معاناة مربو ومربيات التعليم الأولي في عز أزمة كورونا

  موند بريس / محمد أيت المودن

الجميع يتحدث عن كيفية التعويض والتخفيف عن العاملات والعاملين في قطاع الخدمات والمهن غير المهيكلة الذين فقدوا بفعل الحجر الصحي مصدر رزقهم ويعانون في صمت ، وذلك عبر الصندوق الذي أحدثه جلالة الملك محمد السادس نصره الله لمواجهة تداعيات الوضعية ، ومن بين المتضررين والمتضررات من هذا الوضع ، فئة لم يتحدث عنها أحد ، وهن مربيات ومربوا التربية والتعليم الأولي الذين يشتغلون في هذا القطاع الذي يشغل مئات الآلاف من المغربيات والمغاربة ، فهناك بعض المربيات اللائي نقول عنهن محظوظات ويشتغلن داخل المؤسسات الخاصة بأجرة تفوق غالبا 1500 درهم ويستفدن من كافة حقوقهن من انخراط في الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي وكذلك التغطية الصحية وما إلى ذلك من أوجه الحماية الإجتماعية المعمول بها في مدونة الشغل ، ورغم كل هذا يطالب مشغلوهن من أرباب المؤسسات الخاصة باستفادتهم من الصندوق المذكور ؟

الفئة الثانية هن المربيات اللائي يشتغلن في رياض الأطفال المتواجدة بالأحياء والمناطق الشعبية والتي تمثل الغالبية العظمى ، والتي تستقطب مئات الآلاف من أطفال المغاربة ذوي الدخل المحدود ، وهن يشتغلن بكل تفان رغم الصعوبات التي يواجهنها سواء من حيث قيمة الأجر الذي يتقاضينه والذي لا يتعدى في أغلب الأحيان 1000 درهم  ولا يستفدن من أي حماية اجتماعية سواء من الإنخراط في الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي ولا التغطية الصحية نظرا لضعف الموارد المالية لأصحاب هذه الرياض والكتاتيب والتي نجدهم هم بدورهم في حاجة للدعم ، وبالتالي فجائحة كورونا التي تجتاح العالم عامة والمغرب خاصة أرخت بظلالها السلبية على المشغل والمشتغل الذين فقدا مصدرهما الوحيد للعيش ، وبالتالي ينتظران أياما مقبلة عصيبة إذا لم تتدخل الدولة من خلال صندوق مواجهة كورونا لحفظ كرامة هذه الفئة من المجتمع.

الفئة الثالثة ، هن المربيات المشتغلات بالأقسام المحدثة بالمدارس العمومية التي تشرف عليها بعض الجمعيات التي دخلت في اتفاقيات مع المديريات الإقليمية للتربية والتعليم في شتى ربوع المملكة ، هؤلاء المربيات يعشن تقريبا نفس أوضاع الفئة الثانية المذكورة في هذا المقال ، بحيث لا هن منخرطات في الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي ولا هن يستفدن من التغطية الصحية ، ولا هن يستفدن من أجر شهري في المستوى ، بحيث أن أغلبهن تقريبا لا يتعدى أجرهن 1200درهم رغم أن الجمعيات الموكول لهن تأدية أجورهن يستفدن من منح ودعم مالي من الدولة تصرفه لهن عن طريق الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين .

الفئة الرابعة ، مربيات العالم القروي اللائي يعتبرن الأكثر غبنا و يشتغل أغلبهن بشبه المجان ، بحيث نجد أن ما تحصل عليه المربية لا يتعدى ما بين 300 و 500 درهما في الشهري تتحصل عليه مما يقدمه بعض أولياء الأطفال شهريا وغالبا ما لا يتعدى 20 درهما للشهر في أحسن الأحوال والأغلبية العظمى لا تؤدي شيئا ، لنتساءل اليوم عن وضعيتهن وكيف يعشن أيام حجرهن الصحي وهن يفتقدن لأبسط شروط العيش الكريم وهو الطعام .

ويبقى السؤال العريض : هل هذه الفئة من المجتمع ( المربيات )  لا يستحقن الإستفادة من صندوق مواجهة تداعيات كورونا ؟

 

 

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


55 − 49 =