الوضع الوبائي وخيار الحجر الصحي

موند بريس / محمد أيت المودن

أزمتنا ليست أزمة قوانين ، أو قصور في تطبيق المرسومين بمثابة قانون المنظم لحالة الطوارئ الصحية ، ولا أزمة تراخيص تنقل وحتى جواز تلقيح ضد الوباء .

إنها أزمة أعمق بكثير ، أزمة وعي وإحساس بالمسؤولية تجاه انفسنا وأسرنا ، قبل الآخر . التراخي واللامبالات وغياب ثقافة علاقتنا بالمجال الذي نعيش ونتعايش فيه ، ذلك المجال الضيق الذي نتواصل فيه جميعا بدءا من البيت مرورا بالشارع ومكان العمل أو التبضح وأمكنة الترفيه والإستجمام ، أماكن تفرض علينا العمل على ضرورة حمايتها في إطار تعاملنا وسلوكنا الفردي والجماعي بإعتبارها حماية لأنفسنا ، وبالعمل على اتباع تدابير الوقاية والسلامة ومن أهمها وضع الكمامات والتباعد وتفادي الاكتضاض .

 

الدولة قامت بمسؤوليتها ولا زالت مستمرة في أدائها و رفع الحجر الصحي لتمكين المواطنين من العودة لحياتهم الشبه طبيعية في انتظار عودتها تدريجيا لطبيعتها الاولى بالتحكم في نسب الإصابة والاستشفاء من فيروس كوفيد 19 المتحور وإن كان بقيود تحددها سلطة اليقضة في إطار تدبير حالة الطورة والتي لا تعني البتة أننا وصلنا بداية بر الأمان ، لاننا بكل بساطة لم نصل بعد الى تحقيق المناعة الجماعية ، فالفيروس يغير جلدته من حين لآخر وكأنه يختبر مناعتنا واللقاع مهما اختلفت تسمياته وعدد جرعاته لا يعني انه أكسير للحياة فهو مجرد لقاح بدوره يقيس مدى قدرة مناعتنا على إختراق الفيروس والتغلب عليه .

 

قلة من المواطنين إستعابت الدرس أما سلوك الباقي فلا يدعوا للإطمئنان ، فتلقي جرعات اللقاح لا يعني استبعاد قواعد السلامة والوقاية الصحية .

 

ازمتنا أعمق مما كنا نتصور ، غياب التربية الصحية و إحترام الحق في الحياة ، أمور نتهاون فيها جميعا أمام إلحاحات متطلبات حياتنا اليومية ،كان الله في عوننا جميعا الضعيف منا قبل القوي ولو أنه مع فيروس كورونا إختل مفهوما الضعف و القوة في العالم بأسره .

 

ما نخشاه أن يكون القادم أسوأ ، وتدوب أحلامنا وآمالنا التي نسجناها أثناء مرحلة الحجر الصحي بعدم التزامنا بالواحب الأخلاقي أولا تجاه انفسنا والغير باحترام الحق في الحياة قبل الالتزام القانوني بإحترام مواد قانون الطوارئ الصحية والذي لا محالة تسهر السلطات العمومية على تطبيقه بصرامة أمام تطور الوضعية الوبائية ببلادنا والتي وصلت الى نسبة غير متوقعة مع رفع الحجر الصحي .

 

التغلب على الفيروس يتطلب منا جميعا التحلي بشجاعة المواجة باليقضة والحذر واتخاد جميع وسائل السلامة والوقاية ،فمواجهة فيروس غامض ،فيروس يتحكم في مستقبلنا جميعا ، يفرض علينا سياسة التعايش اليومي معه بما يضمن سلامتنا وسلامة اقتصاد البلاد .

 

لسنا من خلال وجهة نظرنا المتواضعة هذه ، أمام قاعدة إعطاء الدروس بل أمام وضع يفرض علينا إعادة النظر في ما آلت اليه الوضعية الوبائية بالمغرب لانها وبكل مرارة، تنذر بعودة الحجر الصحي وهذا ما لا نتمناه جميعا .

 

بقلم : الأستاذ الحسين بكار السباعي
باحث في الإعلام والهجرة وحقوق الإنسان.

 

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


+ 24 = 32