ما الفرق بين «أوميكرون» والحساسية والإنفلونزا الموسمية

موند بريس / محمد أيت المودن

في فصل الشتاء تكثر الفيروسات التي تسبب الإصابة بالإنفلونزا، وتحفز الحساسية الموسمية. وفي ظل دخول العالم في موجة صعبة من انتشار وباء «كوفيد – 19»، اختلط الأمر بين كورونا، خاصة متحوره «أوميكرون»، والحساسية الموسمية والإنفلونزا. حيث إن الأعراض باتت متشابهة لدرجة كبيرة، ووجب إجراء الاختبار، قبل أخذ أي أدوية دون استشارة الطبيب.

سهيلة التاور

هناك بعض الاختلافات الرئيسية بين أعراض كورونا والحساسية، حيث قال الدكتور جون وايت، كبير المسؤولين الطبيين في موقع الرعاية الصحية «ويب ميدWebMD »، إن الحساسية عادة لا تسبب الحمى، لكنها تجعل الأشخاص يشعرون بحكة والتهاب في مختلف أنحاء أجسادهم، مشيرا إلى أن هذا هو الفارق الرئيسي بينها وبين فيروس كورونا، الذي تعتبر الحمى عرضا شهيرا له.

بين الحساسية وكورونا

أكد الأخصائي جون وايت، أن «العدوى الفيروسية غالبا ما تسبب لك قشعريرة، أو حمى، وتجعلك متعبا للغاية. في حين لا تسبب الحساسية إرهاقا، أو تعبا شديدا».

وتابع: «الحساسية لا تسبب لك ضيقا في التنفس أو تصيبك بالإسهال، في حين يمكن أن يتسبب كورونا في هذه الأعراض».

ومن جهتها، كشفت المراكز الأمريكية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها أيضا عن بعض الفروق بين الحساسية وفيروس كورونا، قائلة إنه في حين أن أعراض كليهما يمكن أن تشمل السعال وضيق التنفس والتعب والصداع والتهاب الحلق والاحتقان أو سيلان الأنف، فإن بعض الأعراض مثل الحمى والقشعريرة وآلام العضلات وفقدان حاستي التذوق والشم والغثيان والإسهال، تعتبر أكثر شيوعا مع عدوى كورونا.

 

وقال الدكتور غريغ بولند، أستاذ الطب والأمراض المعدية في عيادة «مايو كلينك» ومدير مجموعة أبحاث لقاحات «مايو كلينك»، إن «مشكلة الحساسية الموسمية هي أنها تؤثر على الأنف والعين»، مضيفا: «تميل إلى أن تكون مرتبطة بالأنف، ومعظم الأعراض تحدث في الرأس، إلا إذا كنت تعاني أيضا من الطفح الجلدي».

 

تميل أعراض فيروس كورونا والإنفلونزا إلى أن تكون أكثر نظامية، أي أنها تؤثر على الجسم كله.

 

ويوضح بولند: «الإنفلونزا وفيروس كورونا الجديد، يؤثران على أنظمة أخرى والجهاز التنفسي السفلي». وربما لن يكون لديك سيلان في الأنف، ولكن ما قد يكون لديك هو التهاب في الحلق، أو سعال، أو حمى، أو ضيق في النَفَسِ. لذا فهو تشخيص سريري مختلف.

 

انتبه إلى درجة حرارتك

يقول بولند إنه من غير المحتمل أن تؤدي الحساسية إلى الحمى. عادة لا تسبب ضيق التنفس أيضا، إلا إذا كانت لديك حالة موجودة مسبقا مثل الربو.

 

ويقول بولند إنه إذا كان لديك الأعراض ذاتها في الوقت نفسه تقريبا، عاما بعد عام، فمن المحتمل أنك تعاني من الحساسية الموسمية. وفي هذه الحالة، ستساعدك الأدوية التي لا تستلزم وصفة طبية وغيرها من الاحتياطات الصحية المنتظمة على الشعور بالتحسن.

 

ويمكن أن تؤدي أعراض فيروس كورونا والإنفلونزا إلى عدم قدرتك على العمل بشكل طبيعي.

 

ويشير بولند إلى أنه: «إذا كانت لديك حالة حادة من فيروسي كورونا أو الإنفلونزا، فسوف تشعر بالتعب الشديد، والألم الشديد، وستشعر بأنك بحاجة إلى أن تبقى في الفراش. الجميع سيرى الفرق»، موضحا أن «الحساسية قد تجعلك تشعر بالتعب، لكنها لن تسبب ألما حادا في العضلات أو المفاصل».

 

أوجه الاختلاف مع الإنفلونزا

من جهة أخرى، هناك العديد من الاختلافات بين «كوفيد- 19» والإنفلونزا. فالفيروس المسبب لكورونا  مختلف عن ذلك الذي يسبب الإنفلونزا، حيث إن «كوفيد- 19» سببه نوع جديد من فيروسات كورونا اسمه «سارس كوف 2»، بينما الإنفلونزا ناتجة عن فيروسات الإنفلونزا «A» وB»».

