الوزير المنتدبة المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج ووالي جهة سوس ماسة ورئيس مجلس الجهة في حفل تنزيل البرنامج الجهوي للسياسات والمبادرات في مجال التنمية والهجرة المتعلقة بالمغاربة المقيمين بالخارج

موند بريس / محمد أيت المودن

ترأست السيدة نزهة الوافي الوزير المنتدبة المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج اليوم الأربعاء بأكادير ووالي جهة سوس ماسة ورئيس مجلس الجهة،حفل تنزيل البرنامج الجهوي للسياسات والمبادرات في مجال التنمية والهجرة المتعلقة بالمغاربة المقيمين بالخارج والمهاجرين على مستوى جهة سوس ماسة ” (والذي أطلق عليه اسم PRIM).

وجرى حفل انطلاقة هذا المشروع بمشاركة، على الخصوص، سفيرة الجمهورية الفرنسية بالمغرب و  القنصل العام لفرنسا بأكادير و  مدير الوكالة الفرنسية للتنمية AFD و ممثلة وكالة الخبرة الفرنسية France expertise و المنتخبون إلى جانب ممثلي القطاعات الحكومية والمؤسسات الوطنية والمجتمع المدني.

وأكدت الوزيرة المنتدبة المكلفة بالمغاربة المقيميتن بالخارج، على أن هذا المشروع سيمكن من وضع إطار عملي ومنظم بخصوص برنامج تعبئة الكفاءات وتشجيع المبادرات الاقتصادية والاستثمارية للمقاولين المغاربة المقيمين بالخارج على المستوى الترابي، وكذا التنزيل الجهوي للبُعد المتعلق بالهجرة فضلا عن إنشاء آلية للتشاور والتنسيق بين كل المؤسسات المعنية وهيآت المجتمع المدني على أساس مبدأ التكامل الجهوي والمحلي.

و سيتم تنفيذ المشروع في إطار شراكة بناءة بين كل من الوزارة المنتدبة المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج ووكالة التنمية الفرنسية (AFD) ; ووكالة الخبرة الفرنسية (Expertise France) والمجالس الجهوية بكل من  جهة سوس ماسة وجهة الشرق، وذلك انطلاقا من تنزيل السياسة الوطنية للهجرة، سواء تعلق الأمر بالاستراتيجية الخاصة بالمغاربة المقيمين بالخارج أو الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء.

وترتكز الاستراتيجية الخاصة بالمغاربة المقيمين بالخارج على توجهات قوامها تعزيز الهوية والثقافة المغربية لمغاربة العالم وحماية حقوقهم ومصالحهم، وكذا تعزيز مساهمتهم في تنمية المغرب، فضلا عن العمل على إشعاع المغرب على المستوى الدولي. ولقد مكنت المجهودات المبذولة في إطار تنزيل هذه الاستراتيجية من التجاوب مع مختلف التطلعات والانتظارات الراهنة لمغاربة العالم، والتي تهدف أساسا إلى ضمان الحفاظ على روابط الصلة بالوطن الأم، وكذا مساعدتهم على تحقيق نجاحاتهم في مختلف مناحي الحياة.

وذكرت المسؤولة الحكومية بالدراسة التي أنجزتها الوزارة المنتدبة المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج، بتعاون مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنميةOCDE ، أظهرت أن  17 في المائة من  أفراد الجالية المغرية بالخارج حاصلون على شهادات جامعية عليا، وأن  70 في المائة منها تتمركز في ثلاث دول وهي  فرنسا (33.5%)، إسبانيا (25.1%) وإيطاليا (12.5%)، كما أن 90 في المائة  منها الموجودة بدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية نشيطة بين 15 و65 سنة.

و أكدت الوالفي على مكانة ودور المغاربة المقيمين بفرنسا، الذي يبلغ عددهم مليون ونصف مغربي ومغربية يعيشون بهذا البلد مما يعد خزانا للكفاءات التي تلعب دور صلة وصل لتنمية التعاون والشراكة بين البلدين الصديقين.

وبقدر ما يحظى به مغاربة العالم من اهتمام، قالت الوزيرة، أن المملكة، قامت بوضع استراتيجية وطنية للهجرة واللجوء بناء على التوجيهات الملكية السامية، تهدف انطلاقا من برامج مضبوطة ومحددة، إلى ضمان إدماج سلس للمهاجرين واللاجئين وأفراد أسرهم ببلادنا، في احترام تام لكرامتهم، وفي تناغم مع التزامات المغرب الدولية ذات الصلة. ولقد تم تحقيق حصيلة إيجابية وملموسة في إطار تنزيل هذه الاستراتيجية، حيث تمت تسوية وضعية الإقامة لأزيد من 50.000 مهاجر، ووضع ترسانة قانونية ملائمة، بالإضافة إلى تنفيذ مختلف برامج الإدماج الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والتربوي والمهني.

و عن الوضع الاستثنائي والمعقد المترتب عن الأزمة الصحية على مستوى العالم خلال سنة 2020، أكدت الوزيرة، على ذلك فرض مراجعة للمقاربات والأولويات من أجل الاستجابة للحاجات الاستعجالية التي أملتها المرحلة ومن أجل بلورة برامج متجددة تستوعب هذه التغيرات المتسارعة، وذلك في إطار استمرارية التوجهات الأساسية المبنية على تلبية متطلبات المغاربة المقيمين بالخارج وحماية حقوقهم وإشراكهم في المجهود التنموي الوطني.

