منطقة أحمر، غباء المواطن أم سحر السياسي

موندبريس : عبد الرحيم لشهب

طفا على سطح المجتمع الحمري في الآونة الأخيرة العديد من قضايا تبديد الأموال، و شبهات فساد متعلقة بتدبير الشأن المحلي، اُتُّهِم من خلالها منتخبون و رؤساء جماعات. و قد تفاعل المواطنون من أبناء منطقة أحمر مع هذه الاحداث بشكل متباين، حيث هناك من ٱعتبر الأمر مسألة عادية و مألوفة، و نادى آخرون بضرورة التغيير و التصدي للمفسدين.
في الحقيقة و دون الخوض في أسباب و مظاهر هذا الفساد، فواقع المنطقة يحيلنا على بنية تحتية مهترئة، مشاريع غير مكتملة او موقوفة التنفيذ، إضافة الى ضعف او غياب التواصل مع المواطنين. أي اننا لسنا بحاجة لتقييم علمي دقيق لنجاعة السياسة العمومية لكي نستنتج فضاعة ما يقوم به منتخبونا. و المنطق يحيلنا على ان مسألة تبديد الأموال العمومية حقيقة لا مفر منها، سواء كان السبب ٱختلاسا عن سبق إصرار و ترصد، او ضعف في الكفاءة المهنية، و عدم الأهلية للمسؤولية الملقاة على عاتقهم.
بإلقاء نظرة على الخريطة السياسية لمنطقة أحمر، سنلاحظ نفس الوجوه تتربع على مراكز القرار منذ سنوات، حيث صارت السياسة حرفة تورث أبا عن جد تيمنا بالمثل الشعبي ” حرفة بوك لايغلبوك ” و سواء كان الهدف البحث عن السلطة، او الإنقضاض على مورد حقيقي للمال، فإننا أصبحنا أمام مشهد يتكرر بحلول كل موعد انتخابي ، إلا أن المثير للإستغراب أو ربما الشفقة هو ٱختيار نفس الأسماء بنفس الطريقة و ٱنتظار نتائج مختلفة، و هو أمر قد يحيلنا على التشكيك في ذكاء و نباهة المواطن الحمري، و ما قد يدحض هذه الظِّنَّة هو التسليم بقدرة سياسيينا الخارقة على سحر أعين المواطنين.
لا شك أن ضعف العمل السياسي بالمغرب، و عدم قدرة أو رغبة الأحزاب في تسهيل عملية إشراك الشباب المثقف و الْكُفْء في العمل السياسي، يعد من أهم أسباب تطليق الشباب للسياسة، لكن و بغض النظر عن فقدان اللون الحزبي لمصداقيته، فالشباب و الكفاءات بالمنطقة مطالبون بالإنخراط في التغيير رغم صعوبته، و هم ملزمون كذلك بضرورة قطع الطريق على الإنتهازيين و الوصوليين، و إعادة الإعتبار لأخلاقيات السياسة المتمثلة في تحقيق مصالح الناس و تدبير شؤونهم، و بذلك سيتم إزالة غشاء السحر عن العيون، و تفنيد فرضية الغباء.

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


61 + = 65