علاج المصابين بكورونا داخل منازلهم

موند بريس / محمد أيت المودن

في ظل التطور الخطير الذي تعرفه الوضعية الوبائية بالمغرب، وأمام تزايد عدد الإصابات بفيروس كورونا، تتجه وزارة الصحة إلى علاج المصابين داخل منازلهم، بعدما أصبحت الطاقة الاستيعابية للمستشفيات غير قادرة على استقبال المزيد من المصابين، حيث تجاوز مجموع الحالات النشيطة 7 آلاف حالة، وهو رقم قياسي غير مسبوق لم يسجله المغرب منذ بداية الجائحة.
وأوضحت المصادر أن جمعية أطباء الإنعاش اقترحت على وزارة الصحة وضع بروتوكول علاجي جديد لتخفيف الضغط عن أقسام الإنعاش بالمستشفيات، حيث سيتم علاج الحالات المصابة التي لا تظهر عليها أعراض مرضية داخل المنازل، تحت إشراف لجنة طبية، وسيتم التكفل فقط بالمصابين كبار السن أو الذين يعانون من أمراض مزمنة، لعلاجهم داخل الأجنحة المخصصة لعلاج مرضى كوفيد 19 بالمستشفيات العمومية، وهو ما سيوفر مجهودات الأطقم الطبية للعناية وتتبع الحالات الحرجة والصعبة.

التخلي عن التحاليل الاستباقية
لتخفيف الضغط اليومي عن مختبرات التحاليل الطبية، تتجه وزارة الصحة إلى التخلي عن التحاليل الاستباقية التي يتم إجراؤها على المخالطين للأشخاص المصابين، وكذلك بالمؤسسات الصناعية والمهنية، وسيتم الاكتفاء فقط بإجراء التحاليل على الأشخاص الذين تظهر عليهم أعراض الإصابة بالفيروس، أو الأشخاص المخالطين الذين ينتمون إلى الفئة الهشة المعرضة للخطر في حالة عدم تشخيص الإصابة بالفيروس في وقت مبكر. وأكدت المصادر أن أغلب الإصابات التي تم تسجيلها مؤخرا لا تظهر عليها أعراض مرضية، لذلك تقرر علاجها داخل المنازل مع اتباع الإجراءات الوقائية.
وفي هذا الصدد، وجه وزير الصحة، خالد آيت الطالب، دورية إلى المديرين الجهويين والإقليميين للصحة، يحث فيها على علاج الأشخاص الذين لا تظهر عليهم أعراض مرضية داخل منازلهم، والتكفل بعلاج الأشخاص الذين يفوق سنهم 25 سنة أو الذين يعانون من أمراض مزمنة، داخل المستشفيات. وتضمنت الدورية مجموعة من الشروط الواجب توفرها لعلاج المصابين داخل منازلهم، من بينها العزل التام للشخص داخل بيته عن عائلته وفرض ارتدائه الدائم للكمامة الطبية، وعدم تواجد المصاب في الأماكن المشتركة مع عائلته داخل المنزل، مع تعقيم جميع الأماكن واللوازم التي يستعملها الشخص المصاب، وعزل النفايات التي يخلفها الشخص المصاب عن باقي النفايات المنزلية، وارتداء أفراد عائلته للكمامات الواقية والحرص على غسل اليدين باستمرار وتفادي لمس الفم والعينين والأنف، وتعقيم جميع الأسطح ومقابض الأبواب في حالة تنقل المصاب داخل البيت. وأكدت الدورية على ضرورة ارتداء الكمامة الواقية والقفازات ذات الاستعمال الوحيد من طرف فرد العائلة المكلف بتنظيف حاجيات الشخص المصاب بالفيروس والحرص على غسل اليدين بعد كل احتكاك مع لوازم المصاب.
وسبق لوزارة الصحة أن قلصت مدة استشفاء المصابين إلى 10 أيام فقط، بغض النظر عن نتائج التحاليل الطبية التي تجرى للمصاب. وأوضح مصدر طبي أنه في البرتوكول العلاجي السابق، كان لا يتم الإعلان عن شفاء المصاب، إلا بعد إنجاز التحاليل أكثر من مرة على المصاب، وظهور نتائج هذه التحاليل بأنها سلبية للتأكد من شفاء المصاب وخلو جسمه من الفيروس، وهو ما يكلف الكثير من الوقت، مشيرا إلى وجود عدة حالات لا يتم الإعلان عن شفائها إلا بعد مرور أزيد من شهر، لأن الوزارة، حسب المصدر، اتخذت احتياطات مبالغا فيها، وهذا طبيعي، للحد والوقاية من انتشار الفيروس.

