عمار بلاني الجزائري يفقد منصبه الذي يستقوي به ضد المغرب

موند بريس / محمد أيت المودن

لم يعد عمار بلاني سفيرا للجزائر في بروكسل ولدى الاتحاد الأوروبي. كتاباته وتصريحاته المسعورة ضد المغرب لم تسعف في النهاية هذا السفير من البقاء في منصبه. عقوبة رهيبة قد تدفع بالطرف المعني إلى “الحريك”.

 

عيّن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يوم الخميس 17 شتنبر 2020، سفراء جدد. هذه التعيينات تهم بشكل أساسي ثلاث دول أوروبية: فرنسا وبلجيكا-الاتحاد الأوروبي وسويسرا-الأمم المتحدة.

ويبدو أن الدبلوماسيين الذين تم استبدالهم قد أثاروا في الغالب غضب السلطات الجزائرية التي توجه إليهم اللوم لعدم كفاءتهم في إدارة بعض الملفات التي تعتبر استراتيجية.

وهكذا، فإن انتقال صلاح لبديوي من فرنسا إلى سويسرا المجاورة يمكن تفسيره بالنكسات الكبيرة التي عانت منها الدبلوماسية الجزائرية في هذا البلد الذي يستضيف العديد من مؤسسات الأمم المتحدة. أما لزهر سوالم فعين سفيرا ممثلا للجزائر لدى مكتب الأمم المتحدة في جنيف.

تجدر الإشارة إلى أنه لابد من القول بأن هيئات الأمم المتحدة في سويسرا لم تتوقف في الأسابيع الأخيرة عن انتقاد السلطات الجزائرية المتهمة بارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان ضد العديد من المعارضين السياسيين، وخاصة نشطاء الحراك والصحفيين الذين حكم عليهم بعقوبات سجنية مشددة أو هم في انتظار المحاكمة.

غير أن إزاحة عمار بلاني، السفير في بروكسل لدى مملكة بلجيكا والممثل الدائم للجزائر لدى الاتحاد الأوروبي، يؤشر على وجود قلق كبير في السلك الدبلوماسي الجزائري.

في عام 2013، عندما كان لا يزال متحدثا باسم وزارة الخارجية الجزائرية، التي كان على رأسها أنذاك رمطان لعمامرة، حصل عمار بلاني على دفعة قوية. إذ أنه للاستفادة من الرعاية الصحية الجيدة لمرضه المزمن، تمت ترقيته إلى سفير الجزائر لدى بلجيكا ولدى الاتحاد الأوروبي.

سفير فوق العادة، لكنه مريض حقا، لا يحضر بلاني إلى بروكسل إلا من أجل العلاج، قبل أن يعود إلى الجزائر العاصمة لقضاء إجازات نقاهة لا نهاية لها. بين هاتين الرحلتين، كان يجد الوقت للقيام بحملات إعلامية عنيفة ضد المغرب. فسعادة السفير بلاني يكثر من الكتابات المعادية للمغرب أكثر مما يمارس مهنته كدبلوماسي. كان يعرف جيدا أن الكراهية للمغرب في بلده هي أفضل طريقة للظهور في إعلام السلطة، وبالتالي فقد أكثر عمار بلاني في الأشهر الأخيرة من الخرجات الإعلامية، بلا شك على أمل تجنب الإطاحة به كسفير ببروكسيل.

عندما استشعر بأن حركة في سلك الدبلوماسيين قيد الإعداد من قبل الرئيس الجديد، بدأ بلاني يكثر من الكتابات في جميع الاتجاهات، أحيانا موقعة باسمه الحقيقي وأحيانا أخرى موقعة بأسماء مستعارة. في حربه الشرسة ضد المغرب، لم يدرك هذا الكاتب الدعي أنه كان يقدم دليلا كل يوم على أن الجزائر هي الطرف الحقيقي في نزاع الصحراء.

بعد أكثر من 7 سنوات من النباح غير المجدي ضد المغرب، وهو الأمر الذي جعل صبري بوقادوم يطلق عليه لقب “الدبلوماسي المخضرم”، أقدم تبون على إنهاء مهمة هذا الدبلوماسي الحقود. سيشعر بلاني بالرعب من مغادرة بروكسل، التي لديها أحد أفضل الأنظمة الصحية في العالم، لتلقي العلاج في الجزائر. إنه منزعج للغاية لهذا الأمر، لذلك من المحتمل أن يستغل جائحة كوفيد-19 كذريعة لعدم العودة إلى الجزائر.

وهكذا، فإن بلاني الذي سيضطر إلى مغادرة مقر إقامة السفير الفخم للعثور على سكن مؤقت في ضواحي بروكسل، قد يتحول إلى مهاجر سري.

 

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


35 + = 44