مقرر وزارة الترربية الوطنية التنظيمي للموسم الدراسي المقبل بين الواقعية والخيال .

موندبريس

أثار قرار وزارة  التربية الوطنية بعد إصدارها المقرر الوزاري المنظم للموسم الدراسي المقبل ،تساؤلات وردود أفعال لم تقل عن تلك التي خلفها الصراع الحاد الذي نشب بين الآباء ، والأولياء حول استخلاص واجبات التمدرس ، والذي وصل مداه قبة البرلمان ، وفتحت فيه قضايا غزيرة بمحاكم المملكة .

إن المتمعن في المقرر الوزاري الذي سطر لتأطير الموسم الدراسي المقبل يجد تناقضا صارخا بين ما نحن عليه اليوم جراء انتشار فيروس كورونا ، وخطة الوزارة التي يستشف من مقررها الوزاري امتلاك الدواء السحري للوباء ،  وهذا ما يطرح تساؤلات محيرة أهمها:

– هل سينطلق الموسم الدراسي المقبل وفق البرنامج الذي وضع من طرف الوزارة الوصية ؟

– هل وضعت الوزارة في اعتبارها التطور المخيف الوضعية الوبائية ببلادنا ، والذي يزداد سوء يوما بعد يوم ونحن على بعد أقل من شهر من انطلاق الموسم الدراسي ؟

– هل للوزارة الوصية تصور  واضح حول حول ما ستكون عليه الوبائية بعد شهر من الآن؟

– هل استفادت الوزارة من الأخطاء ، وحالة الارتباك التي خلفها توقف الدراسة خلال الموسم الماضي .

– هل وفرت الوزارة الوسائل الديداكتيكية التي من شأنها استمرار الدراسة عن بعد ، خاصة بعد الفشل الذي عرفه هذا الأخير جراء شبكة من العلاقات المتداخلة ، والتي يحتاج تجاوزها سنوات من العمل الجاد ؟

إن المتأمل في واقع الحال يكاد يجزم بأن ما جاءت به الوزارة الوصية بعيد كل البعد عما نعيشه ، كما يطرح الشك في نفوس الآباء ، والأولياء حول مدى المصداقية في ماتم التخطيط له بخصوص الموسم الدراسي المقبل ،  وما يلاحظ بشكل جلي أن المقرر الوزاري غيب بين  طياته الوضعية التي تمر منها بلادنا ، وهو ما سيخلق أزمة في حالة إذا ما استمر الوباء بالانتشار.

أكيد أن الآباء والأولياء سيسجلون أبناءهم بالمدارس ، وسيحرصون على توفير كل الوسائل لانطلاق تمدرس أبنائهم بناء على ما جاء في المقرر التنظيمي الصادر عن وزارة التربية والتعليم ، لكن هل وضعت الوزارة خطة واضحة تجنبنا الارتباك التي لوحظ خلال الموسم الدراسي السالف خاصة بعد الفشل الذريع الذي نتج عما سمي بالتعليم عن بعد، والذي شهدت كل المعايير على ضعف نجاعته في تعويض التعليم الحضاري.

ان المتتبع للشأن التربوي ببلادنا سيسمع أن الناس تؤول ما جاءت به الوزارة ، وتغلفه بغطاء الاقتصاد ، كما حدث بخصوص عيد الأضحىالذي زاد الوضع تأزما في حين كان قرار إلغائه سيكون حكيما ، ويجنبنا ما نحن عليه اليوم .

أمام كل هذا وذاك وجب على الوزارة الوصية على التربية  التعليم أن تضع في حسبانها جميع الاحتمالات ،  والسيناريوهات الممكنة ، والتي لا تغلب جانبا على جانب ، وهو ما من شأنه أن يجنبنا فتنا ، وصراعات كان الضعف في اتخاذ قرارات حاسمة بشأنها هو سيد الموقف .

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


+ 1 = 4