 

وتظهر أعراض «كوفيد- 19» والإنفلونزا في أوقات مختلفة، وبينها بعض الاختلافات. وعند الإصابة بفيروس كورونا، قد تشعر بفقدان حاسة التذوق أو الشم. وعادة تظهر أعراض الإنفلونزا من يوم إلى 4 أيام، بعد الإصابة بالعدوى، لكن في «كوفيد- 19» عادة ما تظهر الأعراض على الشخص، بعد 5 أيام من الإصابة، ولكن يمكن أن تظهر الأعراض في وقت مبكر عقب يومين من الإصابة، أو في وقت متأخر حتى 14 يوما بعد الإصابة، ويمكن أن يختلف النطاق الزمني.

 

وبينما يُعتقد أن فيروسي «كوفيد- 19» والإنفلونزا ينتشران بطرق متشابهة، فإن فيروس كورونا أكثر عدوى بين فئات سكانية وفئات عمرية معينة، من الإنفلونزا.

 

كما لوحظ أن «كوفيد- 19» له أحداث منتشرة أكثر من الإنفلونزا، هذا يعني أن الفيروس الذي يسبب كورونا يمكن أن ينتشر بسرعة وسهولة إلى الكثير من الناس، ويؤدي إلى ذيوع مستمر له بينهم مع تقدم الوقت. كما أن حدوث الأمراض الخطيرة، مثل إصابات الرئة أكثر شيوعا لدى مرضى «كوفيد- 19» مقارنة بمرضى الإنفلونزا. ويبدو أيضا أن معدل الوفيات جراء فيروس كورونا أعلى مقارنة بالإنفلونزا.

 

ويمكن أن يسبب «كوفيد- 19» مضاعفات مختلفة عن الإنفلونزا، مثل جلطات الدم، ومتلازمة التهاب الأجهزة المتعددة لدى الأطفال.

 

وثمة فرق آخر بينهما، وهو إمكانية علاج الإنفلونزا بالأدوية المضادة للفيروسات، لكن بالنسبة لكورونا هناك 6 لقاحات ضده إلى حد الآن، كما قد تساعد بعض الأدوية في تخفيف حدة «كوفيد- 19». وقد يقي اللقاح من عدوى كورونا، أو من الإصابة بمرض شديد في حال العدوى به. كما أن أخذ لقاح «كوفيد- 19» سوف يسمح للشخص بفعل أشياء حُرِم منها بسبب الجائحة، بما في ذلك ممارسة حياته دون الحاجة إلى ارتداء الكمامة أو للتباعد الاجتماعي، باستثناء الأماكن المنصوص عليها في بعض التشريعات أو القوانين. لكن اللقاحات تظل عاجزة أمام بعض المتحورات الشرسة من فيروس كورونا.

 

أما بالنسبة إلى الإنفلونزا، يمكن الحصول على لقاح الإنفلونزا السنوي، للمساعدة على تقليل خطر الإصابة بها. ويمكن للقاح الإنفلونزا أيضا أن يقلل من شدة هذه العدوى الفيروسية، وخطر حدوث مضاعفات خطيرة. ويوفر مطعوم الإنفلونزا السنوي حماية ضد ثلاثة أو أربعة فيروسات إنفلونزا، يتوقع أن تكون الأكثر شيوعا، خلال موسم الإنفلونزا لتلك السنة. ويتوفر اللقاح على شكل حقنة، أو بخاخ أنفي.

 

وأوضحت الأبحاث أيضا أن الحصول على لقاح الإنفلونزا لا يجعل الشخص أكثر عرضة للإصابة بـ«كوفيد- 19»، أو أنواع العدوى التنفسية الأخرى، لكنه لا يحمي من الإصابة بوباء كورونا.

 

تشابه بين «أوميكرون» والإنفلونزا

تنتشر الفيروسات المسببة لكل من «كوفيد- 19» والإنفلونزا بطرق متشابهة. ويمكن أن ينتشر كلاهما، من خلال المخالطة اللصيقة بين الناس (متران). وينتشر هذان الفيروسان عن طريق الرذاذ التنفسي، أو الضبائب المنبعثة خلال التحدث، أو العطاس، أو السعال. ويمكن لهذا الرذاذ أن يهبط في فم أو أنف شخص قريب، أو أن يستنشقه شخص ما. ويمكن أن ينتشر هذان الفيروسان أيضا، إذا لمس الشخص سطحا ملوثا بالفيروس، ثم لمس فمه أو أنفه أو عينيه. وقد يصاب الشخص بالعدوى عن طريق الاتصال الجسدي البشري، مثل المصافحة، ثم لمس فمه أو أنفه أو عينيه.

