محمد الكريمي ظاهرة طالها النسيان والتهميش.

موندبريس

عزيز بن ازوينا

محمد بلحجام أو الكريمي اسم الشهرة الذي به داع صيت فنان يعد ظاهرة في فن الحلقة التي ظل لها وفيا إلى أن انتقل إلى جوار ربه تاركا بذلك فراغا في مجال بصم فيه بصمته بماء من ذهب .

محمد الكريمي شخص منح لنفسه مكانة متميزة بل فريدة في صفوف أشهر الفنانين المغاربة ، فنان عصامي انطلقت مسيرته الفنية من الأسواق الأسبوعية التي منها أنار نبراس شهرته ، وتميزه في مجال الفكاهة ، والضحك ، وتميزه في هذا المجال لم يأت من فراغ بل فرضه ببصمته الخاصة ، أسلوبه الفريد الذي لا يخلو من التميز في مجال يصعب ولوجه ، والنجاح فيه ، خاصة وأن نتيجته فورية ، ومتعلقة بتجاوب المتفرج الذي يصدر حكمه بناء على ما يقدمه الفنان  ، لكن الكريمي كان متميزا في ذلك ، ولا تخلو الحلقة من الضحك من خلال قفشاته ، وخطابه البسيط الذي جعل من الواقع المعاش مادة له محولا إياه إلى قالب فكاهي زاوج بين السخرية ، ولغة الجسد اللذان بها صنع الفنان طريقته الفريدة في مجال الحلقة .

رغم التميز ، والصيت الواسع الذي ارتبط باسم من وزن الكريمي يبقى هذا الفنان من بين الفنانين الذين ظلمتهم البيئة الفنية وظلمهم الفن ، وأهله من خلال الإقصاء ، والتهميش الذي طاله لأنه لم ينل حظه كفنان تميز في مجاله ،ولو باعتراف بسيط من القيمين على المجال الفني ببلادنا ، وما يؤكد ذلك أن الوزارة الوصية لم تكلف نفسها ولو بخط خربشات تنعي فيها روح الفقيد الكريمي ، في حين نجد آخرين وصلوا الفن بطرق ملتوية يحظون بعناية ويستفيدون من امتيازات ليسوا بأهل لها ، لكن الكريمي ذلك الإنسان البسيط لم يعرف فن الحربائية ،والمحسوبية الذي أتقنه البعض ووصل به الى النجومية مدفوعا رغم الفشل الذي صاحب مسيرتهم على عكس الكريمي الذي أدخل البهجة ، والسرور في قلوب ملايين المغاربة بطريقته الفريدة ، والتي يصعب بل يستحيل أن يظاهيه فيها أحد فهو الذي يصنع من اللاشيء مادة للفرجة وهذا بالتأكيد لن يتأتى إلا لفنان من طينة محمد الكريمي .

ها هي اليوم الساحة الفنية تفقد هرما ورائدا في مجال الحلقة الذي رحل عنا في غفلة منا حاملا معه ثروة وارثا لا يقدر بثمن كان من الممكن الاستفادة منه لتطوير فن من الفنون التي الأصيلة التي تغني تاريخنا الثقافي والفني.

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


4 + 4 =