عبد الوهاب بلفقيه سيرة رجل خلق الجدل قيد حياته وبعد مماته (فيديو)

موند بريس / محمد أيت المودن

لازال خبر وفاة السياسي المثير للجدل، عبد الوهاب بلفقيه، يطرح أكثر من علامة استفهام، خاصة في ظل تضارب الأنباء حول أسباب الحادث بين من يؤكد أنها واقعة انتحار، وبين من يرى أن الأمر مرتبط بصراعات سياسية استعمل فيها سلاح ناري كان بحوزة الراحل..

فمن يكون عبد الوهاب بلفقيه، الذي أثار ضجة في حياته وكذا بعد لفظه لأنفاسه الأخيرة؟

يؤكد مقربون من الراحل أن بزوغ نجمه لم يأت بمحض الصدفة، فرغم وضعه الاقتصادي السيء في بداية مشواره، إذ كان مجرد بائع بنزين، إلا أن ذكاءه الحاد وقدرته على ربط علاقات اجتماعية، مكنته من تسلق الدرجات الاجتماعية بشكل سريع، حيث تلقى مساعدة كبيرة من أصهاره مباشرة بعد زواجه من سيدة من عائلة مرموقة.

وهكذا، تمكن بلفقيه من مراكمة ثروة كبيرة، بعد دخوله في عدة مشاريع متعلقة بالعقار، وحصوله على رخص للمقالع، كما استثمر أمواله أيضا في قطاع المحروقات، قبل أن يستغل النفوذ الذي بات يتوفر عليه لدخول معترك السياسة، وهناك حقق شهرته ومكانته الحالية، بعد نجاحه في دخول البرلمان، وترؤسه للمجلس الجماعي لكلميم.

نقطة التحول في مساره السياسي، كانت عند اختياره الرحيل عن حزب الاتحاد الاشتراكي، وخوض غمار الانتخابات الأخيرة بقبعة حزب الأصالة والمعاصرة، حيث تمكن من احتلال المركز الثاني وانتزاع مقعد له، كما أن حزبه رشحه للمنافسة على رئاسة جهة كلميم واد النون، والتي كان الفوز بها مضمونا سلفا نظرا لشعبيته الجارفة بالمنطقة، وتقربه الكبير من هموم الساكنة ، إلا أن رئيس الحزب تراجع في آخر لحظة، وجرده من التزكية، مما دفعه للإعلان عن استقالته، واعتزاله العمل السياسي.

وقد عاشت جهة كلميم واد نون على وقع مشاحنات حادة، بين المرحوم عبد الوهاب بلفقيه مرشح حزب الأصالة والمعاصرة (قبل سحب التزكية منه)  لترأس جهة كلميم واد نون ، ومباركة بوعيدة مرشحة حزب التجمع الوطني للأحرار لنفس الاستحقاقات.

 

ولجأ بلفقيه إلى خيار التحالف مع محمد أبودرار مرشح الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية للظفر برئاسة الجهة المذكورة ، بعدما سحب منه الأمين العام للبام السيد عبد اللطيف وهبي التزكية لترأس الجهة ، حيث أكد مقربون منه أن حالته النفسية كانت سيئة جدا مؤخرا، ليختار أن يعزل نفسه بمنزله في آيت عبد الله بسيدي إيفني، قبل انتخابات مجلس جهة كلميم واد نون بساعات قليلة.، بعدما أحس أنه تعرض للغدر من أقرب المقربين منه حسب آخر تدوينة له قيد حياته، حيث توفي بطلق ناري صباح الثلاثاء الأخير.

 

وفي بيان للوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف في كلميم تم تعميمه، إن الشرطة أبلغت النيابة، صباح الثلاثاء، بنقل عبد الوهاب بلفقيه على متن سيارة إسعاف إلى مستشفى في كلميم، متأثرا بجراحه جراء آثار طلقة نارية في منزله.

وأضاف أنه “خضع لعملية جراحية، غير أنه لفظ أنفاسه الأخيرة، متأثرا بإصابته بعد نقله إلى غرفة العناية المركزة“.

وأمرت النيابة بإجراء “بحث قضائي معمق للوقوف على ظروف وأسباب هذه الواقعة، مع إجراء تشريح طبي على الجثة“.

وأفاد بأنه تحريات أولية في منزله ومعاينات بإحدى الغرف تم “العثور فيها على بندقية الصيد المستعملة في إطلاق النار وكذا بقع الدم، مما يفيد اشتباه إقدامه على الانتحار“.

وجدير بالذكر أن المرحوم كان قد خاض الانتخابات الجهوية التي أُجريت في 8 شتنبر الجاري، وتصدرت قائمته النتائج باسم حزب “الأصالة والمعاصرة”، بـ12 مقعدا.

وبعدها، أعلن الفقيد ترشحه لرئاسة جهة كلميم واد نون، لكن حزبه رفض منحه التزكية للترشح، فأعلن اعتزاله السياسة. والإنزواء قبل العثور عليه جثة هامدة ببيته صباح يوم انتخاب أعضاء مجلس جهة كلميم واد نون ، مما فتح الباب على مصراعيه لمنافسته مباركة بوعيدة مرشحة حزب التجمع الوطني للأحرار للفوز برئاسة جهة كلميم واد نون بعد حصولها على 28 صوتا من أصل 39.

وفي انتظار نتائج التحقيق الذي فتحته النيابة العامة في أسباب وفاة المسمى قيد حياته عبد الوهاب بلفقيه ، يبقى هذا الرجل مشهودا له بالكرم والتفاني في خدمة الصالح العام مهما كلفه الأمر ، كما أنه مثار جدل كبير قيد حياته وبعد مماته.

 

 

 

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


+ 37 = 47