جديد مشروع النفق البحري الرابط بين اسبانيا والمغرب

  موند بريس /  محمد أيت المودن

أعيد مؤخرا طرح مشروع النفق البحري الرابط بين اسبانيا والمغرب رسميا، بعدما ظل طي الأدراج لسنوات طويلة، حيث كان من ضمن الملفات التي تم التطرق إليها خلال الاجتماع رفيع المستوى بين حكومتي البلدين مؤخرا، في ظل عزمهما تقوية شراكتهما.

 

المشروع الذي أطلق عام 1979 من طرف الراحل الحسن الثاني ونظيره الاسباني خوان كارلوس الأول، وهو عبارة عن نفق بحري يربط إفريقيا بأوروبا بواسطة القطار، عبر مضيق جبل طارق، يتجه لأن يصبح حقيقة على أرض الواقع، بعدما حصلت مدريد على تمويل جديد من الاتحاد الأوروبي، بقيمة 2,3 مليون يورو، من أجل دراسة جدوى المشروع، في إطار اتفاقية بين وزارة النقل الإسبانية والجمعية الإسبانية لدراسة الاتصالات الثابتة عبر المضيق، لتحليل إمكانية إقامة نفق تحت البحر لربط البلدين بشبكة للسكك الحديدية فائقة السرعة، وفق ما ورد في الجريدة الرسمية الإسبانية في عددها الصادر أول أمس الجمعة.

 

يأتي ذلك بعد أشهر من تأكيد عدد من المسؤولين المغاربة والإسبان، على رأسهم وزيرة النقل والبرامج الحضرية الإسبانية، راكيل سانشيت، أن بلادها تعمل مع المملكة المغربية من أجل “إعطاء دفعة قوية للدراسات الخاصة بهذا المشروع الاستراتيجي للبلدين وللقارتين الأوروبية والإفريقية”.

 

من جهته، كان عزيز أخنوش، رئيس الحكومة المغربية، قد صرح، على هامش الاجتماع رفيع المستوى بين مدريد والرباط الذي جمعه بنظيره الإسباني بيدرو سانشيز في فبراير الماضي، أن “القرب الجغرافي والشراكات الاقتصادية بين المملكتين، يدفعان في اتجاه فتح آفاق جديدة لهذه الشراكة وبناء المستقبل من خلال مجموعة من المشاريع على غرار مشروط الربط القاري بين البلدين”.

 

وتترجم تصريحات مسؤولي البلدين رغبة وإرادة الدولتين الجارتين لإحياء هذا الحلم القديم وتنزيله على أرض الواقع، خاصة في ظل المنافع الاقتصادية الكبيرة لهذا المشروع، وتحسن مناخ العلاقات بينهما، وذلك منذ أن وافقت مدريد العام الماضي على تأييد مقترح الحكم الذاتي الذي يطرحه المغرب حلا وحيدا لقضية الصحراء المغربية. وهو ما دفع حكومتيهما إلى إعادة طرح عدة ملفات مشتركة.

 

وسبق أن خصصت الحكومة الاسبانية مبلغا ماليا ضمن ميزانية عام 2023 لتمويل دراسة جديدة “ضرورية” حول “إطلاق إجراءات تشييد” المشروع. كما تم التطرق للموضوع خلال الاجتماع رفيع المستوى بين حكومتي البلدين في الرباط في 2 فبراير.

 

وقالت وزيرة النقل الاسبانية راكيل سانشيز في بيان أثناء هذا الاجتماع “سوف نعطي دفعة لتسريع الدراسات”، معلنة أيضا استئناف اجتماعات اللجنة المشتركة بين الشركتين المكلفتين بالمشروع.

 

ويواجه المشروع بالأساس مشكلة تقنية تتمثل في أن مضيق جبل طارق يقع على حدود الصفيحتين التكتونيتين الأوروبية والإفريقية، وهي منطقة جيولوجية معقدة، تتخللها مقاطع طينية غير مستقرة فضلا عن تيارات بحرية عنيفة.

 

ويرى الباحث كلاوديو أولالا أن “نوعية التربة سيئة، لا علاقة لها بالأحجار الكلسية التي توجد تحت بحر المانش”، معتبرا أن “الظروف التقنية لا تلائم إطلاقا إقامة هذا النفق”.

 

ومن شأن هذا أن يرفع كلفة المشروع التي لم يتم تحديدها حتى الآن بدقة. ويضيف أولالا “على المستوى التقني، يمكن تجاوز هذه العقبات، لكن السؤال المطروح يتعلق بمدى نجاعته الاقتصادية”.

 

 

 

 

 

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد