سارة صابر: قراءة في رواية “الجانب المظلم للحب”

قراءة سارة صابر

لم أدرِ كيف تملّكتني الشجاعة اللازمة كي أبدأ بقراءة رواية يتجاوز عدد صفحاتها الألف !
أتحدث عن رواية (الجانب المظلم للحب) للكاتب السوري “رفيق شامي”، وترجمة المترجم السوري “خالد الجبيلي”.

تبدأ القصة بالتفاصيل اليومية للخلاف بين العائلتين منذ فترة تبعية سوريا للدولة العثمانية تليها فترة الاحتلال الفرنسي.
ينجح ” الشامي” في جعلك تعيش تفاصيل الحياة والمُجتمع والخلافات العشائرية هناك بواقعية كبيرة.
ومع انتقال الأجيال الجديدة من العائلتين إلى دمشق تنتقل معها الخلافات.
ثم تتحول القصة إلى قصة حب محرّمة بين شاب وفتاة ينتمي كل منهما إلى واحدة من العائلتين المُتنافستين، وهنا نرى شدة الخلاف العشائري المُستحكم بين العائلتين اللتان ترفضان العلاقة ليس لسبب ديني، فكلتا العشريتين تدينان بالمسيحية، بل لسبب عشائري بحت.

رواية محورها الأساسي هو علاقات الحب المحرمة اجتماعيا وعشائريا، والتي غالبا ما تنتهي بمأساة، رواية ثرية بالتفاصيل وطويلة ويمكن القول أنها ملحمية، ورغم أن خطها الرئيسي الحكي عن الحب، إلا أنها رصدت الواقع السوري اقتصاديا واجتماعيا وتاريخيا، الرواية ترصد صراعات المجتمع المسيحي بالأساس لها علاقة بالمصالح الشخصية للأثرياء، أهم ما أكدت عليه الرواية أنه لا يعيش الحب في مجتمع طائفي لكن وبخلاف معظم قصص الحب التي ذكرتها الرواية استطاع
أحد شخصيات الرواية أن ينجوا بحبهما وأن يهربا إلى ألمانيا.

أحيانا ما تكون السياسة في خلفية القصة، حيث تنخرط بعض شخصياتها بالعمل السياسي، ومن هنا نرى الاعتقالات والتنكيل والتعذيب والإعدامات ومشاهد سجن وتدمر وكواليسه اليومية.

لا يوجد وصف أجمل من صاحب الرواية لها عندما قال:
(إن الفسيفساء هي الشكل الملائم لقصة كهذه، قلت لنفسي، قصة فيها ألف قطعة فسيفساء وقطعة، تصف الحياة في بلاد العرب بكل جمالها وعيوبها. ومثل لوحة الفسيفساء، كلما ابتعد الشخص الذي ينظر إلى اللوحة عنها، بدت اللوحة أكثر سلاسة وانسجاماً. لكن حتى الخطوط الفاصلة بين أحجار الفسيفساء تقدم بصدق صورة عن مجتمعنا المليء بالإنكسارات والتشتت)…

قرأت هذه الرواية الضخمة دون ملل أو ضياع، فالفضل يعود إلى الأسلوب الشيق الذي يتمتع به ” رفيق شامي ” الذي يحب أن يُطلق على نفسه صفة الحكواتي أكثر منه روائيا.

وترجمت الرواية، رغم ضخامتها، إلى أكثر من 10 لغات، منها الإنجليزية واليابانية والنرويجية والفنلندية..

ملاحظة : لكل قارئ ذائقة مختلفة، فأي كتاب أعجبني هذا لا يعني أنه لابد أن يُعجب به غيري ، الأذواق تختلف والقراءات تختلف من شخصٍ لثاني .

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


+ 85 = 89