عرض حول كتاب الواقع والتخييل للدكتور مرسل فالح كتاب.

 

موند بريس  : وسام زريعا، تلميذة بأولاد عبو برشيد.

“الواقع والتخيل” هو دراسة نقدية للدكتور مرسل فالح العجمي الذي يعتبر كاتبا وناقدا كويتيا فاز بجائزة الفنون والدراسات النقدية. له مؤلفات عديدة منها على سبيل التمثيل لا الحصر: البحث عن أفاق، جماليات الأدب العربي وغيرها…. حيث تعتبر هذه الدراسة من إصدارات نوافذ المعرفة توزعت في مجلة “عالم المعرفة ” العدد.418/نوفمبر 2014، حيث تتميز هذه السلسلة بمجموعة من المميزات خاصة بها وتتجلى في إطلال القارئ العربي من خلالها على مشهد ثقافي عربي بكل صوره الشعرية، والروائية، والقصصية، والنقدية، والمسرحية والتشكيلية.
وتتعدد كذلك الأسباب التي جعلت الكاتب يعنون كتابه بالواقع والتخييل ــ ربما ــ لكي يبرز المؤلف مكامن الحقيقة في العمل الإبداعي، ومكامن الوهم فيه، لأنه ليس كل ما يكتبه المبدع مستمدا من الواقع المعاش، بل إنه يلجآ في بعض الأحيان إلى الخيال للتعبير عن وقائع معينة، مثل توظيف الأسطورة. ويضم الغلاف صورة لكتاب مفتوح تتطاير منه مجموعة من الحروف العربية دليل على أن الكتاب عربي، وحالته المفتوحة تعبر على أنه قيد الدرس والمطالعة. وكتب كذلك عنوان الكتاب بشكل بارز للدلالة على المعلومات والمعارف التي يمكن للقارئ أن يستفيدها من المحتوى عند مطالعته له أو بصفة عامة لكي يجذب القارئ.
أما عن الواقع من حيث الاصطلاح، فعندما يعكس العمل الإبداعي واقعا دون تدخل للمؤلف في تغيير بعض ملامحه حتى يتماشى مع مزاجه أو ذهنيته، أي أن يكون العمل مرآة تعكس الواقع بكل صدق وأمانة وبصفة عامة هو العالم الموضوعي المحسوس بكائناته وأشيائه والحقيقة التي نعيشها.
والتخييل: هو عملية عقلية يقوم بها مؤلف ما أو بصفة عامة الانسان فينتج أفكارا أو تصورات مجردة بعيدة عن الواقع. وهذه الظاهرة نجدها عند بعض الكتاب الروائيين الذين ينتجون أعمالا تخييلية لا تستند على الواقع المحسوس.
وكما ذكرت في التقديم أن الكتاب هو دراسة نقدية يبحث صاحبها في السرد تنظيرا وتطبيقا. فالنقد أولا هو علمية تتم من خلال مراعاة مقايس وضوابط محددة ودقيقة عبرها يتم الحكم على العمل بالجودة أو الرداءة، فكم من الأعمال فشلت في ذلك والسبب هو أن النقاد أبخسوا العمل ولم يثمنوا قيمته، ولذلك يجب التنويه بأن للنقد مكانة خاصة في المجال الأدبي. أما السرد فهو حكي مجموعة من الأحداث باستعمال أفعال تعبر عن ذلك، داخل فضاء زمني ومكاني محددين، تقوم بهذه الأحداث شخصيات تتفاعل فيما بينها وتتصارع مما يؤدي إلى نمو على مستوى الأحداث وتطورها.
أما فيما يخص مفهومي التنظير والتطبيق، فالتنظير هو عملية دقيقة تهدف إلى ترسيخ وتلقين معلومات معينة تخص مجالا معينا قصد تثبيت المفاهيم وتبسيط التصورات، ولا تخلو العملية من الشرح والتفسير، أماالتطبيق فهو عملية إجرائية تهدف إلى نقل المفاهيم والتصورات المجردة وتوظيفها عمليا يراعي الضوابط المنهجية الخاصة بكل مجال. هنا، حاول الدكتور مرسل فالح العجمي إدماج أوراق كتابه ضمن الحجم المتوسط حيث يضم كتابه 255 صفحة حرص فيها على تقسيم دراسته إلى مقدمة وثلاثة أقسام:
