خلافات بين دول الإتحاد الأوروبي حول اللقاحات المضادة لفيروس كورونا

موند بريس / محمد أيت المودن

هيمنت صعوبات الحصول على اللقاحات المضادة لفيروس كورونا، وهي في صلب خلاف بين بروكسل ولندن، على قمة الاتحاد الأوروبي التي بدأت الخميس. فيما يتوقع تسجيل تأخير أيضا في عمليات التسليم إلى البلدان المحرومة عبر آلية كوفاكس.

 

وفي الولايات المتحدة، ضاعف الرئيس جو بايدن الذي انضم إلى قمة الاتحاد الأوروبي الافتراضية مساء الخميس، هدف حملة التلقيح خلال أول مئة يوم من ولايته، ليضعها عند مستوى 200 مليون جرعة. ووعد بأنه “سنكون قد أعطينا 200 مليون جرعة بحلول اليوم المئة”.

 

ومع انتشار موجة ثالثة من الوباء في كل أنحاء أوروبا، يتوقع أن يعالج الاتحاد الاوروبي خلال قمته الافتراضية مسألة بطء حملات التحصين في القارة ومشاكل تسليم لقاحات أسترازينيكا، وهي مسائل تثير الإحباط داخل التكتل.

 

وقال زعماء الدول الأعضاء الـ27 في مسودة استنتاجات اطلعت عليها وكالة فرانس برس “الإسراع في إنتاج اللقاحات وتسليمها وتقديمها ما زال ضروريا من أجل التغلب على الأزمة، ويجب تكثيف الجهود في هذا الاتجاه”.

 

وصر ح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قائلا : “قال الاميركيون منذ صيف العام 2020 ، سنسخر كل وسائلنا وننطلق، لذلك لديهم كمية أكبر من اللقاحات. أبدوا طموحا أكبر من طموحنا”.

 

وأكد الاتحاد الأوروبي والسلطات البريطانية العمل على حل “يخدم مصلحة الطرفين” لتسوية هذا الخلاف.

 

وفي مواجهة “وضع وبائي خطير جدا”، شددت المفوضية الأوروبية آلية الاشراف على تصدير اللقاحات التي أقرت في يناير ما أثار انتقادات لندن، الوجهة الرئيسية للجرعات المصدرة من القارة الأوروبية.

 

وصدر الاتحاد الأوروبي نحو 10 ملايين جرعة من كل اللقاحات إلى المملكة المتحدة لكنه لم يتلق في المقابل أي جرعة منتجة لديها، رغم أن العقد الموقع مع استرازينيكا ينص على إرسال جرعات من مصنعين في المملكة المتحدة.

 

وأوضحت المجموعة أن عقدها مع لندن يفرض عليها منح الأولوية للطلبات البريطانية.

 

ووفقا لشركة التأمين “يولر هيرميز”، فإن تأخر الاتحاد الأوروبي لسبعة أسابيع حتى الآن في الجدول الزمني للتلقيح، قد يكلف اقتصاده 123 مليار يورو في العام 2021.

 

وأعلنت شركة أسترازينيكا البريطانية-السويدية أن لقاحها المضاد لكوفيد-19 فعال بنسبة 76% في الوقاية من الأعراض المرضية للفيروس، وذلك بناء على بيانات محدثة لنتائج تجارب سريرية جرت في الولايات المتحدة والبيرو وتشيلي.

 

وبذلك تكون أسترازينيكا خفضت نسبة فعالية لقاحها من 79% قبل صدور هذه النتائج إلى 76% اليوم، وذلك بعد أن أعربت الهيئة الأميركية الناظمة للقاحات عن مخاوف من أن تكون الشركة استخدمت بيانات قديمة لتحديد مدى فعالية اللقاح.

 

من جانبها، مددت الدنمارك تعليق استخدام لقاح أسترازينيكا لمدة ثلاثة أسابيع رغم أن الهيئة الناظمة الأوروبية ومنظمة الصحة العالمية أعلنتا أنه “آمن وفعال”. وتحتاج السلطات الدنماركية إلى “مزيد من الوقت” لاستبعاد وجود صلة بين عدد قليل من جالات جلطات الدم الخطيرة ولقاح أسترازينيكا.

 

وهناك مشكلة أخرى مرتبطة بأسترازينيكا: فالجرعات التي ينتجها معهد “سيروم إنستيتيوت” في الهند ” والتي كان من المقرر شحنها في مارس /أبريل” عبر آلية كوفاكس لمساعدة البلدان المحرومة، “ستتأخر بسبب عدم تلقيها تراخيص التصدير” من الهند التي تواجه طلبا محليا متزايدا وموجة جديدة من الفيروس وفقا لناطق باسم تحالف اللقاحات (غافي).

 

وتهدف آلية كوفاكس إلى تقديم جرعات ل20 في المئة من سكان حوالى 200 بلد ومنطقة هذا العام وتتضمن آلية تمويل لمساعدة 92 دولة محرومة.

 

وأودى الوباء بحياة ما لا يقل عن 2,745,337 شخصا في أنحاء العالم منذ نهاية العام 2019 وفقا لإحصاءات وكالة فرانس برس .

 

ويوم الأربعاء الأخير، تم تسجيل 10063 وفاة و624,777 إصابة جديدة في كل أنحاء العالم. والبلدان التي سجلت أكبر عدد من الوفيات اليومية هي البرازيل (2009) والولايات المتحدة (1362) والمكسيك (579).

 

وفي البرازيل، تجاوز عدد ضحايا الوباء الذي أصبح خارجا عن السيطرة، عتبة 300 ألف وفاة الأربعاء.

 

ودفعت هذه الموجة الوبائية الثانية المستشفيات في غالبية ولايات البلاد إلى حافة الانهيار، إذ تجاوز معدل إشغال أسرة العناية المركزة فيها 80%، في حين وصل احتياطي الأكسجين للمرضى المصابين بأعراض خطرة إلى مستويات “مقلقة” في ست من ولايات البلاد السبع والعشرين.

 

وتثير هذه الفورة الوبائية في البرازيل قلقا متزايدا في العالم بسبب انتشار المتحور الأمازوني “بي1” الذي يعتبر أشد عدوى وفتكا.

 

وفي فرنسا، اتسع نطاق القيود الصحية على غرار إغلاق المحال التجارية وحظر التنقل لمسافة تتجاوز 10 كيلومترات دون إذن، ليشمل ثلاث مناطق إضافية في الوقت الذي يبدو فيه الوباء خارجا عن السيطرة وسط بلوغ خدمات الإنعاش الطاقة القصوى في العديد من المناطق.

 

وقد يقود ذلك المملكة المتحدة قريبا إلى وضع فرنسا على “القائمة الحمراء” وتشديد الرقابة على الوافدين منها.

 

وكانت المجر التي تجتاحها موجة وبائية ثالثة، سجلت الأسبوع المنصرم أعلى معدل وفيات في العالم، حيث ارتفع عدد الوفيات بنسبة 40%.

 

 

 

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


18 + = 21