كيفية التعامل مع الأزمات النفسية للمراهقين

موند بريس / محمد أيت المودن

تعتبر فترة المراهقة إحدى أهم مراحل تكوين شخصية الإنسان، وتشهد تغيرات بدنية ونفسية ملحوظة، ويعد تعزيز السلامة النفسية للمراهقين وحمايتهم من التجارب الضارة عاملا حاسما لسلامة وصحة المراهق البدنية والنفسية. وتبدأ فترة المراهقة من سن 10 وتستمر حتى سن 19. وتعد مرحلة المراهقة فترة هامة لتعزيز وصقل عادات مفيدة، كنمط نوم صحي وممارسة الرياضة وتطوير مهارات التعامل مع الآخر، فضلا عن تعلم إدارة المشاعر. ويتسبب تعرض المراهق لإساءة معاملة أو عنف متكرر في مشاكل واضطرابات نفسية. وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن 10 إلى 20 في المئة من المراهقين يتعرضون إلى اعتلالات نفسية. وقد يعاني المراهق من اضطرابات القلق أو الاكتئاب أو اضطرابات عاطفية تأخذ أشكال سرعة الانفعال أو الإحباط أو الغضب. وقد تظهر لدى المراهقين الأصغر سنا أعراض بدنية ناجمة عن أسباب نفسية، مثل آلام المعدة أو الصداع أو الغثيان.

“القلق والاكتئاب”

ويعتبر القلق والاكتئاب واضطرابات الأكل من المشكلات الشائعة أثناء فترة المراهقة. وقد يكون لدى المراهق، الذين يعاني من القلق أو اضطرابات المزاج، أعراض جسدية مثل التعب المتقطع أو التعب المزمن أو الدوخة أو الصداع أو ألم البطن أو الصدر، حسبما تؤكد دكتورة شارون ليفي، الأستاذة في جامعة هارفارد. ويعد القلق سادس الأسباب الرئيسية المؤدية إلى المرض بالنسبة للمراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 10 سنوات و14 سنة. كما يشكل الاكتئاب رابع الأسباب الرئيسية المؤدية إلى المرض في صفوف المراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و19 سنة، طبقا لتقرير حديث لمنظمة الصحة العالمية نشر في 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2021. ويُعرف الاكتئاب بأنه اضطراب في المزاج يسبب شعورا متواصلا بالحزن وفقدان المتعة والاهتمام بالأمور المعتادة ونقص التركيز، وقد يكون مصحوبا بالشعور بالذنب وعدم الاهتمام ونقص تقدير الذات. وقد تؤثر الاضطرابات العاطفية بشكل كبير على أداء المراهق الدراسي. كما تلاحظ اضطرابات الأكل، خاصة عند الفتيات، خلال فترة المراهقة. ويحاول المراهقون المصابون باضطرابات الأكل إخفاء الأعراض، من خلال تقليل كميات الطعام بشكل كبير أو الإفراغ بعد الأكل أو استخدام الملينات. وقد تؤدي مشكلات الصحة النفسية أو العقلية غير المعالجة إلى زيادة خطر انتحار المراهق. ويعتبر الانتحار أحد الأسباب الرئيسة للوفاة بين صفوف المراهقين.

“دور الآباء”

في الغالب، لن يتجاهل الآباء إصابة أحد أبنائهم بكسر في العظام أو تورم ملحوظ في الصدر. لكن، عندما يتعلق الأمر بظهور بوادر لاعتلالات نفسية، في كثير من الأحيان تستمر الأعراض دون علاج لأشهر أو حتى سنوات. وقد لا يتعرف بعض الآباء على العلامات التحذيرية لإصابة أبنائهم باضطراب نفسي في سن المراهقة. كما قد تتخوف بعض الأسر من وسم ابنهم بـ “مريض نفسي” إذا طلبوا المساعدة. لكن الأطباء يجمعون على أن التدخل المبكر والعلاج المناسب هو المفتاح لمساعدة المراهق. ويؤكد خبراء الصحة أن غالبية الاضطرابات النفسية خلال سن المراهقة قابلة للعلاج، وأن الخطورة الحقيقية تكمن في عدم طلب المساعدة المتخصصة مما يفاقم من الاضطراب البسيط ويحوله إلى مرض يستغرق علاجه فترات أطول. وتقول إيمي مورين، الأخصائية النفسية ومدربة القوة العقلية، في مقال طبي لها: “في بعض الأحيان، يكافح الآباء للاعتراف بشكوكهم في أن ابنهم المراهق قد يكون مصابا بمرض عقلي. لكن من غير المرجح أن يؤدي تجاهل المشكلة إلى حلها. في الواقع، بدون علاج، من المرجح أن تزداد الصحة العقلية لابنك المراهق سوءا”. وتضيف مورين: “بدون العلاج المناسب، قد يميل ابنك المراهق إلى تجربة العلاج الذاتي. قد يصلون إلى المخدرات أو الكحول أو الطعام أو غيرها من العادات غير الصحية التي تخفف آلامهم مؤقتا. في النهاية، يضيف العلاج الذاتي المزيد من المشاكل إلى حياة ابنك المراهق”. “إذا أدلى ابنك المراهق بتعليقات حول رغبته في إيذاء نفسه أو قتل نفسه، فخذ الأمر على محمل الجد. لا تفترض أنهم يقولون تلك الأشياء فقط “لجذب الانتباه” أو “لأنهم غاضبون” اعتبر مثل هذه التعليقات علامة تحذير خطيرة على أن ابنك المراهق يعاني”، تؤكد الأخصائية النفسية. ويجب على الآباء ملاحظة الأبناء خلال فترة المراهقة ومحاولة احتضانهم وتفهم مشاكلهم وطلب المساعدة حال ظهور علامات على اضطراب نفسي أو عقلي يحتاج المساعدة المتخصصة. برأيكم،

 

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


+ 85 = 94