النسق التام والمنسجم في اللغة العربية

موند بريس / محمد أيت المودن

تعتبر اللغة العربية نسقا تاما ومنسجما، وليس مكونات لغوية مجزأة ومستقلة، لأن ذلك التجزيء ما هو إلا فصل منهجي وتقني لأغراض مدرسية محضة، أما اكتساب اللغة فيتم بشكل نسقي ومندمج ومتكامل لا يكون فيه الفصل بين مكوناتها.
والتحكم في اللغة بشقيها اللغوي والتواصلي، يتطلب التحكم في كفايات أربعة مجالات رئيسية:
– الاستماع (فهم المسموع)؛
– التحدث (التعبير والتواصل الشفوي)؛
– القراءة (فهم المكتوب)؛
– التعبير الكتابي.
وتجدر الإشارة إلى أن المجالات الأربعة لتعليم وتعلم اللغة لا تستقيم ولا يكتب لها النجاح دون دراسة منظمة للقواعد اللغوية في جوانبها الصوتية والنحوية والصرفية والإملائية والمعجمية، والتي تهدف إلى ضبط الكلمات ونظام تأليف الجمل وبالتالي سلامة النطق، وسلامة الكتابة.
ويعتبر مكون الاستماع والتحدث مدخلا أساسيا لتدريس اللغة العربية في المستويات (1-2-3) اعتبارا لقيمة مهارتي الاستماع والتحدث في تعليم اللغة وتعلمها، ولتمكين المتعلم من استضمار البنية اللغوية والأسلوبية وتطوير رصيده الوظيفي الذي تستلزمه عمليتا فهم المسموع والإنتاج الشفهي.
ولقد ظهر في السنوات الأخيرة اتجاه عام في مجال التعليم المبكر للقراءة، يعتمد مفهوما يركز على مكونات محددة للقراءة، وعلى مقاربات لمنهجية تدريسها في المستويات الأولى، لتمكين المتعلمات والمتعلمين من تنمية قدرتهم على القراءة بكيفية فعالة، وهذه المكونات هي: الوعي الصوتي، المبدأ الألف بائي، الطلاقة، اكتساب المفردات والفهم القرائي؛ تتفاعل هذه المكونات مجتمعة في تنمية مهارات فهم النصوص المقروءة، واستخراج معانيها الصريحة والضمنية.
وإذا كان مكون الاستماع والتحدث المدخل الأساسي لتدريس اللغة العربية في المستويات (1-2-3) فإن مكون القراءة هو المدخل المعتمد في تدريسها بالمستويات (4-5-6).
إذا كانت القراءة بناء للمعنى، فمادة البناء موجودة في النص وفي الذات القارئة، ومن خلال تفاعلهما ينتج المعنى، بالنظر إلى المتعلم كفاعل يمكنه أن يشتغل وظيفيا في بناء التعلمات، وليس كوعاء لتخزين المعلومات. ومعنى هذا أن النصوص لا تقدم كل شيء على سواد الصفحة، وإنما على المتعلم القيام بالعديد من العمليات الاستدلالية البسيطة والمركبة، وفك رموز الرسالة وإنشاء الدلالة. وهذا ما تحاول القراءة المنهجية أن تحققه كمقاربة ديدكتيكية، تستمد مفاهيمها وأدواتها من البنيوية والسيميائية والتداولية ونظرية التلقي من جهة، ومن السلوكية والجشطالتية والبنائية من جهة ثانية، بغية تمكين المتعلم من القيام بهذا الدور بمساعدة المدرس خلال تجاربه القرائية الأولى، وصولا إلى الاستقلالية الذاتية.
لقد ظهر مفهوم الإقراء المنهجي للنصوص أو مصطلح “القراءة المنهجية” la lecture méthodique في الأدبيات الفرنسية عام 1987 بالتزامن مع التغيير الذي عرفته البرامج التعليمية هناك، والإقراء المنهجي للنصوص أتى كبديل عن الطريقة القديمة المعتمدة في تدريس النصوص القرائية والمعروفة بالطريقة التفسيرية أو طريقة شرح النصوص.
اعداد : لحسن بوخنفر. (مفتش تربوي)

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


+ 24 = 25