المجتمع و الثقافة الجنسية.

بقلم: حمزة القراشي

من المواضيع الشائكة في العلوم الإجتماعية،والتي إستقبلت العديد من التساؤلات، وشكلت خلخلة في الأذهان لدى بعض الناس، هو الحديث عن الثقافة الجنسية، كأحد أهم المواضيع المسكوت عنها في المجتمعات العربية المحافظة، هذا الأخير لطالما أزع العديد وأحدث خيبة الأمل خاصة في  العلاقات الزوجية، بين الأنثى والذكر.

فالثقافة الجنسية عموما، يجهل مفهومها الكثير منا، أو بمعنى أخر يتجنب الناس التطرق لمناقشة للإحساس السائد بأنه المصطلح الذي يخدش الحياء، لكن الثقافة بوجه عام تقاس بعمق المعلومات وكمها واستنطاق كنهها، ومن ثم فإن الثقافة الجنسية تتصل بكم المعلومات وعمقها المتوافرة لدى الشخص عن الجنس والعلاقات الجنسية، فالجنس هو شئ فطري غريزي وطبيعي تمارسه الكائنات الحية، بكل أنواعها وعلى كافة المستويات من نبات وإنسان وحيوان.
وهنا يجب التفريق بين الثقافة الجنسية والتربية الجنسية، فالثقافة تتوافر فيها الحرية الفردية للإنسان كونه ذو استقلالية في قرارات نفسه، فالإنسان في حصوله على المعلومات التي يرغب في معرفتها في مجال العملية الجنسية، أما التعليم الجنسي يكون محددا في إطار مراحل التعليمية طبقا لمناهج محددة و مقسمة إلى الأجزاء تتناسب مع كل المرحلة عمرية يمر بها الشخص أثناء خروجه إلى الحياة ومعرفة جوانب هذا الموضوع .
هذا هوا التعريف الشامل الذي إتفق علية جمهور الفقهاء للثقافة الجنسية، في علاقتها بالتربية الجنسية، وعلاوة على المفهوم التي قدمته يوجد سؤال يطرحه العديد منكم مثل: ما فائدة فهمك للثقافة الجنسية؟.

سؤال المتوقع من الشخص لا يمتلك حاسة العقل لكن لابد من الإجابة عنه، ولربما قد تغير نظرته للأفضل، فالجنس كما هو معروف ذلك الفعل الجسدي الميكانيكي، لكن لن أنتهي هنا فقبل ممارستك للجنس لا بد من المرور من مجموعة من الخطوات والإجراءات، هذه الخطوات تندرج ضمن مدى ثقافتك ووعيك بالجنس بشكل الخاص، وتدخل أيضا في الخلفية الثقافة الجنسية بشكل العام.

وهنا أرجع معك لنقطة البداية فقبل وقوعك في ذلك العمل الجسدي الميكانيكي، هناك أشياء لا يجب الإغفال عنها مثل: الإحتضان، التقبيل، والجنس الفموي…،هذه الخطوات الأخيرة لم تأتي عبثا وإنما تضفي جمالية على الجنس وتجعلك تشعر بالذة الجنسية، وهذا عكس تماما ماكنت تحمله في ذهنك قبل قليل من الإيديولوجيات والأفكار الخاطئة عن الجنس.
-ولتعزيز ماسبق، أن جهل الإنسان للثقافة الجنسية يولد الكثير من الظواهر التي أصبحنا نراه اليوم مثل: الطلاق،
و ظاهرة تشرد الأطفال وغيرها، وللحديث أكثر عن الموضوع، نلقي نظرة على آراء الخبراء في هذا المجال، ونستحضر ما تطرق إليه الأستاذ إدريس السدراوي رئيس الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان، حيث يعتبر الفهم المغلوط للجنس من أهم أسباب الفشل في العلاقات الزوجية، فهذه الممارسة لها إرتباط بمفاهيم خاطئة، مع إضافة قلة الخبرة سواء من الناحية النفسية أو الجنسية في ظل غياب التربية الجنسية، لأن العلاقات الحميمة الفاشلة لها دور كبير في زيادة نسب حالات الطلاق والإنفصال، فنحو 80% من حالات الطلاق التي يتم رصد أسبابها بكونها جنسية بالدرجة الأولى.

