منظومتنا التعليمية و أخلاق المواطن

موند بريس  :

إن ما وقع من أحداث سوق الأغنام بالدار البيضاء ، و خروج بعض المتعافين من الكوفيد من المستشفى الميداني بن سليمان محملين بملاءات والكاشات والصنابير وغير ذلك مما خف وزنه وغلى ثمنه من أبرز ما حدث بمناسبة عيد الأضحى المبارك و هو سبة على جبين المواطن المغربي غير الواعي و الفاقد للأخلاق و المواطنة الحقيقية و للهم الاجتماعي بالبثة

فلو كان في البلد علم اجتماع يحترم نفسه ، لصدر اليوم قبل الغد بلاغ ينبه الدولة إلى أن ما وصلنا إليه ، أخلاقيا ، مؤشر على أن سياسات “الزواق من برا ” و البلقنة التي تغنى بها المغاربة منذ بعض السياسين والتي ألف مذيعوا الصحافة الصفراء تلاوة تفاصيلها في منابر شبه إعلانية و ما يسمى بأخبار المساء سياسات فاشلة لحد الغثيان إذ أظهرت حقيقة عدم القدرة على تأطير المواطن و تكوينه .
إن ما قام به المواطنون يوم أمس بسوق الأغنام بالحي الحسني ، وما قام به العائدون من الموت اليوم بمستشفى بن سليمان ، إن دل على شيء فإنما يدل على انهيار المنظومة الأخلاقية ببلادنا !!!
فحين يسمح المواطن المغربي لنفسه بالاستيلاء غصبا على كبش مسكين بدعوى إحياء سنة دينية تتناقض أسباب نزولها مع ما شاهدناه يوم أمس ، وحينما يجد عائد من القبر الوقت والقدرة والرغبة في سرقة صنبور مستشفى عمومي ، أو مصباح أو مجرد غطاء سرير وهو الذي كانت عائلته تفكر في أي حزب من القرآن ستتلو بعد وفاته فلا بد من التوقف مطولا عند اخلاقيات هذا المواطن المستهتر و عديم الوعي فنستخلص أن ما قام به المواطنون المغاربة ليس إلا مثالا على ما هم قادرون على القيام به .
ليس الفقر أو الكفر أو أية جائحة سبب ما شاهدناه إنما هو الإفلاس الأخلاقي الناتج عن تدمير المنظومة التعليمية والتبجح برفع يد الدولة عن التعليم لكونه في نظر من يقودون سفينتنا قطاعا غير منتج !!!
و من هنا اتوجه بكلامي للمسؤولين عن سياساتنا الوطنية و بالخصوص سياساتنا التعليمية ( العقيمة) و أقول لهم إنكم توهمون المواطن بقدرتكم على الانتاج و عقد صفقات خارجية لكنكم لن تستطيعوا بل لن تنتجوا أبدا مواطنا صالحا يعرف ما له وما عليه ، لأن الأولويات لديكم مغلوطة.

فلن أقوم بمقارنات مع من هم أشد أخلاقا منا فلا وجود للمقارنة مع وجود الفارق لكن اريد أن أنبهكم و أقول : فلتتركوا مواطنا سويديا مع شاحنة صغيرة من الأكباش بدون حارس ليلة عيد الأضحى ، ولنفترض أن السويد تحتفل به فإن هذا المواطن السويدي لن يفكر أبدا في سرقة ولو حبل عقال تلك الخرفان لأنه لم يتربى منذ صغر سنه في منظومة تعليمية تربوية كل هدفها هو استعراض الأرقام أمام مسؤولي نيابة التعليم وبعدها الأكاديمية وبعدها الوزارة وبعدها البنك الدولي و للأسف حتى الجهات المتابعة خارجيا تصنف منظومتنا من أفشل المنظومات التعليمية عالميا !!!

إن هذا المواطن السويدي مربي و مثال للسلوك الوطني و المواطنة ااحقيقية ليس لانه مربي من عند ربي بل لأنه مر بمنظومة تربوية تسعى لتكوين مواطن صالح بالفعل و ليس بالأرقام!!!!

فلا بلاغ الإعتقالات التي تجري في صفوف سارقي الأغنام سينفع ، ولا عقاب العائدين من القبر سيفلح
فما شاهدناه هاته الأيام ، يدق ناقوس خطر آخر ينضاف إلى آلاف الأجراس الإنذار التي قرعت منبهة لضرورة إعادة النظر في توجهات الدولة برمتها فهل من متعظ .
و بل هو أخطر خطر سوف يأتي على الأخضر و اليابس إن لم نصلح منظومتنا التعليمية و ننتقل بها من منظومة عديمة عقيمة إلى منظومة مواطنة اساسها المواطن و محورها السلوك و ألياتها الإبداع و التنمية المجتمعية

الكوتش الدولي الدكتور محمد طاوسي

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


35 + = 36