كتاب “فن اللامبالاة”، القدرة على عيش حياة أفضل

بقلم الأستاذة مروة مرون (الرباط)

“فن اللامبالاة”، للكاتب “مارك مانسون”من الكتب التي لاقت رواجا كبيرا، وانتشارا واسعا في مختلف دول العالم، وقد تمت ترجمته إلى لغات متعددة، من بينها اللغة العربية والفرنسية، ثم الإنجليزية والإسبانية، وذلك راجع إلى طبيعة المواضيع التي يتناولها الكاتب والأفكار الإيجابية التي ينشرح لها صدر كل قارئ، بعد قراءة الكتاب، لأنه يلامس ذات الإنسان وعمقه، يستطيع أن يغير أشياء كثيرة في شخصية الإنسان، وأن يطور ملكة التفكير والتغيير، بعيدا عن المسلمات التي يؤمن بها الإنسان دون إخضاعها لتمحيص وسلطة العقل.
قراءة الكتاب تتغير فيك الكثير من الأشياء، يسافر بك إلى إكتشاف عوالم النفس الذات، إلى عالم اخر عالم أكثر واقعية من واقعنا الحاضر، حيث حاول مؤلفه الشهير “مارك مانسون” توضيح العلاقة التي تجمع الذات بالانسان، على اعتبار أنه ليس ذلك المخلوق الكامل بطبعه ، وأنه ليس مجبرا أن يكون مطيعا ومستمعا وايجابيا كالانسان الآلي لكي يرضي الآخر ، وأن سر نجاح أي شخص كامن في رغبته وإرادته وطريقته في علاج المشاكل والمصائب، لأن الإنسان الناجح هو الذي يمتلك الإرادة والتفكير، ثم القدرة على التنفيد.
و كتاب فن اللامبالاة بسيط في إيصال المعنى دون تكلف، كما أن ترجمته من اللغة الإنجليزية إلى العربية كان ناجحا أيضا في عدم تحريف المضمون، وهذا ما اكسبه شهرة واسعة في العالم العربي، فكما يقال سر النجاح البساطة، ففي هذا الكتاب صفحات تضمنت قصصا متنوعة تختصر حياة الكثير من الناس وما عاشوه أو عايشوه، وفي ذلك يحاول الكاتب إيصال أفكاره عبر هذه الشخصيات، وينتقي شخصيات لها تأثير كبير في المجتمع، كالأمير مثلا.
سنركز على الفصل الأول ” لا تحاول ” ويحكي فيه الكاتب قصة بطل مكافح يعمل وبجهد للوصول إلى أحلامه وطموحاته، وينجح بالفعل في تحقيقها، لكنه وبعد وفاته كتب على قبره عبارة (لا تحاول)، هذه العبارة الغريبة التي لم يتوقع أحد أن تكتب على قبر هذا الشخص الطموح والذي سعى لتحقيق النجاح الساحق بعد سنين من الفشل، إلا أن البطل لم يتنازل عن عرش فشله، ورأى بأنّ نجاحه ليس فوزا بل أنه شخص فاشل وهو يتقبل هذه الحقيقة بالرغم من كل شيء، ويحس بالراحة اتجاه نفسه فهو بالنهاية لم يصبح شهيرا عن طريق تحوله لشخص أفضل، بل نجح من شدة فشله .
أما القصص الأخرى الذي جاءت في الفصول الأخرى فهي أكثر واقعية ، وكل من قرأها سيجد نفسه فيها ، كما في الفصل الثامن حول أهمية أن تقول ” لا ” ، لا تجبر نفسك لقول نعم لأي شخص وعن أي شيء ، فهناك أشياء لا نرغب بها فلما نتحمل عبئها…
يجب عليك أن ترفض شيئا ما، لكي تغدو ذو معنى، فإذا لم تصادف شيئا أفضل من شيئ آخر، أو مرغوبا بالنسبة لك أكثر من الآخر، فأنت إنسان فارغ تعيش حياة بلا معنى،فنحن لم نخلق لنرضي الآخر ، بل خلقنا لنرضي ذواتنا فإن رضيت ذاتك عنك ، رضيت على نفسك، ولتحقيق ذلك عليك بفن اللامبالاة.
ملخص متواضع بسيط حول هذا الكتاب الجميل الذي لم أمل من قراءتنا ، فمن حمله بين يديه لا يضيع فرصة تغيير مجرى حياته.

1 Comment

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


6 + 4 =