بوسكورة: بين واقع التنمية و الوعود المنتظرة ؟

جريدة موند بريس / زكرياء احميان

تعيش جماعة بوسكورة إقليم النواصر، و التي تعتبر من أغنى الجماعات على مستوى جهة الدار البيضاء الكبرى، على واقع كارثي. فرغم موقعها الاستراتيجي وتوفرها على مناطق صناعية كبيرة إلا أنها تفتقد إلى مبادرات تنموية تفك عزلة سكانها الذين يعانون التهميش في ظل عشوائية التسيير منذ سنوات.

 

فمنذ انتخاب المكتب المسير للمجلس الجماعي والذي تشكل من فسيفساء أحزاب سياسية. تم اختيار الرئيس القديم/الجديد ، رئيسا للجماعة عن حزب الإستقلال للولاية التالثة على التوالي، و هو ما لقي غضبا لدى الاوساط البوسكورية، بحكم انه لم يقدم خلال الولايات السابقة ما يشفع له الإستمرار في قيادة الجماعة حسب تصريحات العديد من الفاعلين المدنيين بالمنطقة، باستثناء إرتفاع ظاهرة البناء العشوائي، و الزحف العمراني الذي اصبح بمثابة قنبلة موقوتة بالمنطقة، نتيجة غياب المرافق الأساسية.

و حسب ما يتم الترويج له داخل دواليب الجماعة،  فالمجلس يفتقد للإنسجام اللازم ، وبعض أعضائه تعوزهم القدرة التدبيرية والكفاءة الضرورية والتناغم بين الإئتلاف المكون للأغلبية المسيرة للشأن المحلي بهذه الجماعة الغنية وهذا ما يعيق اي تنمية حقيقية.

 

فالمواطنون بجماعة بوسكورة ينتظرون من رئيس انتخبوه و أطلق خلال حملته الإنتخابية الوعود يمينا ويسارا من اجل غد أفضل ، لكن لحد الآن ، اتضح ان الوعود والنظريات شيء، والواقع شيء اخر ، وأصبحت سياسة البريكولات والترقيع هنا و هناك السمة السائدة في ظل عدم وجود برنامج واقعي يلبي طموحات الساكنة.

 

فمطالب الساكنة منذ مدة كالماء الصالح للشرب و الصرف الصحي و الإنارة العمومية و تبليط الشوارع حق أساسي ، كان يجب أن تتبلور على أرض الواقع منذ الولايات السابقة لسعادة الرئيس، واليوم، باتت حلما بعيد المنال في ظل انسداد الآفاق بفعل مؤشرات لا تطمئن على تغيير الوضع للأحسن، وهو ما أدى بساكنة بوسكورة إلى تنظيم وقفات احتجاجية للمطالبة بالماء الصالح للشرب. كما قام بعض الناشطين الفيسبوكيين الى نشر بعض صور الظلام الدامس والبنية التحتية المهترئة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لعل مجلسهم يستفيق لإصلاح ما يمكن إصلاحه.

 

البعض يبرر الوضع الحالي على ان المدة التي ترأس فيها الرئيس الولاية الحالية ما زالت في بدايتها ، وان أي حكم على هذه التجربة السياسية ليس عدلا وانصافا للرجل، و هذا الكلام مردود عليه باعتبار أن رئيس الجماعة كما سبق ذكره، تولى قيادة المجلس الجماعي منذ سنة 2009، و يعلم كل كبيرة و صغيرة تهم الشأن المحلي، وبدل  رفع شعارات وهمية للساكنة، و خير مثال خرجاته الإعلامية في الآونة الأخيرة و تحدثه عن مشروع تثنية الطريق الاقليمية 3009 الذي قال على انه من أهم ما قامت بإنجازه جماعة بوسكورة ، في حين أن هذا المشروع تم إنجازه من طرف وزارة التجهيز والنقل واللوجستيك ، و جماعة بوسكورة مساهمة فيه بنزع الملكية فقط. كما أن واقع البنية التحتية المهترئة التي توجد عليها جماعة بوسكورة بطرقاتها، يفرض دق ناقوس الخطر و التعجيل بإصلاحات في العمق، بعيدا عن المزايدات السياسية الفارغة الهادفة إلى تسويق صورة غير صحيحة عن الواقع، بل إن المطلوب هو إيجاد بدائل من شأنها تلبية متطلبات الساكنة.

 

ولعل النقطة الإيجابية في مجلس جماعة بوسكورة إقليم النواصر، هي المعارضة البناءة التي باتت تشكل كابوسا حقيقيا للمكتب المسير، وخاصة لرئيس الجماعة في ظل وجود مستشارين من النوعية المثقفة و الواعية، همهم هو ان يدافعوا عن مصالح الساكنة.  وخير دليل على ذلك هي مطالبهم الدائمة بتقديم طلبات من أجل إدراج نقطهم بجدول أعمال الدورات في إطار ما يخوله لهم القانون التنظيمي رقم 113.14 ، كما أنهم في سابقة من نوعها عملوا على إماطة اللثام عن بعض نقط الدورات التي أثارت الكثير من القيل و القال.

يتبع …

 

 

 

 

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


6 + 1 =