جدلية القراءة والكتابة لمواجهة الحجر الصحي المنزلي /عبدالجليل لعميري.

موندبريس

عبد الجليل العميري

* جدلية القراءة والكتابة لمواجهة الحجر الصحي المنزلي /عبدالجليل لعميري.
بعد إنجاز 25 حوارا مع مبدعين وباحثين وكتاب مغاربة (ضمنها مبدعتين )،اشارك زملائي في الكتابة الإجابة على نفس الأسئلة التي طرحت عليهم. وساعمل لاحقا إنشاء الله على نشر هذه الحوارات والتعريف بالمشاركين فيها في كتاب نرجو أن نوفق في إعداده قريبا.
1/ماذا تعني لي القراءة؟ وماذا اقرأ في ظل هذا الحجر الصحي المنزلي؟
– القراءة وما أدراك  ما القراءة! فعل وجودي وسلوك حضاري فارق في حياة الإنسان. هناك إجماع على أهميتها رغم ان الواقع يشي بأن فعل القراءة يعاني من اعطاب كثيرة، وان المقروئية ضعيفة،إلى درجة يمكن معها القول أن القراءة أصبحت نخبوية. وهنا نقصد بطبيعة الحال القراءة الارادية التطوعية الواعية والتي هي عبارة عن مطالعة الكتب والوثائق الورقية أو الرقمية،والتفاعل معها  (الفهم/الاستيعاب /المناقشة /التوظيف. ..).إذا فالقراءة ضرورة حضارية سواء قبل أو خلال أو بعد الحجر الصحي الطارئ. إلا أنها أصبحت حاجة ملحة بالنسبة لي لملا الفراغ الذي تركه غياب العمل (اللهم بعض الدروس عن بعد)،وتوفر فائض من الوقت و ضيق الحركة وتقييدها بملازمة البيت الاضطرارية.
هكذا وجدت نفسي استكمل بعض  القراءات التي بداتها قبل كورونا. فأنا لا اقرأ كتابا واحدا فقط، وإنما عدة كتب دفعة واحدة بحيث اقرأ لمدة ساعة تقريبا في كتاب،ثم انتقل الى كتاب ثان فثالث. …وقد يصل الأمر 4 أو 5 كتب. مع مرافقة ذلك بمذكرة أسجل فيها ملاحظات عن كل كتاب. واحيانا اتوقف عن القراءة للبحث عن معلومة عن الكاتب أو الكتاب أو مفهوم أو كلمة وردت في المقروء. فتصبح القراءة عملية تفاعلية تشبه دوامة -جميلة- اسبح عبرها في عوالم ملونة ومتعددة.
واهم الكتب التي أتيحت لي فرصة قراءتها خلال فترة الحجر الصحي ،والذي صادف شهر رمضان، هي: صديقنا الملك لجيل بيرو، (ترجمة:ميشيل خوري ).حدائق الملك لفاطمة الشنا/اوفقير(ت:ميشيل خوري ). و السجينة لمالكة اوفقير و ميشيل فيتوسي (ت:غادة موسى الحسيني ). والطريف أن الترجمة وقعت في أخطاء مضحكة مثل ترجمة بعض الأسماء  (الأماكن أو الاعلام)فتم تحريفها بشكل غريب،وهذا أمر تطرق له الباحث المغربي الرصين عبد الفتاح كيليطو وقال قولة شاملة مانعة  (الأسماء لا تترجم )وتوقف عند طرائف تحريف إسمه الشخصي.
وروايات: العشيق لمارغريت دوراس  (ت:صالح الاشمر ).و الجميلات النائمات لياسو ناري كواباتا، ترجمة ماري طوق.الى جانب بداية رواية (دنقلا.)للكاتب النوبي ادريس علي.وبداية كتاب أزمة المثقفين العرب لعبد الله العروي ترجمة ذوقان قرقوط. (وقد انتقد العروي كثيرا ترجمات أعماله وعمل على ترجمة أو إعادة كتابتها بالعربية مثل كتاب الأيديولوجيا العربية المعاصرة ).
إلى جانب هذه الكتب اطلعت على كتابات من إنجاز أصدقائي مقالات ودراسات وإبداعات متنوعة.
*نا أحوال الكتابة والنشر عندي في ظل زمن كورونا؟
فائض الوقت أتاح لي إعادة قراءة نصوصي القديمة ومحاولة إعادة ترميمها وإعدادها للطبع لاحقا. وهكذا ارسلت نسخا من مسوداتي إلى مجموعة من أصدقائي للتعرف على انطباعهم الأولي. المسودة الأولى لمجموعتي القصصية الجديدة التي اخترت لها عنوان  (يد الحكاية )وبوبتها وطلبت من صديقي القاص والناقد عبد الرحمن الكياكي كتابة مقدمة لها، وهو فعلا ما حصل. ومسودة روايتي الأولى  (خياط الحكايات )حيث استفدت من ملاحظات أصدقائي ورممتها وما ازال اعمل على إعدادها للطبع. وهنا اشير الى ان جدل الكتابة والقراءة كان وراء قراءة ثلاثة كتب عن زمن الرصاص بالمغرب،لان روايتي تطلبت مني رصد جزء من هذا التاريخ الصعب بالمغرب، لكن لم اكتف برؤى أصحاب هذه الكتب بل بالموازاة معها بحثت في مراجع اخرى . واعددت مسودتي الحكائية  (عنقود الكلام )للمشاركة في مشاريع مؤسسة آفاق  (الصندوق العربي لدعم الثقافة )،وهي عبارة عن كولاج حكائي عن الشماعية، يمزج بين التخييل والتوثيق.
كما انشغلت في بداية الجائحة بتدوين يوميات زمن كورونا، لكنني تخليت عنها بعد الأسبوعين الأولين،رأيت أن القيام بالفعل أفضل من وصف أفعال الآخرين واخترت القراءة والكتابة. كما قمت بإجراء حوار مع مجموعة من المبدعين والباحثين تمحورت حول ثلاثة محاور :القراءة /الكتابة في زمن الحجر الصحي؟ ثم الرؤية الذاتية للعالم في ظل زمن كورونا؟ وجهت الدعوة لحوالي 40 شخصية،وانجزت لحدود بداية يونيو 25 حوارا. والبقية في الطريق. بعض المبدعين لا يجيبون وبعضهم يعد ولا يفي واغلبيتهم تجاوبوا بسرعة مع الدعوة، وحالة واحدة اعتذرت. هذه الحوارات كانت مفيدة ومتنوعة وأعمل على إعدادها في كتاب اعرف فيه بالضيف(ة) وأعماله(ا) ونشر إنتاج ادبي أو فكري له/ا.اتمنى أن أوفق في إعداده قريبا.

