جديد الأزمة المغربية الإسبانية

موند بريس / محمد أيت المودن

في ظل الحديث عن وجود مفاوضات سرية بين البلدين، جدد بيدرو سانشيز، رئيس الحكومة الإسبانية، تأكيده على أن المغرب “شريك استراتيجي”؛ لكنه رفض الكشف عن تحركات مدريد لإنهاء هذا التوتر.

 

وطالب سانشيز، في مؤتمر صحافي، بـ”التكتم” حتى لا يتم الكشف عن الخطوات التي تتخذها الحكومة لإعادة بناء العلاقات الثنائية، بعد الأزمة غير مسبوقة التي اندلعت في شهر ماي الماضي ودفعت المغرب إلى استدعاء سفيرة المملكة بإسبانيا للتشاور ولم تعد إلى منصبها إلى حدود اليوم.

وكانت صحيفة “الباييس” الإسبانية، نسبة إلى مصادر دبلوماسية، كشفت أنه تجري مفاوضات مكثفة بشكل غير علني مباشرة بين ممثلي المغرب وإسبانيا عبر وساطات أوروبية؛ وعلى رأسها جوزيف بوريل، ممثل السياسة الخارجية الأوروبية، ومسؤولون آخرون من المفوضية الأوروبية.

 

وأوضح المصدر ذاته، أن هذه الاتصالات والمفاوضات جرت من طرف السفير الإسباني بالرباط، ومساعدة وزير الخارجية الإسباني لشؤون المغرب العربي التي ودعت منصبها الثلاثاء الماضي، حيث أجرى كلاهما محادثات مع السفيرة المغربية بمدريد كريمة بنيعيش التي لا تزال تواصل الإشراف على العلاقات مع إسبانيا من الرباط.
وتؤكد جريدة “الباييس”، أن الجمود في العلاقات ظاهري فقط، بينما تجري مفاوضات مكثفة بشكل غير علني مباشرة بين ممثلي البلدين بعدما كانت حتى الأسبوعين الأخيرين عبر وساطات أوروبية وعلى رأسها ممثل السياسة الخارجية الأوروبية “جوزيف بوريل” ومسؤولون آخرون من المفوضية الأوروبية.
وأضافت الصحيفة أن استنتاج الدبلوماسية الإسبانية كان هو عدم التعامل مع الأزمة على أنها حلقة منعزلة يجب حلها في أسرع وقت، بل تأتي في سياق بروز سلسلة من الخلافات بين البلدين، كان آخرها الهجرة الجماعية نحو مدينة سبتة.
لكن قبل ذلك كانت هناك عدد من الخلافات التي بدأت بإغلاق الجمارك التجارية لمدينة مليلية في يوليوز 2018 ، ومسألة الحدود البحرية المغربية في يناير 2020، ووصول حوالي 22 ألف مهاجر إلى جزر الكناري في ذلك العام، معظمهم من المغاربة، بزيادة 800٪ عن عام 2019.
ومن بين الملفات التي تطرح بقوة في العلاقات بين البلدين، يوجد ملف سبتة ومليلية، وما إذا كانت إسبانيا ستراهن على التنمية بالمدينتين اعتمادا على العلاقات مع المغرب، أم من خلال تكثيف العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، حسب ما نشره موقع “الأول”.
إلى جانب كل ذلك، ترتكز العلاقات بين البلدين على عدة ملفات من بينها الاقتصاد والهجرة ومكافحة الإرهاب، إلا أن النقطة الشائكة في العلاقات الثنائية هي ملف الصحراء المغربية، إذ تسعى الرباط إلى فرض تغيير في موقف إسبانيا والاتحاد الأوروبي بعد اعتراف إدارة ترامب، في حين ترفض إسبانيا أي تغيير في موقفها وتشبثها بالحل الأممي للقضية، تضيف ذات المصادر الدبلوماسية.
وتعترف المصادر الدبلوماسية التي تحدثت لـ”إلباييس” بأن مثل هذا الاتفاق الطموح بين البلدين، والذي يعيد النظر في العلاقات الثنائية كلية، لن يكون سهلا، وستستغرق المفاوضات وقتا، وحتى إذا تمت زيارات وزير الخارجية الجديد للرباط والتي ينظر فيها هذه الأيام، فلن تكون النهاية الفعلية للأزمة، لكنها ستشكل خطوة في طريق استعادة الثقة.
وتمر العلاقات ببرودة مطلقة بعدما كانت متوترة بشكل سيئ خلال شهر مايو وحتى منتصف يونيو الماضي. وذلك نتيجة موقف إسبانيا من الصحراء الرافض للاعتراف الأمريكي بالسيادة المغربية على الصحراء، ثم استقبالها لزعيم البوليساريو إبراهيم غالي للعلاج من كوفيد-19، والرد المغربي عبر الدفع بأكثر من 10 آلاف من مواطنيه للدخول إلى سبتة المحتلة وسحب السفيرة من مدريد.
ولم تسجل المفاوضات تقدما كبيرا بحكم عدم التوافق حول نقاط حساسة وهي المتعلقة بالصحراء والهجرة، حسب ما أورد موقع “القدس العربي” ونشره موقع “أنفاس بريس”،  وكذلك لرغبة الطرفين وخاصة من طرف إسبانيا لمراجعة حقيقية للعلاقات لتفادي التوتر مستقبلا، حسب ما أوردته موقع “القدس العربي” إذ يرغب المغرب في اعتراف ولو غير مباشر من طرف مدريد بارتكابها خطأ باستقبالها زعيم البوليساريو إبراهيم غالي خلال أبريل الماضي ثم تغيير في موقف إسبانيا من نزاع الصحراء ولو تلميحا إلى سيادة المغرب.
وتنقل “الباييس” عن مصادر دبلوماسية أنه إذا كان هناك خطأ ما في استقبال غالي فقد جرى تغيير وزيرة الخارجية “أرانشا غونالث لايا” في التعديل الحكومي، في الوقت ذاته، ترفض إسبانيا تغيير موقفها من نزاع الصحراء وتتشبث بمساعي الأمم المتحدة.
وتعترف مصادر دبلوماسية بصعوبة الوصول إلى اتفاق شامل، وتطلب المفاوضات وقتا طويلا بما في ذلك أن زيارة وزير الخارجية الإسباني الجديد ألباريس إلى الرباط التي قد تحصل لن تكون نهاية الخلاف بل فقط خطوة في المصالحة واستعادة الثقة.
ولم يكشف المغرب عن وجود مفاوضات غير علنية مع إسبانيا، ولم تعد وزارة الخارجية تدلي ببيانات وتصريحات حول العلاقات مع إسبانيا.

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


7 + 3 =