ما قصة 100 شاب مغربي الذين حاولوا الهجرة سباحة بشكل جماعي نحو سبتة

موند بريس / محمد أيت المودن

ركب الشاب المغربي العربي كريكش البحر، وقرر الهجرة بمعية عشرات الشباب سباحة من سواحل الفنيدق المغربية (شمال) نحو سواحل سبتة المحتلة الخاضعة للسيادة الإسبانية.

لم يكن الحظ حليف هذا الشاب كباقي زملائه في المغامرة، إذ لم يصل إلى وجهته، بل قضى غرقا بينما كان يصارع الأمواج.

والعربي شاب في منتصف عقده الثالث، ترك خلفه زوجته الحامل وطفلة في عامها الثاني، وحسرة في قلوب أفراد عائلته وأصدقائه.

كان يعمل في مطعم في سبتة قبل أن يعود إلى مدينته مع انتشار جائحة كورونا، ليعمل في محل للوجبات السريعة، إلا أن إغلاق المطاعم في ليالي رمضان بسبب حظر التنقل الليلي، أثر على وضعه الاجتماعي كما حكت قريبته شيماء أشماعو.

وتقول شيماء إن العربي كريكش لم يكن يخطط للمشاركة في هذه الهجرة الجماعية نحو سبتة، فهو كان يعمل بها لمدة وعاد إلى عائلته من تلقاء نفسه. ورجحت أن يكون الحماس قد أخذه عندما رأى عشرات الشباب يرتمون في البحر ويسبحون نحو مياه سبتة، وسط تشجيعات وتحفيزات المتجمهرين على الشاطئ.

وتضيف أن بعض الشباب كانوا مستعدين لهذه المغامرة، فارتدوا ملابس غطس وملابس سباحة، بينما قرر آخرون -كانوا ضمن المتفرجين- الالتحاق بهم في ذات اللحظة، ومن بينهم قريبها العربي الذي كان يرتدي جلبابا تقليديا فوق ملابسه، فخلعه وارتمى في البحر بملابسه العادية وحذائه، ليخرج منه غريقا يلفظ أنفاسه.

هجرة جماعية

وكان العربي كريكش ضمن حوالي 70 شابا بينهم قاصرون، خاطروا بحياتهم على الرغم من سوء الأحوال الجوية مساء الأحد، للسباحة مسافة 5 كيلومترات تفصل مدينة الفنيدق عن سبتة، في عملية هجرة جماعية تشهدها المنطقة للمرة الأولى.

وتمكن معظمهم من الوصول إلى الجانب الآخر من الساحل، حيث وجدوا في استقبالهم عناصر من الحرس المدني الإسباني.

وتلت هذه المحاولة أخرى يوم الاثنين، حين ركب حوالي 40 شابا البحر، في محاولة منهم للسير على طريق سابقيهم، غير أن عناصر البحرية المغربية تمكنت من منع بعضهم.

وبينما ودعت مدينة الفنيدق ابنها الغريق العربي كريكش في أجواء حزن وصدمة، سلمت السلطات الإسبانية 63 شخصا من الشباب والقاصرين الذين كانوا قد نجحوا في الوصول إلى سبتة، ضمن دفعتين: الأولى ليلة الثلاثاء والثانية في الساعات الأولى من صباح يوم الأربعاء، بعد فتح معبر طاراخال استثناء.

وتقول شيماء أشماعو وهي فاعلة جمعوية (ناشطة في المجتمع المدني) بالفنيدق: إن الشباب الذين قاموا بهذه المغامرة أغلبهم من المدن المجاورة، مضيفة أن المدينة تعرف لأول مرة هجرة جماعية بهذا العدد الكبير وبهذه الطريقة، “مما يطرح علامات استفهام كثيرة”.

عملية غير منظمة

وفتحت الشرطة القضائية بمدينة تطوان بحثا قضائيا تحت إشراف النيابة العامة المختصة، لتحديد الظروف المحيطة بتنظيم هذه الهجرة الجماعية، والكشف عن الارتباطات المحتملة بشبكات تنشط في تنظيم الهجرة غير المشروعة.

وباشرت الشرطة إجراءات البحث مع 23 مرشحا للهجرة غير المشروعة، تم تسليمهم من طرف المصالح الأمنية الإسبانية، حسب بلاغ للمديرية العامة للأمن الوطني، قبل أن يتم إطلاق سراحهم بعد التحقيق.

وقال مسؤول أمني في تصريح للقناة الثانية إن البحث كشف عدم وجود شبكات منظمة تقف وراء عملية الهجرة جماعةً، وأنها مجرد محاولات فردية.

تعبير اجتماعي

ويرى رئيس مرصد الشمال لحقوق الإنسان محمد بنعيسى أن ما وقع لا يعدو أن يكون تعبيرا جماعيا عن الأحوال الاقتصادية الصعبة التي وصلت إليها المنطقة، مشيرا إلى أن شبكات التواصل الاجتماعي لعبت دورا في التنسيق بين الشباب.

وأوضح أن هؤلاء فضلوا الهجرة بهذه الطريقة لأنها في نظرهم غير مكلفة ماديا وضمانات النجاح كبيرة بالنظر للقرب الجغرافي بين الفنيدق وسبتة، إذ لا يتطلب الأمر سوى إتقان السباحة وروح المغامرة.

وقال بنعيسى إن الفنيدق والمناطق المجاورة تعاني حاليا من أزمة اقتصادية خانقة بسبب توقف نشاطين أساسيين يعتبران عماد الاقتصاد في مدن شمال المغرب، وهما: التهريب والسياحة.

وأشار إلى أن الكثيرين فقدوا مورد رزقهم بعد إغلاق معبر “طاراخال” الذي يربط سبتة بالفنيدق، وتراجع النشاط السياحي بسبب إغلاق مدن الشمال في إطار التدابير الاحترازية.

إقلاع اقتصادي

وشهدت مدينة الفنيدق احتجاجات منذ فترة، توقفت بعد تدخل السلطات المحلية التي شرعت في البحث عن بدائل من شأنها إنعاش المدينة اقتصاديا، واقترحت برامج للتخفيف من حدة الأزمة وتوفير فرص العمل للمواطنين.

وانعقد الأسبوع الماضي اجتماع رسمي لتقييم حصيلة تنفيذ مختلف البرامج التي أطلقت من أجل تعزيز عملية الإقلاع الاقتصادي بالفنيدق.

وبلغت نسبة تقدم الأشغال في مشروع تهيئة منطقة الأنشطة الاقتصادية الجديدة للفنيدق -التي ستنشأ على مساحة 10 هكتارات- حوالي 50%.

وواصلت الوحدات الصناعية الأربع التي تم إحداثها في المنطقة تكثيف حملات التشغيل، حيث تم إدماج أكثر من 1200 شخص، معظمهم من النساء، وذلك في أفق خلق حوالي 5 آلاف وظيفة ثابتة.

وبخصوص الإدماج الاقتصادي للشباب في المنطقة، تم انتقاء ودعم وتمويل 217 من حاملي المشاريع في المرحلة الأولى، على أن يتم اختيار 144 مشروعا في مرحلة ثانية.

بدائل استعجالية

ويقول محمد السليماني عضو مجلس جهة طنجة تطوان-الحسيمة إن المشاريع والبنية التحتية التي وعدت السلطات بتوفيرها لسكان الفنيدق والمدن المجاورة قيد التنفيذ، وقطعت أشواطا مهمة.

غير أن هذه المشاريع والبرامج التي يجري التحضير لها حاليا ستكون لها مردودية على المدى القريب والمتوسط، في حين أن المواطنين الذين يعيشون في حالة بطالة، يحتاجون إلى مورد رزق يعتاشون منه، بحسب تعبير السليماني.

ولفت إلى أن السلطات كان عليها توفير بدائل آنية واستعجالية، من قبيل تخصيص دعم مباشر لسكان المنطقة بشكل استثنائي لمدة عام أو عامين، إلى حين اكتمال المشاريع المبرمجة في إطار خطة الإنعاش الاقتصادي للمنطقة.

وأكد أن إنجاح المنطقة الصناعية المزمع إحداثها في الفنيدق رهين بمنح حوافز وتسهيلات للمستثمرين لتشجعيهم على الاستثمار في المنطقة، وربط المدينة بميناء طنجة المتوسطي عبر الطريق السيار.

 

 

 

 

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


2 + 1 =