي على أعلى المستويات ، و بدلت مجهودات جبارة لتنظيم السباق النسوي على الطريق في نسخته الثانية الذي توقف بسبب الجائحة ، لكنها لم تنصف في عملية الدعم و حصلت فقط على 9000 درهم و هو  مبلغ هزيل مقارنة مع جمعيات أخرى لم تقدم شيئا يذكر ، غير أن دعمها محسوم  في أمره و تناله كل سنة.

و أضاف المصدر ذاته ، أنه بهذه الطريقة لا يمكن أن نتقدم للأمام و لا يمكن أن نرقى بالعمل الجمعوي لتحقيق الأهداف المرجوة ، فالعمل الجمعوي له رجالاته و كفاءاته و لا يمكن أن يبنى على الشعارات الفضفاضة و المصالح السياسية و الانتخابية ، خاصة أن فعاليات المجتمع المدني شريك أساسي في كل المقاربات التشاركية و هو مافتئ يشير إليه جلالة الملك محمد السادس في خطاباته السامية.

و جدير بالذكر أن وزير الداخلية عبدالوافي لفتيت أصدر مذكرة بتاريخ 21شتنبر 2020 تحث عدد 17687، إلى ولاة وعمال الجهات و الأقليم حول إعداد وتنفيذ ميزانية الجماعات الترابية برسم سنة 2021 ، أكد فيها على نقل إختصاص منح الدعم المتعلقة بالأنشطة الثقافية والرياضية والفنية المخصص للجمعيات، إلى السلطات اللامركزية التابعة لوزراة الداخلية بمجموع التراب الوطني .
و هي الخطوة التي جاءت على بعد شهور من الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وذلك من اجل قطع الطريق على رؤساء المجالس الجماعية لاستغلالها في حملاتهم الانتخابية.

 

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


45 + = 54