دور الجماعات الترابية في تحقيق التنمية المحلية:جماعة سيدي بنور نموذجا

رفيق خطاط

تعتبر المجالس الجماعية أكثر المؤسسات المنتخبة قربا والتصاقا بهموم ومشاكل وتطلعات وحاجيات المواطنين اليومية، وأكثرها تجسيدا للديمقراطية، حيث تسمح للمواطن الواعي بالمساهمة في اتخاذ القرار على الصعيد المحلي فيما يتعلق بتدبير الشأن العام المحلي، حيث أن  دور الجماعات الترابية هو تثبيت اللامركزية الادارية  وتقديم خدمات القرب للمواطنين عن طريق إعداد مخططات وبرامج تنموية وفق مقاربة تشاركية.

 وبذلك فإن الوحدات الترابية تتحمل على عاتقها نهج سياسة محلية تؤطرها الحكامة الجيدة والتدبير المعقلن لمواردها المالية والبشرية برؤية استراتيجية موضوعية لاستشراف مستقبل زاهر يتجاوب وتطلعات الساكنة وانشغالاتها.

فهل ينطبق هذا الوصف على الجماعة الترابية بسيدي بنور، وهل ساهمت خلال هذه الولاية التي تقترب من نهايتها في تحقيق تنمية محلية على المستوى الاجتماعي والاقتصادي والبيئي والثقافي والرياضي ؟؟

وهل استطاعت جماعة سيدي بنور أن تلعب الدور المنوط بها في مسار التنمية الاجتماعية والاقتصادية، وخصوصا وأن القانون المنظم للجماعات المحلية بصيغته الجديدة يعطي مجموعة من الصلاحيات لرئيس المجلس ولمكتبه المسير، وهي صلاحيات من شأنها تسهيل العمل داخل الجماعة بتنسيق مع مجموعة من الشركاء والفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين، ذلك أنه بدون الانفتاح على كل الفاعلين لايمكن للجماعة ولوحدها تحقيق تنمية اجتماعية اقتصادية حقيقية.

فمن الناحية الأقتصادية يجب على المجلس الجماعي تحديد برامج اقتصادية واضحة، ومضبوطة، بتوظيف مواردها المالية، والجبائية في قطاعات الفلاحة، والصناعة، و التجارة والخدمات، والحرف، مع تشجيع الاستثمار بإنشاء مقاولات صغرى و كبرى، وخلق العمل الذاتي…الخ، بالإضافة الى الاهتمام بالبنيات التحتية من طرق، و مسالك، وقنوات الصرف الصحي، والمياه الصالحة للشرب.

أما فيما يخص الجانب الاجتماعي فمن المفروض على المجلس الجماعي نهج سياسة محلية حكيمة، تسعى إلى تحقيق الاستقرار الإجتماعي، والرخاء للسكان المنتمين إلى الجماعة التي يسيرها، عن طريق الاهتمام بالتعليم والتكوين، ومحاربة الهدر المدرسي، والعناية بصحة المواطنين بإصلاح المراكز الصحية، وتزويدها بالأجهزة الضرورية، والموارد البشرية الكافية، وذلك كذلك العمل على محاربة الأمية، و الهشاشة والفقر، والسكن غير اللائق وتعويضه بسكن مناسب، ورعاية اليتامى والعجزة، و ذوي الاحتياجات الخاصة بإنشاء دور أو مراكز إيواء خاصة بهم.

أما على المستوى الثقافي والرياضي فمسؤولية المجلس الجماعي تتجلى في الاهتمام بالمجالين الثقافي والرياضي، ببناء الملاعب، ودور الشباب، والمسارح، وتشجيع الفرق الرياضية، وجمعيات المجتمع المدني، المشهود لها بنشاطها، وإخلاصها في العمل وذلك بدعمها ماديا ومعنويا.

بالنسبة للمجال البيئي، على المجلس الجماعي العمل لضمان بيئة سليمة  عن طريق جمع النفايات المنزلية، والنفايات المترتبة عن مختلف الأنشطة التجارية أو الحرفية داخل تراب الجماعة التي يسيرها، وكذا الاهتمام بعمال النظافة، وتزويدهم بوسائل العمل الضرورية ، بالإضافة الى إنشاء مراكز تجارية للحد من ظاهرة الباعة المتجولين، واحتلال الأملاك العمومية، وإحداث مناطق صناعية خاصة بالصناع والحرفيين، وإقامة فضاءات ومساحات خضراء مع الحفاظ عليها لتحقيق التوازن البيئي. 

من أجل تحقيق تنمية اقتصادية شاملة ومندمجة يستوجب على جماعة سيدي بنور العمل على جلب استثمارات داخلية وخارجية، وذلك من خلال التسويق الجيد للمجال الترابي واستغلال نقاط القوة.

ختاما ندعو الجماعة الترابية إلى الانخراط الحقيقي في القيام بالأدوار المنوطة بها ، وذلك من اجل تحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية المنشودة.

لنا عودة للموضوع

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


79 + = 88