وفي هذا الإطار، تقول الوافي،  تم العمل على تسريع ورش الرقمنة لمواكبة تداعيات هذه الأزمة وتقوية التواصل مع المغاربة المقيمين بالخارج وإحداث منظومات تتلائم والوضع الجديد في بلدان الاستقبال،  كما دفعت هذه الأزمة إلى تحديث وتطوير آليات  التواصل الاجتماعي والتي عبر من خلالها المغاربة المقيمون بالخارج عن  التكافل والتضامن بينهم  من أجل تخفيف التداعيات الاقتصادية الشديدة التي خلقتها الجائحة على مجتمعاتهم الأصلية.

وفي هذا السياق، لا بد من استحضار نجاعة الرؤية الاستباقية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله والقيادة الاستراتيجية للمرحلة وبالتعامل الراقي للشعب المغربي مع هذه الجائحة والذي طبعته تعبئة وطنية من طرف الجميع تفاعلا مع الوضع الاستثنائي مما مكن بلادنا من تحقيق نتائج مهمة في التعاطي مع تداعيات هذه الأزمة.

وفي إطار مقاربتها الاستباقية والتشاركية والتضامنية، فإن الوزارة أعدت مخطط عمل استعجالي يتضمن مجموعة من التدابير والإجراءات الإدارية والاجتماعية والاقتصادية الاستباقية والعاجلة، على المدى القصير والمتوسط​​، لمواكبة ودعم مواطنينا المقيمين بالخارج الموجودين في وضعية صعبة أو هشاشة ومساعدتهم على رفع التحديات التي ستواجههم بفعل التداعيات الصحية والاقتصادية والاجتماعية الحالية والمحتملة لهذه الجائحة.

وخلال عرض هذا المخطط على اللجنة الوزارية لشؤون المغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة، تم إصدار  مجموعة من التوصيات تهم بالأساس رقمنة الخدمات من خلال إحداث فضاء رقمي خاصّ بالمغاربة المقيمين بالخارج بمختلف المنصات الرقمية للإدارات والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، ووضع نظام للحماية الاجتماعية، والمواكبة الاجتماعية، وإحداث منصة رقمية خاصة باستثمار المغاربة المقيمين بالخارج والكفاءات المغربية بالخارج.

وقد بدأت الوزارة في أجرأة هذه التوصيات من خلال إعداد مشروع قانون بالنسبة للحماية الاجتماعية، بشراكة مع وزارة الشغل والادماج المهني، والبدء في وضع فضاء رقمي خاصّ بالخدمات الموجهة للمغاربة المقيمين بالخارج، بتعاون مع وكالة التنمية الرقمية، وأيضا الشروع في إحداث منصة رقمية خاصة بالكفاءات المغربية بالخارج “مغربكم” وأخرى خاصة باستثمار المغاربة المقيمين بالخارج.

و يروم المشروع تحقيق عدة أهمها إنشاء آلية مستدامة لدعم و تمويل ما مجموعه 100 مبادرة أو مشروع ذات طابع اقتصادي أو اجتماعي أو تضامني. كما سيهتم المشروع بوضع آلية فعالة لمواكبة الفئات الهشة كالمتقاعدين والنساء من أجل تسهيل وتيسير الخدمات الموجهة إليهم والولوج إليها وفقا للتقنيات الحديثة للتواصل.

ومن أجل الوصول إلى تحقيق هذه الأهداف، أكدت الوزيرة الوافي، على أنه تم وضع رزنامة من التدابير التي سيتم تنفيذها بتنسيق وتكامل مع مختلف المتدخلين المعنيين. ونورد أهم هذه التدابير فيما يلي:

  • تنسيق وترصيد مختلف التدخلات ذات الصلة بسياسة الهجرة بشراكة مع الجهات؛
  • إعمال الحكامة والتخطيط الاستراتيجي للهجرة على المستوى الترابي؛
  • تعزيز تعبئة المغاربة المقيمين بالخارج للمساهمة في التنمية المحلية بالجهات؛
  • تعزيز الادماج التدريجي للمهاجرين على المستوى الاقتصادي والاجتماعي.

وأكدت الوزيرة المنتدبة في ختام كلمتها،  على أن نجاح هذا المشروع رهين بالتأسيس لوضع نموذج لعلاقة شراكة منتجة بين المغاربة المقيمين بالخارج وجهتهم الأصل، ولن يتأتى ذلك إلا بإدماج بعد الهجرة، استلهاما من التجارب المماثلة الناجحة، ضمن السياسات والمخططات التنموية للجهة لجعل مغاربة العالم طاقة قوية لتحقيق التنمية الجهوية المستدامة وتعزيز التدبير الجهوي المسؤول والمعقلن، وأيضا السهر على ضمان حقوق المهاجرين الأجانب وتمكينهم من مختلف الخدمات الأساسية وإدماجهم في النسيج الاجتماعي والاقتصادي بالجهة.

 

 

 

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


5 + 1 =