وبما أننا في مجتمع محافظ، يعتبر الموضوع من المواضيع المسكوت عنها، فلا يتمكن الزوجين من تشخيص مشكلتهما نظرا لما يمثل هذا الموضوع من خدش الحياء وتلك الخزعبلات كما أشرت فالتعريف.

وفي إطار حديثنا عن الموضوع  إليك بعض إحصائيات لنسبة الطلاق فالمغرب فالسنوات الأخيرة:

سجل المغرب عام 2013 حوالي 40 ألف حالة طلاق وعام 2017 وصل ذالك العدد إلى 100 ألف حالة أي بمعدل 8333 حالة الطلاق في الشهر، 277 في اليوم و11,5 في الساعة، حسب إحصاءات إحدى الجمعيات الناشطة في المجال الوساطة الأسرية، التي إعتمدت على بيانات وزارة العدل المغربية.
هذا وبدون التحدث عن الدولة وتدابيرها لمعالجة في مثل هذه القضايا، فإني أعتبر ان المجتمع بأكمله مسؤولا بشكل كبير عن تنامي هذه الظاهرة، لأنها لم تقدم حلولا لحل هذه المشكلة، فظهرت لنا مقابل ذلك، مشاكل أخرى كظاهرة الإغتصاب التي انتشرت بشكل كبير جدا مقارنة بالسنوات الماضية، وبات الاغتصاب نقطة سوداء تنخر جسد المجتمع.

وتبقى البرامج وحملات التوعية والتحسيس بدور الثقافة الجنسية محتشمة، بالرغم من الأصوات التي تطالب بإدراجها في برامج التعليم، مادام الأمر يتعلق بتزويد الإنسان بثقافة يحتاجها الإنسان مستقبلا، أعطيكم مثال من الواقع لكي تفهموا الأمر أكثر، مؤخرا وقبل بضعة أشهر وقعت جريمة إغتصاب الطفل عدنان التي هزت جميع المواطنين المغارية، الذين عبرو عن سخطهم في مواقع التواصل الإجتماعي، للقصاص من المجرم صاحب الفعل الشنيع، وهذه ردة فعل مقبولة وعادية لأننا نرفض الأمر جملة وتفصيلا.

وطالب المغاربة السلطات بتطبيق عقوبة الإعدام، ففي نظركم أن عقوبة الإعدام أو المؤبد ستقلل من ظاهرة الأغتصاب، طبعا لا لأن المشكل في نواة وتكوين المجتمع، أما تطبيق عقوبة الإعدام أو المؤبد لايسمن ولايغني من جوع، مادام النواة تعاني من نفس الأضرار وهي جهل الإنسان بالتربية الجنسية.

هناك عشرات من الأطفال مغتصبون الآن، ولا أحد يعلم سرهم إلا الله، و هناك عشرات من الوحوش الأدمية تتنفس معنا نفس الهواء ولايعلم سرهم إلى الله، ولهذا قلت أن الحل ليس هوا تطبيق عقوبة معينة، وإنما الحل هو البحث عن طرق أكثر نجاعة وفعالية من أجل توعية الناس بالثقافة الجنسية.
مجمل القول فالثقافة الجنسية أمر لا غنى عن تعلمه في مجتمعنا الحالي، لكي ننتج مجتمعا مثقفا جنسيا نوع ما، فهناك العديد من العلماء الإسلامين وغيرهم إهتمو بهذه المواضيع مثل: إبن الحزم في كتابه “طوق الحمامة”، و جلال الدين السيوطى مؤلف الكتاب “نواظر الايك”، و إبن القيم في كتابه “أحكام النساء” والعديد من العلماء الذين إهتمو بفن النكاح كما يسمونه بالإضافة إلى مناقشتك(ي) مع الأصدقائك و صديقاتك في مثل هذه المواضيع وتبادل المعلومات.
أخيرا مايمكن الإستخلاصه من كل ماسبق أن للثقافة الجنسية دور كبير جدا في استمرار العلاقة الزوجية ونجاحها، وكلما ضعفت العلاقة الجنسية بين الطرفين تضعف معها حتى الحياة الزوجية ولابد  للزوجين من ،التطرق لمثل هذه المواضيع من أجل إزالة العراقيل واللبس والحياء الذي يصادف العديد من الأفراد و خاصة الأزواج.

المراجع:

وزارة العدل المغربية.
-إبن الحزم: “طوق الحمامة”.
-إبن القيم: “أحكام النساء”.
-جلال الدين السيوطى: “نواظر الايك”.

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


+ 63 = 68