تجربة رائدة في تحويل الضباب للماء الصالح للشرب

موند بريس / محمد أيت المودن

مؤسسة “دار سي حماد”، إحدى المؤسسات الرائدة التي تأسست سنة 2010، تسعى لمساعدة التجمعات السكانية في المنطقة الجنوبية للمملكة على مواجهة ظاهرة الجفاف المتكرر خصوصا بمنطقة “أيت باعمران”، وذلك اعتمادا على تقنية غير مسبوقة، وأيضا جد بسيطة وغير مكلفة، تقوم على تحويل مياه الضباب إلى مياه للشرب.

 

تعمل “جميلة بركاش” إحدى مؤسسي “دار سي حماد” إلى جانب باقي شركائها وخصوصا الدكتور “عيسى الدرهم” رئيس المؤسسة على المشروع. وجميلة درست بجامعة محمد الخامس بالرباط، وحصلت على شهادة الدكتوراه في الأنثروبولوجيا من جامعة رايس في هيوستن، بولاية تكساس. كما عملت في عدة منظمات غير حكومية في المغرب و خارجه، ونشرت العديد من المقالات عن مواضيع مهمة كممارسات التبني، الأمهات العازبات، و النوع والتنمية. كما درَّست في المدرسة الوطنية للهندسة بالرباط واستدعيت للتدريس في سويسرا و الولايات المتحدة الأمريكية.

جميلة المولوعة بجنوب غرب المغرب، تؤمن بأن المنطقة توفر فرصا فريدة للتعرف أكثر على المغرب وخاصة ما يرتبط بمشاريع التنمية في السياقات المعقدة و الخاصة والتي تعد “بركاش” خبيرة فيها.

 

وتوضح جميلة تقنية عمل مشروع “حصد الضباب” الصديق للبيئة والذي تعمل عليه العديد من الكفاءات والقدرات الأكاديمية والمحلية، ببساطة قائلة: “التقنية المعتمدة شبيهة الى حد كبير بشبكة كرة الطائرة، والتي نجدها مبللة كل صباح بفعل رطوبة الجو المتجمعة عليها، نفس المبدأ تقريبا”. نظام نجحت مؤسسة” دار سي حماد” في تركيبه وتعميمه بالعديد من النقاط، من خلال نصب شباك كبيرة على الصخر، لالتقاط مياه الضباب وتحويلها إلى مياه شرب، ما مكنها من جمع كميات مهمة منه، فهذا المشروع التنموي يسعى لتزويد ساكنة العالم القروي بالماء الصالح للشرب عبر الشبكات البلاستيكية المصممة خصيصا لصيد الضباب في أماكن معروفة بمرور الضباب الكثيف المحمل بالماء حيث تصطدم السحابة بهذه الشبكة ومن تم تنزل قطرات ماء في أنابيب مفتوحة لتمر عبر عدة محطات للمعالجة الى ان تصل للمنازل لتزويد ساكنة المنطقة المستهدفة بالماء الصالح للشرب التي قد تصل كميته إلى أزيد من 6 أطنان في اليوم الواحد من الماء الشروب، علما أن المشروع  استفاد منه حوالي 16 دوارا وتجمعا سكنيا بمنطقة آيت باعمران، في حين يعمل القائمون على المؤسسة على توسيع دائرة المستفيدين والوصول لدواوير أخرى، تقول جميلة بركاش: “نحن بصدد توسيع المشروع، وأملنا جميعا أن ننجح في ربط ما لا يقل عن ثماني “دواوير” أخرى إن لم يكن 12، اعتمادًا على امكانياتنا التمويلية المتوفرة”.

للإشارة فمشروع “حصد الضباب” أُعطِيت انطلاقته في مارس 2015، بحضور نائب سفير الولايات المتحدة الأمريكية ومدير وكالة الحوض المائي سوس ماسة درعة وفاعلين اقتصاديين وأساتذة ودكاترة وباحثين وعدد من الطلبة، بجماعة إثنين أملو إقليم سيدي إفني. والمشروع من المشاريع القديمة والصديقة للبيئة، وقد كانت انطلاقاته الأولى في دول عديدة كالمكسيك والشيلي وجزر كناريا بإسبانيا والنيبال وإريتيريا..

 

 

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


7 + 3 =