 

وقد ينتقل كل من فيروس الإنفلونزا والفيروس المسبب لـ«كوفيد – 19» إلى الآخرين عن طريق الأشخاص، قبل أن تبدأ الأعراض في الظهور؛ من قبل الأشخاص الذين يعانون من أعراض خفيفة للغاية؛ ومن قبل الأشخاص الذين لم تظهر عليهم أعراض.

 

وهناك العديد من العلامات والأعراض المشتركة بين كورونا والإنفلونزا، بما في ذلك الحمى، السعال، ضيق النَفَس أو صعوبة في التنفس، التعب، التهاب الحلق، انسداد أو سيلان الأنف، آلام العضلات، الصداع، الغثيان أو القيء، ولكنهما أكثر شيوعا لدى الأطفال مقارنة بالبالغين. ويمكن أن تتراوح علامات وأعراض كلا المرضين، بين الخلو من الأعراض، إلى حدوث أعراض خفيفة أو شديدة.

 

ونظرا لأن «كوفيد- 19» والإنفلونزا لهما أعراض متشابهة، فقد يصعب تشخيص الحالة بناء على الأعراض وحدها. قد يلزم إجراء فحص لمعرفة ما إذا كان الشخص مصابا بفيروس كورونا، أو الإنفلونزا. كما يمكن أيضا أن يكون مصابا بكلا المرضين في الوقت نفسه «فلورونا».

 

ويمكن أن يؤدي كل من «كوفيد- 19» والإنفلونزا إلى مضاعفات خطيرة، مثل التهاب الرئة، ومتلازمة الضائقة التنفسية الحادة، وفشل الأعضاء، والنوبات القلبية، والتهاب القلب أو الدماغ، والسكتة الدماغية والوفاة.

 

كما يمكن لكثير من الأشخاص المصابين بالإنفلونزا أو بأعراض «كوفيد- 19» الخفيفة التعافي في المنزل، مع الراحة وتناول السوائل. لكن بعض الناس يصابون بمرض خطير بسبب الإنفلونزا أو كورونا، ويحتاجون إلى البقاء في المستشفى.

 

ويبدو متحور «أوميكرون» أقرب إلى نزلات البرد، بسبب الطفرات التي طرأت عليه. والأعراض هي سيلان الأنف والصداع والإعياء، سواء أكان خفيفا أو شديدا، بالإضافة إلى العطس والتهاب الحلق. وتختلف هذه الأعراض مع الأعراض المعروفة للمتحورات السابقة من الفيروس، مثل فقدان حاستي التذوق والشم.

 

ووجدت دراسة نشرت في مطلع دجنبر الماضي أن التركيبات الجينية لـ«أوميكرون» ونزلات البرد متشابهة، مما يجعل الأعراض متشابهة أيضا، إلا أن الأعراض الرئيسية التي يجب البحث عنها هي الصداع والتعب، وفقا للخبراء.

 

ويقول البروفيسور لورانس يونغ، عالم الفيروسات وأستاذ علم الأورام الجزيئي، لصحيفة «الصن» البريطانية: «إن هناك تداخلا مع أعراض البرد، وهناك تقديرات بأن ربع المصابين بنزلات البرد، مصابون بالفعل بـ«كوفيد- 19».

 

وتابع: «إنها متداخلة بالفعل، ولكن يبدو أن ظهور البرد يكون أكثر تدريجيا. لكن مع «أوميكرون» يصاب الناس بالصداع والتعب بسرعة، إذا كانوا مصابين بكورونا. في حين أن نزلة البرد تتطور على مدى بضعة أيام».

 

أعراض متحور «أوميكرون»

يقول الباحثون إن أعراض سلالة «أوميكرون» من فيروس كورونا تبدو مختلفة تماما عن السلالات السابقة، فقد أبلغ بعض المرضى عن أعراض خفيفة، تختلف عن سلالة «دلتا» من الفيروس.

 

وتظهر التقارير أن «أوميكرون» لديه خمسة أعراض خاصة به، وهي: حلق خشن (على عكس التهاب الحلق)، سعال جاف، التعب الشديد، آلام عضلية خفيفة، تعرق ليلي.

 

ووفقا لموقع هيئة الصحة البريطانية، فإن «أوميكرون» يحتفظ بثلاثة أعراض رئيسية أخرى معروفة لمرض «كوفيد- 19»: حرارة عالية، سعال مستمر، فقدان أو تغير في حاسة الشم أو التذوق.

 

نافذة:

أعراض سلالة «أوميكرون» تبدو مختلفة تماما عن السلالات السابقة فقد أبلغ بعض المرضى عن أعراض خفيفة تختلف عن سلالة «دلتا» من الفيروس.

 

 

 

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


8 + 2 =