المرأة أساس الحياة

موند بريس/بقلم ابتسام عبدالرزاق

فوق التل هناك، بعيدا عن الأنظار و الأصوات… تعيش أسر كثيرة ولكل أسرة منهموحكاية وقصة وكل حكاية تختلف عن أخرى، فرغم قسوة الحياة♨، فهم متشبثون بها لأجل البقاء  وهذا دليل على غريزة الإنسان وقوته لمواجهة أي خطر . يحكى عن إحدى الأسر التي كانت تعيش في ذلك التل الكبير الشاهد عن جميع المعاناة وحتى الأفراح تقطن عائلة مكونة من خمس أفراد، ولكل شخص منها دور مهم وقاس. حيث أن جل أفراد هذه الأسرة من نون النسوة ما عدا الأب ذلك الذي جمع المتناقضات؛ إنه الفض والحزين، وفي نفس وقت متصف بالعنصرية والتخلف، وكذلك هم جل رجال تلك القرية، تشابهت فيهم هاته الخصلة، تحركهم نزعة من قانون الغاب تجعلهم يريدون العيش كالأسود (ملوك الغابة )

زاد غضب الأب وتوتره لأن زوجته لم تنجب له ولد كي يحمل اسم عائلته فيفتخر به أمام أصدقائه، وأيضا ليساعده في الزراعة والفلاحة. . .كانت الأم المسكينة تعيسة إلى تعاسة قصوى بسبب معاملة زوجها والحياة السيئة التي تعيشها رفقة بناتها الثلاث، اللواتي يتحملن عناء العمل في المنزل وخارجهرغم صغرهن، يقمن بكل شيء وحتى أشغال الرجال يقمن بها.. أما الأب فإنه الآمر الناهي بدون شفقة أو رحمة عليهن، وهن راضيات متمسكات بالصبر، راجيات الفرج.
يا سيداتي هاته هي المرأة الحنونة المجدة المثابرة الصبورة المكافحة من أجل راحة الغير. أما الرجال فالجهل مسيطر عليهم -إلا قلة قليلة- رغم حصولهم على الشهادة الدراسية، ورغمة مراتبهم الاجتماعية…إلخ. والمقصود بجهلهم هذا.. قلة الوعي بالمسؤولية رغم علمهم بأخطائهم التي يرتكبونها، لا يهتمون لذلك فهم يظنون أن الرجل معفي مبرأ من النقص والأغلاط.
كثير من النساء في تلك القرية تتعرض للعنفلأتفه الأسباب، ولا حق لهن في إبداء رأي حقيقي داخل المجالات الاقتصادية أو الاجتماعية أو الثقافية إن كانت موجودة أصلا… وهذا الأمر ليس رهينا بهذه على هذه القرية فحسب بل كثيرة هي القرى التي تشبه قريتنا هاته شكلا ومضمونا في مختلف المناطق.
و بعد ليل طويل أشرقت الشمس من جديد و هذه المرة إلى الأبد، ولصالح نون النسوة، فأخذن الكلمة هاته المرة، وأصبحن يدرسن ويعبرن عن رأيهن ويتمتعن بحقوقهن التي كانت مهضومة وميتة وأحيت من بعد المثابرة وجهد النساء لرفع الغمة عليهن، وأخيرا وليس آخرا، المرأة المغربية أيضا تحررت من القيود وفرضت نفسها في المجتمع ↕وكل واحدة منهن رسخت اسمها في مجال معين، وزاد طموح نون النسوة وقررن منافسة الرجال في مجالات مختلفة ومتابعدة عن بعضها البعض، في حين أن الرجال أصبحوا ينظرون إلى النساء بنظرة الكره والحقدأي أنهم احتقروهن لأنهن خرجرن عن سيطرتهم.
ولا يعني كل ماسبق أن جميع النساء قد وعين بحقوقهن ودافعن عنها بكل قوة، لأن الواقع للأسف يبين أنه مازالت لحد الآن فئة مهمة من النساء تتعنف وتعاني كثيرا، تتحمل في صمت ولا تستطيع عمل أي شيء لحماية نفسها، لأسباب متعددة؛ كالخوف من نظرة المجتمع للمرأة التي تركها الرجل، ويعتقدن أنهن تحت حماية أزواجهن، فإذ تخلوا عليهن لا عيش لهن في هناء بعدهم… الناس تحكم على ظواهر الأمر دون مراعاة لبواطنها، والبعض للأسف لا يحترم أوجاع الآخر وعامة البشر لا يراعون أحاسيس الغير ويهتمون براحتهم فقط. وربما يفعلون ذلك أيضا، رغبا في التخفيف من أوجاعهم والضغط الذي يعشونه، فهذا يفسر انعدام الثقة بالنفس  .
فهذه قصة واقعية يا معشر القراء تمس جميع الفئات، وتحمل عدة رسائل وعبر، يجب علينا جميعا الأخذ بها “فإن النساء هم أساس الحياة ” فالمرأة؛ أمك وأختك وزوجتك وابنتك… لذلك يلزم أن تحترمها وأن نرتقي ونتقدم إلى الأمام بفكر جديد ووعي كبير لتكن الحياة أفضل

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


+ 37 = 46