وإلى جانب هذا شاركت في منتديات لبابة الأدبية والفنية حيث تشرفت بمناقشة تجربتي المتواضعة من طرف مجموعة من الضيوف في حلقتين :4و11 يونيو 2020.
لم اكتب أي نص قصصي جديد ، وكأن نفسيتي ليست مستعدة للكتابة عن واقع مباشر يعج بالأحداث المؤسفة والمعاناة اليومية للناس …ضاق العيش كثيرا على الناس وولد الإحساس  بالعجز المؤلم. لعلي انتظر إتخاذ مسافة الأمان من هذا الواقع المر  لوعيه بشكل أفضل. لابد من الماسفة لممارسة كتابة متحررة من اعطاب اللحظة وضغوطات الحالة الطارئة.
*وما رؤيتي للعالم في ظل هذه الظروف الصعبة؟ وكيف سيكون مستقبل البشرية بعد هذه الصدمة؟ !
– من الصعب توقع ما سيحدث في غياب معطيات كافية وصحيحة. فالعالم غرق في حرب معلومات غير مسبوقة،ولم ينس تناحراته وصراعاته. مضاربة في كل شيء. وكشف المستور :هشاشة الواقع
وزيف قيم كثيرة،وتهافت الحياة الاستهلاكية للإنسان، واكتشاف الإسراف المبالغ فيه الذي حظيت به بعض ألوان الحياة والأنشطة التي انقرضت بفعل كورونا او تراجعت إلى الدرجة الصفر. وتأكد أن البشرية ضيعت الكثير من الفرص وهي تحتقر التعليم والعلم والصحة والبيئة،وانشغلت بالترفيه الرأسمالي المبالغ فيه.حان الوقت لإعادة النظر في حياة الإستهلاك الباذخة والبحث عن نوع من التوازن في العيش المشترك ورد الإعتبار للعلم والصحة.
هل سيكون تغيير إيجابي. …؟هذا ما يمكن أن يطمح إليه أي انسان خير. …ولكن بعض سلوكيات النهب والنصب  و الغوغائية  وضيق الأفق والتسلط التي ابداها البعض تثير المخاوف وتجعلك تشك في أن التغيير الإيجابي أفقه قريب  وان تجار المخدرات والسلاح والغش مازالوا هنا يتربصون بنا مثل كوفيد19. ..بل ويقتلون اكثر منه. …أكيد أن أمورا كثيرة تخلخلت. …لم اشرب قهوة منذ مدة طويلة واشتقت الى حمام بلدي معتبر…ولكن الصحة أولى من المتعة. .. !

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


2 + 2 =