في المقدمة: توقف الناقد على ثلاث كلمات مفاتيح وهي السرد، النص السردي، السرديات، وتتمثل مركزية هذه الكلمات في أنها تشكل الفعل=السرد؛ الموضوع = النص السردي؛ النظرية = السرديات، ولا شك أن السؤال الذي سوف يطرح نفسه. ما مفهوم السرديات؟. السرديات: هي المبحث الذي يدرس طبيعة النصوص السردية وشكلها ووظيفتها، بغض النظر عن الوسائط التي تقدم من خلالها. وتقوم السرديات بخطوتين مرتبطتين: الأولى: فحص الجوانب المشتركة بين جميع النصوص السردية، سواء على مستوى الحكاية أو مستوى الخطاب. والثانية: تبحث عن المحددات التي تجعل كل نص من النصوص السردية يختلف عن نص سردي آخر. ولقد أشار في مقدمة الكتاب هذا، أن كلمة السرد تنفتح على ثلاثة جوانب:
الجانب الأول: يرتبط بوصفه فعلا تلفظيا أو سيموطيقيا. وفي هذا السياق يتطابق المعنى اللغوي مع التعريف الاصطلاحي لكلمة السرد، ففي “لسان العرب” يربط ابن منظور أن “السرد في اللغة تقدم الشيء إلى شيء؛ تأتي به متسقا بعضه في إثر بعض متتابعا. وسرد الحديث يسرد سردا إذا تابعة، وفلان يسرد الحديث سردا إذا كان جيد السياق له لسان العرب: مادة السرد)، وفي التعريف الاصطلاحي يحدد السرد بأنه “خطاب يعيد تقديم حدث أو أكثر” ويظهر من هذا كله أن ما يميز السرد بوصفه فعلا هو تقديم حكاية معينة في فعل محدد، يمارسه فاعل معين في زمن مخصوص.
الجانب الثاني: يرتبط السرد بوصفه ممارسة إنسانية، وفي هذا السياق تبدو هذه الممارسة نشاطا إنسانيا شاملا وممتدا في الزمن من أقدم العصور إلى وقتنا الراهن، كما يظهر في الأساطير والملاحم في الأزمنة العتيقة، والحكاية الشعبية والسير في العصور الوسطى، والروايات، القصص القصيرة في الوقت الراهن.
الجانب الثالث: يرتبط السرد بوصفه نظرية تبحث في النصوص السردية بغرف دراسة طبيعية تلك النصوص وشكلها ووظيفتها، بغض النظر عن الوسائط التي تقدم من خلالها، وبغض النظر عن الفترة الزمنية للنص السردي، وهذا يطلق عليه اسم السرديات أو نظرية السرد. ثم قدم إشارة تاريخية أبرز فيها لحظات تطور البحث في نظرية السرد في القرن العشرين، حيث أشار إلى أن تأسيس نظرية السرد مرت بثلاث مراحل متميزة: الأولى برزت في سياق النقد الأنجلو أمريكي وتبلورت حول مقدمات هينري جيمس النظرية، وتجلى إسهام نورشروب فراي، في السرديات في محاولته توسيع مفهوم القص التخييلي ليتجاوز الرواية ويستوعب أنواعا قصصية أخرى، ثم جاءت مساهمة الأمريكي واين بوث كمقارنة أشد خصوبة وأكثر دقة.
وتتجلى المرحلة الثانية: في الاسهام الروسي مع الشكلانية والباختينية، ويعتبر کتاب مورفولوجيا الحكاية الخرافية لفلادیمر پروب مساهمة شكلانية حاسمة في مجال السرديات، رغم أن بحثه منصب على الدراسات الفلكلورية، لكنه تطور على يد البنيوي الفرنسي غريماس كما أسهم الباحثين بأصالته المعهودة في البحث في نظرية السرد بمفهومه على الرواية المتعددة الأصوات، وكذلك توسيعه للمفهوم ليشمل أنواعا تخييلية سابقة.
وتمثلت المرحلة الثالثة: في إسهام البنيوي ونشوء السرديات، والتي استخدم مصطلحها لأول مرة على يد تودوروف، وقد ركز البنيويون على دراسة السرد باعتباره ظاهرة إنسانية كلية شاملة، وكذلك حرص في المقدمة على تقديم المقولات الكبرى والعناصر الأساسية في نظرية السرد.
