ساكنة العاصمة الاقتصادية تستغيث بملك البلاد بسبب البنية التحتيّة.

موندبريس

مشهد بات يتكرر في المغرب خلال دقائق فقط من نزول الأمطار: انهيار الجسور و المنازل، بروز حفر عميقة في الطرقات، تعطل حركة المرور بكل الشوارع المغربية، سيارات تجرفها المياه، أحياء تنعزل تماماً بسبب ارتفاع منسوب المياه، تحول معظم الشوراع إلى مجار مائية، تسرب المياه إلى عدة منازل ومحلات، تعطل مصالح المواطنين… الأمر الذي يدفع إلى التساؤل حول الإجراءات الاستباقية التي تعدها وزارة التجهيز و البلديات باعتبارها الجهات المعنية في تهيئة البنى التحتية وتنظيف و اصلاح قنوات تصريف المياه.
فقد أصبح المغرب. يعاني منذ سنوات من سوء البنى التحتية وهشاشتها وانسداد قنوات تصريف المياه، وقد تضررت خلال السنوات الأخيرة عدة مناطق بسبب فشل مشاريع تهيئة قنوات تصريف المياه وبرامج مجابهة الكوارث على غرار فيضانات الدار البيضاء .
حيث واجه السكان صعوبة في الخروج من منازلهم بسبب البرك العميقة التي تشكلت في محيط المنازل، وعبّر الأهالي عن سخطهم، حيث يتكرر هذا المشهد في شتاء كل عام، وصرّح أحدهم بأنه: “لا يمكننا مغادرة البيوت و لا النوم ، لا أحد يهتم بنا.
وقال آخر إن “جميع الجهات والسلطات المعنية تخلت عنا. كان عليهم البدء منذ فترة بتجهيز البنية التحتية لمثل هذه الحالات؛ كل الوعود تذهب أدراج الرياح. بأي حق نطالب بدفع الضرائب فيما لا يقدمون لنا أية خدمات؟”.
عرّت الأمطار الغزيرة التي تهاطلت على ولاية الدار البيضاء واقع هشاشة البنية التحتية خاصة على مستوى الطرقات، والمنشآت المائية التي انهار بعضها، أو أجزاء منها بفعل قوّة سيلان المياه وهو ما طرح عدة أسئلة بخصوص نجاعة المراقبة من قبل المصالح المعنيّة، ومدى التزام المقاولين بالمواصفات الفنية المدرجة …، وسط تخوف ساكنة بعض الاحياء التي تعيش وضعا هشا من حدوث سيناريوهات أسوأ في ظل تنبؤات باستمرار الاضطرابات الجوية.
وعبّر رواد مواقع التواصل الاجتماعي عن سخطهم ممّا كشفته الأمطار من “اهتراء” في طرق وأزقة المدن المغربية التي لم تستحمل ساعات قليلة من التساقطات فكيف تستحمل مصيبة طبيعية.
وتناقلت صفحات مواقع التواصل الاجتماعي صوراً لأزقة وشوارع غمرتها المياه كاملاً، حتى تعرّضت السيارات للتلف والمنازل والمحلات التجارية لتسرّب الماء.٩
كما نتساؤل هنا عن مسؤولية محتملة ومباشرة، للسلطات المحلية سواء تلك التي تمنح الإذن ببناء طوابق جديدة، او تلك التي تراقب البنايات العشوائية، وما أكثرها ببلدنا، ومختلف احياء المملكة، فأحيانا عند محاولة إحداث إصلاح او تغيير بسيط بالمنزل، تجد المقدمين والشيوخ بالمرصاد، ومع ذلك تضاف طوابق وطوابق بأماكن أخرى دون ان يحرك المعنيون بالأمر ساكنا!!.
ولا يسعني في الأخير ان القي باللوم على ضحايا المأساة، لكونهم قبلوا السكن بقنابل موقوتة، معدة للإنهيار ودفن من بداخلها في أية لحظة، حيث أن الحاجة والفقر والرغبة في ايجاد اربع جدران تقي من البرد والحر، تدفع اي كان للسكن ولو فوق الماء والسحاب، ولا يسعنا الا ان نطلب الرحمة والمغفرة للضحايا، وننتظر مراجعة شاملة لطرق تدبير المجال العمراني ببلادنا، بعد ان اعلنت التدابير السابقة فشلها في اكثر من مناسبة.
بقلم حسن مقرز

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


1 + 9 =