المنتخبون ملائكة فوق الأرض خلال موسم ” الإيمان الانتخابي”

موندبريس : عزيز بن ازوينا

مع اقتراب الاستحقاقات الإنتخابية ، ودنو موعد غمار المنافسة بين المنتخبين تبرز ظاهرة فريدة تغير ما بالمنتخبين رأسا على عقب ، فترى في سلوكهم ، وأخلاقهم العجب العجاب ، وهذه الحالة التي توصل هؤلاء إلى هذا المستوى يصطلح عليها بما يسمى الإيمان الانتخابي.

وكتعريف للإيمان الانتخابي ، فهو ذلك الإيمان الموسمي الذي يلامس قلوب المنتخبين دون غيرهم من الناس المحدد زمانا ، والمقيد بموسم محدد تلين خلاله قلوب أصحابه ، وتتغير سلوكياتهم ، ومرجعياتهم حتى تحس أن غالبيتهم أصبحوا يعانون انفصاما في الشخصية ، ومن علاماته في المؤمنين به لين المعاملة ، وحرارة المصافحة ، وحلو الكلام ، وكأنك أصبحت تلامس جنسا بشريا من طينة عباد الله الصالحين أو عفوا عباد الانتخابات الصالحين.

إن حلاوة الإيمان الانتخابي لا يحسها إلا المنتخبون لأنهم يعرفون الجزاء العظيم الذي أعد لمن نجح وجسد أركان الإيمان الانتخابي ، ومن مظاهر الإيمان أنك ترى تحول المنتخبين بين ليلة وضحاها إلى رموز للحنان ، وقضاء حوائج الناس ، وسعة الصدر ، وحسن الاستماع ، وسرعة التفاعل مع مشاكل المواطن ، ومنهم من يتحول إلى رمز ديني ، وعابد زاهد يداوم على المسجد ، والمحافظة على الصلوات في وقتها،  مودعا وبشكل مؤقت طبعا حاناته التي اعتاد فيها معاقرة النبيذ الرخيص قبل التوبة الإيمانية الموسمية.

ومن سمات الإيمان الانتخابي أيضا أنه يزرع في قلوب المنتخبين ويحبب إليهم صلة الرحم فبعد القطيعة ، والغياب الطويل عن الناس وعن همومهم يحين موسم العبادة الانتخابية الذي يجتهد خلاله المنتخبون في زيارة كل من لهم به قرابة انتخابية ، فترى حرارة المصافحة ، والعناق الطويل ، وقد يصل إلى تقبيل الرؤوس والأيدي ، كما يلهمون سعة الصدر ، وقبول النقد والتجريح ، والمنتخب يصبح خلال هاته الفترة حملا وديعا اصنع به ما شئت ، وقل فيه ما شئت ، ولا تنتظر منه ردة فعل لأن القلوب إذا لامسها الإيمان الانتخابي ترفعت عن سفاسف الأخلاق ، وقبلت اللوم والعتاب الذي لا يستقيم الإيمان إلا به.

ومن حيل الإيمان الانتخابي تحول العديد منهم إلى معارضين شرسين ضد رؤسائهم ، وقد يصل ببعضهم الإيمان إلى نشر غسيل المجالس التي كانوا بالأمس القريب من أوائل الشهود على ذلك ، وهم معذورون لأن موسم الحصاد انتهى ، وبقرة الأمس جف ضرعها ، وحان وقت الزرع ، وتهييء الأرضية الانتخابية للحصول على محصول جيد سماده الإيمان الانتخابي.

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


58 + = 63