البرتوكول الجديد
يسمح البرتوكول الجديد للأطباء بإعلان حالات الشفاء النهائي في اليوم العاشر من العلاج داخل المؤسسات الاستشفائية، وذلك بعد ظهور نتائج التحاليل سلبية واختفاء الأعراض المرضية، وبالنسبة للحالات الأخرى، التي تظهر نتائج التحاليل إيجابية، وأنهم يحملون الفيروس بعد خضوعهم للعلاج وفق البروتوكول المعمول به، يتم اعتبارها كذلك حالات شفاء، ويمكنها مغادرة المستشفى في اليوم العاشر، شريطة إخضاعهم للحجر الصحي لمدة 14 يوما، على غرار الحالات التي تعافت نهائيا، إما بمنازلهم إذا كانت لديهم الإمكانيات للعزل داخل غرف فردية، والالتزام بالتباعد الاجتماعي مع وضع الكمامات، وفي حالة عدم توفر هذه الإمكانيات يجب وضعهم في أماكن تخصص لهذا الغرض مثل الفنادق والمؤسسات السياحية، وبعد مرور مدة 14 يوما، يتم إخضاعهم لتحاليل مخبرية، وفي حالة ظهور نتائج سلبية، يتم إعلان شفائهم النهائي ويمكنهم ممارسة حياتهم العادية، لكن في حالة ظهور نتائج إيجابية، يتم فرض حجر إضافي عليهم لمدة سبعة أيام، ثم إخضاعهم للتحاليل، ولا يتم رفع الحجر عنهم إلا بالتأكد بظهور نتائج سلبية.
وتتضمن الدورية مستجدات في بروتكول العلاج بعد تحيينه من طرف اللجنة العلمية المختصة، وذلك بتقليص مدة العلاج بدواء «كلوروكين» أو «سلفات هيدروكسيكلوروكين»، إلى 10 أيام عوض 15 يوما، حيث كان البرتوكول الجديد ينص على علاج المصابين بهذا الدواء لمدة 10 أيام، ثم تجرى لهم التحاليل المخبرية للتأكد من تماثلهم للشفاء، وإذا كانت النتيجة سلبية، يتم الإعلان عن الشفاء النهائي، وإذا كانت النتيجة إيجابية، يتم الانتقال إلى المرحلة الثانية من العلاج بإضافة مضادات الفيروسات، وإذا ظهرت تعفنات ، تضاف المضادات الحيوية ومضادات تجلط الدم٠
وكان وزير الصحة قد عمم مذكرة على جميع مديري المراكز الاستشفائية، التي تستقبل المصابين بفيروس كورونا، تدعو إلى استعمال دواء «كلوروكين» لعلاج كل الحالات التي تظهر عليها أعراض الفيروس حتى قبل ظهور نتائج التحليلات الطبية. وأوضحت مذكرة الوزير اعتماد برتوكول العلاج الذي أوصت به وزارة الصحة، بالنسبة لكل الحالات المشتبه بإصابتها بفيروس كورونا قبل ظهور نتائج التحليلات الطبية لربح الوقت وقبل تفاقم الوضعية الصحية للمصابين. ودعا الوزير إلى وقف العلاج في حالة ظهور نتيجة سلبية، وفي حالة ظهور نتيجة إيجابية، حث الوزير على استكمال العلاج لمدة 10 أيام بالنسبة للحالات المستقرة، ثم إجراء اختبار للتأكد من شفاء المصابين، وبالنسبة للحالات التي تكون في وضعية حرجة داخل غرف الإنعاش، حث الوزير على إجراء اختبار في اليوم العاشر، ثم اتباع وصفة علاج أخرى.

 

 

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


4 + 3 =