تشاد: نجل الرئيس المغتال يقود المرحلة الانتقالية وسط معارضة شديدة

موند بريس / محمد أيت المودن

بحث رئيس المجلس العسكري الانتقالي في تشاد الجنرال محمد إدريس ديبي، مع رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فكي، خريطة طريق المرحلة الانتقالية، بينما جددت قوى المعارضة رفضها لسيطرة الجيش على السلطة.

 

وقالت الأمانة التنفيذية لمجموعة دول الساحل الخمس، إنها تدعم بشكل كامل المرحلة الانتقالية المعلنة في تشاد، إثر وفاة الرئيس إدريس ديبي، الذي كان يتولى الرئاسة الدورية للمجموعة.

وقدمت الأمانة التنفيذية شكرها لتشاد للدور الذي ظلت تلعبه خدمة لاستقرار وتنمية منطقة الساحل.

 

وتضم مجموعة دول الساحل موريتانيا وتشاد والنيجر ومالي وبوركينا فاسو.

 

والثلاثاء، أعلن الجيش التشادي مقتل ديبي متأثرا بجروح أصيب بها خلال مشاركته في معارك ضد المتمردين شمالي البلاد، دون توضيحات أخرى.

 

وجاء إعلان مقتل ديبي، الذي حكم البلاد لنحو 30 سنة، غداة فوزه بولاية رئاسية سادسة، وسط احتجاجات من المعارضة.

وعقب مقتل والده، تولى محمد نجل الرئيس ديبي السلطة في البلاد على رأس مجلس عسكري مع استمرار المعارك بين القوات الحكومية والمعارضة المتمردة بقيادة جبهة “التناوب والتوافق” التي قالت الأربعاء، إنها مستمرة في الزحف نحو العاصمة نجامينا.

كما سيتقلد محمد ديبي البالغ 37 عاما، منصب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وسيترأس المجلس العسكري الانتقالي ومجلس الوزراء ولجان الدفاع الوطني العليا.

غضب المعارضة

من جهتها، رفضت قوى من المعارضة وحركات مسلحة، توريث الحكم وتولي الجيش قيادة البلاد. ووصفت ما حدث بالانقلاب.

وكشف مصدر للجزيرة عن أن المعارضة المسلحة التشادية نقلت معظم معسكراتها من الحدود مع ليبيا إلى داخل تشاد.

 

وأضاف المصدر أن فصائل معارضة -من ضمنها المجلس القيادي لإنقاذ الجمهورية التشادية- تستعد لمغادرة مواقعها في الأراضي الليبية، والانتقال إلى داخل الأراضي التشادية بعد ساعات.

 

وأوضح أن هذه الفصائل ستنضم إلى بقية الحركات المسلحة الأخرى في مواجهاتها مع الجيش التشادي بغية الوصول إلى العاصمة نجامينا والسيطرة عليها.

وأعلنت جبهة الوفاق من أجل التغيير -التي توصف بأنها منظمة سياسية عسكرية- رفضها سياسة الأمر الواقع والخضوع “لأي كيان يمارس السلطة بالعنف”، وقالت إنها ستحارب “النظام العسكري المستمر منذ 3 عقود”.

وأكدت الجبهة معارضتها كل “نظام قائم على القمع والدكتاتورية واستغلال الدين”.

وقالت مجموعة العمل والعدل المعارضة، إن تشاد ليست مملكة، ولا يمكن انتقال السلطة بين أعضاء الأسرة الحاكمة، وأضافت أن “قوات المقاومة الوطنية” تتجه في هذه اللحظة نحو العاصمة.

 

وكذلك قال الناطق باسم جبهة التناوب والتوافق كينغابي أوغوزيمي دي تابول “نرفض رفضا قاطعا المرحلة الانتقالية ونعتزم مواصلة الهجوم”.

 

وأضاف أن “تشاد لا يحكمها نظام ملكي، يجب ألا يكون هناك انتقال للسلطة من الأب إلى الابن”. وتابع “قواتنا في طريقها إلى نجامينا، لكننا سنترك ما بين 15 و28 ساعة لأبناء ديبي، كي يدفنوا والدهم وفق العادات”.

دوليا، دعت الولايات المتحدة إلى انتقال سلمي للسلطة في تشاد وفق الدستور، في حين أيّدت فرنسا تولّي العسكر الحكم لمرحلة انتقالية قصيرة، بالتزامن مع إعلان الجنرال محمد إدريس ديبي تولي السلطة بعد يوم من مقتل والده.

وقد أدانت المتحدثة باسم البيت الأبيض أعمال العنف في تشاد، وقالت إنها تركت أصداء واسعة في الجوار الأفريقي وفي الساحة الدولية، مضيفة في حديث للجزيرة إن واشنطن تؤيد الانتقال السلمي للسلطة وفقا للدستور التشادي.

أما الاتحاد الأوروبي فقد دعا جميع الأطراف إلى ضبط النفس، واحترام حقوق الإنسان، وإجراء انتخابات شاملة.

 

وأعلنت المفوضية الأفريقية تعازيها ووصفت الرئيس الراحل برجل الدولة العظيم.

 

وأكدت دولة قطر دعم ما يلبي تطلعات الشعب التشادي في الأمن والعيش الكريم ويحفظ استقرار المنطقة.

 

كما أشاد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بجهود إدريس ديبي في خدمة القضايا الأفريقية، واصفا إياه بالزعيم الوطني والحكيم.

 

وفي رسالة نعي، أشاد مجلس السيادة في السودان بإسهامات الرئيس التشادي الراحل إدريس ديبي في خدمة قضايا القارة الأفريقية.

كما اتفق رئيس مجلس السيادة الانتقالي بالسودان عبدالفتاح البرهان ورئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي الأربعاء، على أهمية التنسيق المستمر بشأن الوضع في تشاد.

الموقف الفرنسي

من جانبه، دعا وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان إلى مرحلة انتقالية عسكرية محدودة تؤدي إلى “حكومة مدنية وجامعة”.

 

وقالت وزيرة القوات المسلحة الفرنسية فلورانس بارلي إن فرنسا “خسرت حليفا أساسيا في مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل”.

 

ومن المقرر أن تنظم جنازة وطنية لإدريس ديبي يوم الجمعة المقبل في العاصمة نجامينا بحضور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

 

دعوات حقوقية

من جهة أخرى، قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن “على المجلس العسكري الانتقالي في تشاد احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون بدقة”.

 

وأضافت في بيان أن على المجلس ضمان حماية المدنيين وتجنب أي تصعيد للانتهاكات ضدهم.

وأشارت المنظمة إلى أن على المجلس ضمان الانتقال السريع إلى الحكم المدني الديمقراطي ودعم حق التشاديين في اختيار قادتهم عبر انتخابات حرة ونزيهة.

المصدر: وكالات

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


+ 69 = 73