تدوينات رئيس جماعة قروية.. في فوهة مدفعية رواد التواصل الاجتماعي

موند بريس

لقد استرعى انتباه رواد الفضاء الأزرق أن رئيس جماعة لوطا المكي الحنودي، وهي الجماعة التي لا تتوفر على “إسفلت الطرقات” إلا في محيط مقر الجماعة الصغير، يعكف في الآونة الأخيرة على اتخاذ “كل الترتيبات لزيارته للصين الشعبية خلال نونبر القادم“، وهي الزيارة التي “توسم فيها الخير الوفير والعائد الغزير على المغرب!!” عندما كتب في تدوينته الفايسبوكية”زيارتي هذه من أجل مصلحة الوطن عموما ولجماعة لوطا ضمن البلاد“. واللافت للانتباه، أن أغلب المتفاعلين مع هذه المساهمة الفايسبوكيةفي مواقع التواصل الاجتماعي تعاملوا معها بمنطق “الوزيعة”، أو من منظور “الريع الجماعي”، وكأننا أمام “المال السايب المملوك للجماعة الذي ينبغي لكل ذوي القربى والمؤلفة قلوبهم أن يتقاسموهفيما بينهم، وكأنه ضرب من (الخراج) أو عائد من عائدات الفيء والغنيمة والاستحلال”. فقد كتب أول المعلقين تدوينة مؤداها “صديقي مكي، أن تقوم بزيارة للصين الشعبية مفخرة لنا، أكيد أن تكون مرفوقا بوفد، السي مكي، أطلب منك أن أرافقك بصفة مترجم، ولكم واسع النظر“، وهو الرجاء الذي تفاعل معه رئيس الجماعة افتراضيا بتدوينة جاء فيها “ألف مرحبا سي مصطفى”، في إشارة إلى الاسم الشخصي لصاحب التدوينة الطالبة. ولم يقتصر الأمر على هذا النوع من التدوينات التي تحاول تسويغ مرافقة رئيس الجماعة في قالب رسمي (مترجم أو حامل حقائب أو ماسح أحذية)، بل إن بعض المعلقين التمسوا المرافقة من باب “نمشي معاك وصافي”، خصوصا إذا كانت “الحبة والبارود من دار الجماعة”. لكن، دعونا من الخطاب الافتراضي الذي يشغل منصات التواصل الاجتماعي، ولنتساءل بصوت مرتفع وبنبرة حقيقية: هل هذا النوع من الزيارات سيكون من المال الشخصي لرئيس الجماعة أم من المال العام المملوك لساكنة “لوطا” القروية؟ فإذا كانت زيارة خاصة من ماله الشخصي، فذاك حقه الذي يكفله له الدستور في إطار حرية التجول، وإن كانت هذه الفرضية ضعيفة ومستبعدة جدا. فرئيس الجماعة يتحدث عن زيارة في مصلحة الوطن والجماعة، بمعنى أنها ستكون في إطار رسمي، كما أن “تهافت” البعض على المرافقة يوحي بأننا أمام زيارة لوفد رسمي. وفي هذه الحالة الأخيرة، يحق للجميع ولساكنة لوطا أن تتساءل: هل ستتحمل ميزانية الجماعة الفقيرة نفقات زيارة الرئيس ومرافقيه إلى دولة الصين الشعبية، ذهابا وإيابا وإعاشة وإقامة، أم أن حكومة دولة الصين هي من سترسل له تكاليف ومصاريف السفر؟ وتعليقا على هذا الموضوع، كتب مصطفى أعمير، وهو ناشط فايسبوكي” إن نفقات سفر الرئيس ستكون كافية لتغطية مصاريف تعبيد وتجهيز محيط مجموعة مدارس اعكيين، الذي صار عبارة عن مرتع يزكم أنوف التلاميذ الصغار، في تجاهل تام من الجماعة ومسؤوليها“. وقد أجمعت العديد من الشهادات المستقاة من مواقع التواصل الاجتماعي على ازدراء واستهجان فرضية أن تكون زيارة رئيس الجماعة من المال العام، أو أن تكلف درهما واحدا من ميزانية الجماعة. فقد كتبت فاطمة امرابطن، وهي مدونة بفرنسا، في حسابها الشخصي “جماعة لوطا فقيرة، والقنطرة التي تربطها بجماعة امرابطن متآكلة ومتصدعة، والمال العام مفروض أن يوجه لخدمات الإصلاح وإعادة هيكلة البنية التحتية لا أن يوجه للزيارات المخملية، التي يرى فيها البعض ريعا جماعيا“، وأردفت تدوينتها بنشر العديد من الصور الفوتوغرافية التي قالت أنها تبرز هشاشة البنية التحتية بجماعة لوطا، والتي اعتبرتها “وصمة عار في جبين من يتبجحوناليوم في الفايسبوك بتقديم الفائض المالي لدولة الصين لمساعدتها في زمن جائحة كورونا المستجد، فهؤلاء يفترض فيهم تقديم الاستقالة لا المزايدة بزيارة الصين لخدمة الجماعة الفقيرة“. يذكر أن تدوينة سابقة لرئيس جماعة لوطا القروية، التي لا يتعدى سكانها 6300 نسمة، كانت قد أثارت زوبعة من السخرية السوداء في منصات التواصل الاجتماعي، وذلك عندما أبدى رغبته في مساعدة ثاني أكبر اقتصاديات العالم (الصين الشعبية) من خلال فائض الجماعة المالي، مع العلم أن جماعة لوطا تنعدم فيها أبسط مظاهر البنية التحتية وأدنى الخدمات الاجتماعية الضرورية للمواطن حسب الصور التي نشرها رواد العالم

 

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


+ 63 = 71