فضائح الجامعات و التي أخرجتها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية للعلن

موند بريس / محمد أيت المودن

في بحر أسبوع واحد أحالت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء، مجموعة من الأساتذة في كليتي الحقوق والاقتصاد والتدبير بسطات على النيابة العامة، بعد انتهاء الاستماع إليهم في قضية تحرش جنسي وابتزاز، وألغيت مباراة توظيف أستاذ التعليم العالي بفاس، بعد فضيحة تتعلق بالسرقة العلمية لمرشح في إحدى المباريات، وتفجرت فضيحة توظيف بكلية الحقوق بالرباط.

لا أحد أصبح بالإمكان أن تفاجئه تفجر قنابل الفضائح  في الجامعات، فالأمر أضحى عاديا متوقعا، بل إن عدم نشر غسيل إحدى الكليات كل أسبوع أصبح في حد ذاته مفاجأة، بل إنجازا يحسب للتعليم العالي.

 

وبدل أن تكون الجامعة محرابا للعلم والمعرفة يصلي خلفه الباحثون، وعوض أن تكون الكليات مصنعا لإنتاج المعرفة الثقيلة التي تنفع البلاد والعباد، تحولت بعض الكليات إلى «بورديلات» وأسواق نخاسة وفضاء ينتج الفضائح والممارسات المشينة والحاطة من الكرامة والأخلاق.

 

بدون شك هناك طائفة كبيرة من الأساتذة والمسؤولين الجامعيين النزهاء والشرفاء، الذين يستحقون التقدير والاحترام، ويبلون البلاء الحسن من أجل تحصين فضاءاتهم الجامعية تجاه جرائم الاتجار بالبشر والشهادات المفصلة على المقاس، لكن كما يقول المثل المغربي «حوتة خانزة تاتخنز الشواري».

 

والحقيقة أن هناك تساهلا إن لم نقل تواطؤا خطيرا، سواء بين الأساتذة للتستر عن الفضائح التي تجري على مرأى ومسمع منهم، أو من خلال سياسة «عين ميكة» التي تمارسها السلطات الوصية. وحتى حينما تنفجر فضيحة من الفضائح المتعلقة بالجنس مقابل النقاط، أو الرشاوى لولوج سلك الماستر أو مختبرات الدكتوراه، أو أثناء تأطير طلبة الخليج، فذلك ليس سوى نقطة في بحر من الفضائح المسكوت عنها خرجت إلى العلن، بسبب اشتغال آلة تصفية الحسابات بين الأساتذة والعمادات.

 

الجامعة مريض ينزف ألما حتى لا نقول وصفا قبيحا، وقد تعطلت لديها كل تجهيزات الحياة التي تجعلها نبراسا للمعرفة، وعلى السلطات المعنية أن تدرك الحاجة الماسة لإدخالها إلى غرفة الإنعاش، متبوعة بغرفة العناية الحثيثة، ولا يمكن أن تستمر أوضاع جامعاتنا على هاته الحالة. إن ما ينقصنا حقا هو عدم ربط المسؤولية بالمحاسبة، وعدم قيام المجلس الأعلى للحسابات والمفتشية العامة للتعليم العالي ورؤساء الجامعات وعمداء الأكاديميات بمهامهم على أكمل وجه، بل إنه وفي غياب ترتيب المسؤوليات ومعاقبة من قاموا بطمس العلم والشرف والأخلاق، ستظل الجامعات مرتعا للفساد والفضائح.

 

إنه إن استمر حال جامعاتنا على النحو الذي نحن فيه وعجز الأساتذة النزهاء والسلطات المعنية عن البدء في خطة إنقاذ ما يمكن إنقاذه، فإنه يكون قد حان الأوان للاعتراف بالانهيار التام، آنذاك لا ينفع أي شيء.

 

 

 

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


8 + 1 =