صناع التفاهة

قد لايعلم بعض صناع التفاهة ان حرية التعبير مكفولة ومصانة في معظم دول العالم, ويكاد لا يخلو من قوانين وتشريعات من مادة او مواد تحفظه وتصون حرياته .
لكن تبقى القيم والرموز التابثة التي لاتقبل المساس بها , وكذا الخصوصيات في التعامل وقبولها او رفضها في مس اخلاقيات وعادات المجتمع, رغم سيطرة التفاهة على العالم , حتى اصبح الحذيث عن هاته الاخيرة ضربا من العبث العقلي في العصر الراهن, فالانسان الحالي لارغبة له في التأمل والتفكير , لاوقت له , فلقد حاصره التافهون من كل حدب وصوب بالمشاهد وحاصروه بالصور التافهة حتى اصبحت الصورة هي الوسيلة الوحيدة للتفكير , واصبحت الكتابة غريبة في عصرنا الراهن, وغدت الكلمات مشردة تبحث لها عن مأوى بين الانامل فلا تجد , لاحتلال الصورة التافهة كل المواقع.
اصبحت بعض العقول عبارة عن صحراء قاحلة , لا احد يريد ان يزعج نفسه بالتفكير , لانه يمثل مصدر ازعاج للجميع , كأنهم يتجنبون مرضا خبيثا , ووضعوا انفسهم في الحجر الصحي خشية اصابة المجتمع بعدوى التفكير في ماهو اهم , متناسيا انه مسؤول عن نفسه ووجوده الفردي وعن افعاله .
ويبقى نظام الرداءة والتفاهة معا عنوانهم , وشعارهم الخالد , الطيبة حمقا والخبث عبقرية وذكاء, لسيطرتهم على الحياة اليومية للبشر , والاخذ من جهد عقولهم الكثير , فتجد الناس يقضون اغلب ساعات اعمارهم في جدال ونقاش وخصام احيانا , حول اجمل قميص واجمل طلة يمكن ان تقدم بها نفسك للناس , واجمل بقرة في العالم , حيث اصبح العالم مهددا بتأبيد سلطة التفاهة , بل اصبحت قدوة في المجتمع , صاحب الراي والمشورة والسلطة والقول امرا ونهيا …
يوسف دانون بروكسل .

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


3 + 1 =