القسم الأول: الذي عنون بنظرية السرد وحاول تقسيمه إلى ثلاثة فصول:
الفصل الأول: قد توقف أمام المكونين الرئيسيين أو الأساسين اللذين يظهران في النص السردي ولا يظهران في غيره من النصوص، وأقصد الحكاية والخطاب. الحكاية هي “أحد مقومات النص، إذ يمثل مضمونها القصصي والذي تؤديه الواقعية كانت أو متخيلة. وتنهض بهذه الأحداث شخصيات في زمان ومكان معينين. وليست الحكاية موقوفة على القصة المكتوبة بل قد ترد في القصة تروي مشافهة. وقد تكون في شريط سينمائي وفي غيره من الفنون ذات المنحى الحكائي “(مقتطف من معجم
السرديات)، والخطاب هو الرسالة التي ينوي الكاتب إيصالها إلى الجمهور – القارئ. وتكون غالبا عبارة عن خلفية ملغزة لا يقع التمييز عنها بشكل مباشر، والخطاب هو ما يتم التعبير عنه باللغة الحديثة التي هي الإيديولوجيا أو ما وراء النص. وفي الفصل الثاني: تم تحديد ثلاثة عناصر الحكاية التي جاءت في ثلاثة أبواب: هي الأحداث و التي يقوم بها الشخصيات إما أن تكون واقعية أو خيالية، الشخصيات: هي التي تجذب القارئ والمستمع له فتحقق الاختيار الصحيح لابد أن تكون الشخصيات ذات أبعاد ثلاثية مثل
باقي شخصيات الحياة، أشخاص لها مخاوف وآمال، أشخاص لها نقاط الضعف ونقاط القوة، أشخاص لها هدف أو أكثر في الحياة، وكذلك العلاقات الزمنية، وأخيرا توقف في الفصل الثالث: أمام أطراف الخطاب والتي جاءت في ثلاثة أبواب: هي المؤلف
الضمني والصوت السردي والمخاطب السردي.
القسم الثاني: عنون بقراءات في نصوص قديمة وقسمه إلى فصلين: الفصل الأول: المناظرة في التراث: مقترب سردي أي أن الموضوع هو المناظرات التي وصلتنا مدونة من ثرتنا القديم. والثاني: المنهج المتبع في تحليل ذلك الموضوع والذي يتمثل بالمقترب السردي، أما في الفصل الثاني: حاول التطرق
لدراسة كتاب “الإمتاع والمؤانسة ” للمثقف أبي حيان التوحيدي، والذي يعتبر أشهر واحد في عصر التفتح الفكري والمعرفي في الحضارة العربية الإسلامية وتكمن أهمية هذا الكتاب في نظر الباحثين المعاصرين أنه من أهم ما وصلنا من كتب التوحيدي ويقدم لنا مشاهدة حية من جوانب الحياة الفكرية والسياسية والأدبية للقرن الرابع.
القسم الثالث: عنون بتذويت التاريخ يتحدث عن قراءة المؤلف لمجموعة من الروايات تحيل دلالة عناوينها على حدث يقع خارج النص ويحدث في أثناء زمن الحكاية، ويحيل على حادثة تاريخية قديمة، وقعت قبل زمن الحكاية وزمن الخطاب، حيث يقصد بزمن
الخطاب هو زمن الأحداث بشكل عام أي الفترة التي يتحدث عنها المؤلف فإذا لم يذكر الفترة بشكل صريح، فقد يؤثر عليها بحدث هام أما فيما يخص زمن الحكاية أو الزمن الحكائي هو أن يتحدث المؤلف عن شخصية البطل من طفولته
مثلا إلى شبابه وما رافق هذه الفترة من تطورات وأحداث ساهمت في تكوين شخصيته، وكذلك تعالج تلك الروايات
مجموعة من التحديات التي واجهتها دولة الكويت الممثلة في إحالة نهائية على نهاية الاحتلال وبدء الحرب البرية وتحرير الكويت.

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


+ 60 = 66