ظاهرة التخلي عن الأطفال الرضّع في الشوارع .. الشرع يحرّم والظاهرة تنتشر

موند بريس/ حسن مقرز

استفحلت ظاهرة رمي الأطفال الرضّع على قارعة الطرقات في علب كرتون أو وضعهم أمام المساجد كافّة المغاربة ، لكنّ في الفترة الأخيرة أصبحت جزءاً من يوميّاتهم فأصبحوا يتعايشون معها وكأنّها مثل أيّ خبر عاديّ .
أسباب هذه الظاهرة هي إجتماعيّة وأخلاقيّة، وتكمنُ المُشكلة بعدم توعية للفتيات من سنّ صغير حول العلاقات وكيفيّة حماية أنفسهنّ، عمومًا كلّ حالة لها ظروفها الخاصّة أمّا أن تكون لأسباب إقتصاديّة أو بسبب علاقة جنسيّة عابرة، أما لتنكر الشريك لوعوده بالزواج، وخوفاً من التشهير بعرضها تتخلّص الأم من ولدها كي لايفضح أمرها.
وبحسب الدراسات، فإنّ الضغوطات الإجتماعيّة وظروف الفتيات الإقتصاديّة والتعليميّة وغيرها، تجبرُ الأم على التخلّص من الطفل بأسرع وقت، فتعمد بعضهنّ إلى تركه أمام مسجد أو في الشارع، لأنّ إفتضاح أمرها يعني موتها، من مجتمعها الذي ينبذها محمّلاً إياها وحدها مسؤوليّة حملها.
وبالرغم من الأسباب المذكورة، لا شيء يُبرّر رمي طفل في أيّامه الأولى على قارعة الطريق لأنّه وقع ضحيّة رغبة جنسيّة عابرة سواء كانت نتيجة إغتصاب أو برضى الطرفين، فلا الفقر ولاالسترة ولا أيّ سبب قادر على أن يُخفّف قباحة هذه الجريمة.
من الناحية الدينيّة، فإنّ ظاهرة رمي الأطفال مُحرّمة شرعًا مهما كانت الأسباب، خصوصًا وأنّ ذلك يتنافى مع التكريم الإلهي للإنسان حيًّا أو ميتًا، نستشهدُ هنا بقوله تعالى: “ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم”.
إنّ الأمومة هي شعور عاطفي وجداني تبدأ من لحظة الحمل لكنّها تعرف إنطلاقتها الفعليّة بعد الوضع، والأمّ التي تتخلّى عن مولودها بمجرّد وضعه لا تكون قد دخلت بعد مرحلة الأمومة ، فالأمومة ليست هي عمليّة الحمل والولادة فحسب، هي إحساس ينشأ لدى المرأة التي تختار الحمل بشكل إرادي وبرغبة شخصيّة وفي ظروف إجتماعيّة ونفسيّة مستقرّة، تمنحها الإستعداد العاطفي والوجداني والإحساس بالمسؤوليّة والرعاية، الأمومة هي إعتراف إجتماعيّ وقانونيّ برابط البنوة بين الأم وابنها. وهو شرط لا تتوفّر عليه الأمّهات العازبات.
غالبًا ما تكون الأم التي تتخلى عن ولدها هي إمرأة تعيش في حالة فقر دائم وهشاشة مركبة وإقصاء إجتماعيّ، بسبب غياب الإحساس بالأمان، و فقدان العمل وتفكك الأسرة وغياب دخل مستقّر يضمن لها تلبية حاجياتها الضروريّة. هي أم تُعاني من غياب الإستقرار المادّيّ والنفسيّ والإجتماعيّ، ممّا يجعلها في وضعيّة ضعف دائم يمسّ كلّ مستويات العيش من سكن، صحّة، تربية وتعليم .. وبسبب كل هذه الأسباب تقعُ في هذه الأرواح البريئة ضحيّة علاقة عابرة.
من هنا نسأل هل ستتحرك الجهات المختصّة لمعاقبة كلّ من إرتكب مثل هذا الجرم اللإنساني وردع كلّ من يُحاول أن يسلك نفس الدرب؟ وهل هناك نص في القانون يُعاقب مرتكب مثل هذا الفعل؟ فبلا عقاب رادع ستزداد الظاهرة وتستفحل إلى حدٍّ قد لا نستطيعُ إيقافه.
وفي حال العثور على طفل لقيط يجبُ إبلاغ قوى الأمن التي تُسجّل إفادة بالواقعة الذي يُنقل بعدها إلى المستشفى لتتم معاينته وإصدار إفادة طبّيّة له، ثم يتمّ وضعه في مؤسّسة ترعاه بعد إبلاغ النيابة العامّة لكيّ يتمّ الحصول على تغطيّة قانونيّة.
وحسبنا الله ونعم الوكيل

 

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


15 + = 16