اللحظات التي حسمت الوضع في معبر الكركرات

موند بريس / محمد أيت المودن

تدخلت القوات المسلحة الملكية، يوم الجمعة الماضي، لإقامة حزام أمني لحماية تنقل الأفراد والبضائع عبر معبر الكركرات، وذلك بعد إغلاق ميليشيات تابعة لجبهة “البوليساريو” للمحور الطرقي العابر لهذه المنطقة الرابطة بين المغرب وموريتانيا. وخلفت الإجراءات والتدابير المشروعة التي قام بها المغرب للدفاع عن سيادته وتحصين وحدته الترابية، دعما دوليا كبيرا، وإجماعا وطنيا، حيث توالت ردود الفعل المؤيدة لقرارات المغرب والمنددة بإصرار جبهة “البوليساريو” على انتهاك الشرعية الدولية.

معبر الكركرات أصبح مؤمنا
إجماع دولي ووطني على دعم سيادة المغرب
عاد الهدوء إلى المعبر الحدودي بمنطقة الكركرات، وعادت معه حركة التنقل التجاري إلى طبيعتها، بعد إعادة فتح المحور الطرقي الرابط بين المغرب وموريتانيا، وذلك إثر العملية العسكرية التي نفذتها القوات المسلحة الملكية، والتي مكنت من طرد ميليشيات “البوليساريو” من نقطة العبور بين البلدين، والتي ظلت مغلقة لمدة ثلاثة أسابيع من طرف قطاع الطرق، حيث تسللت ميليشيات “البوليساريو” منذ 21 أكتوبر 2020 إلى المنطقة العازلة، وقامت بأعمال عصابات وبعرقلة حركة تنقل الأشخاص والبضائع على هذا المحور الطرقي، وكذا التضييق باستمرار على عمل المراقبين العسكريين للمينورسو. وتم تأمين هذا المعبر بشكل كامل من قبل عناصر القوات المسلحة الملكية من خلال إقامة حزام أمني بهدف تأمين تدفق السلع والأفراد، وذلك طبقا لتعليمات الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، وتم تنفيذ هذه العملية وفق قواعد التزام واضحة، تقوم على تجنب أي احتكاك مع أشخاص مدنيين.

تأمين المعبر
أفاد بلاغ للقيادة العامة للقوات المسلحة الملكية، يوم الجمعة الماضي، بأن معبر الكركرات بين المغرب وموريتانيا، أصبح في الوقت الحاضر مؤمنا بشكل كامل من خلال إقامة القوات المسلحة الملكية لحزام أمني بتعليمات من الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية. وأوضح البلاغ أنه “طبقا للتعليمات السامية لجلالة الملك، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، تم يوم 13 نونبر 2020، القيام بعملية، وفقا لقواعد تدخل واضحة تقتضي تجنب أي احتكاك بالأشخاص المدنيين”. وأضاف المصدر ذاته أنه خلال هذه العملية، فتحت الميليشيات المسلحة للبوليساريو النار على القوات المسلحة الملكية التي ردت عليها، وأجبرت عناصر هذه المليشيات على الفرار دون تسجيل أي خسائر بشرية، مؤكدا أن هذه العملية تأتي على إثر إغلاق ميليشيات البوليساريو للمحور الطرقي العابر لهذه المنطقة الرابطة بين المغرب وموريتانيا. وأبرز البلاغ أنه “وبعد أن أخذت علما بتدخل القوات المسلحة الملكية الذي تم طبقا للتعليمات السامية لجلالة الملك، نصره الله، أقدمت عناصر ميليشيات البوليساريو عمدا على إحراق معسكر الخيام الذي أقامته، وعمدت إلى الفرار على متن عربات من نوع (جيب) وشاحنات نحو الشرق والجنوب تحت أنظار مراقبي بعثة الأمم المتحدة (المينورسو)”. وخلص البلاغ إلى أن “معبر الكركرات أصبح الآن مؤمنا بشكل كامل من خلال إقامة حزام أمني يؤمن تدفق السلع والأفراد عبر الممر الذي يربط بين المركزين الحدوديين”.

احترام الشرعية الدولية
أكدت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج أن العملية التي قامت بها القوات المسلحة الملكية، صباح يوم الجمعة الماضي، بتعليمات سامية من الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة، لاستعادة حرية التنقل بمعبر الكركرات، تمت “بشكل سلمي، ودون اشتباك أو تهديد لسلامة المدنيين”. وأوضحت الوزارة في بلاغ أن هذه العملية الرامية إلى وضع حد نهائي للتحركات غير المقبولة لـ”البوليساريو”، تأتي بعد إعطاء الفرصة كاملة لإيجاد حل دبلوماسي من خلال المساعي الحميدة للأمم المتحدة. وأضاف المصدر ذاته أنه في سنتي 2016 و2017، كانت الاتصالات بين جلالة الملك محمد السادس والأمين العام للأمم المتحدة، السيد أنطونيو غوتيريش، قد مكنت من التوصل إلى حل أول. ومع ذلك، واصلت “البوليساريو” ممارساتها الاستفزازية وتوغلاتها غير القانونية في هذه المنطقة.
وذكرت الوزارة أنه بعد التوغل الذي قامت به “البوليساريو” يوم 21 أكتوبر 2020، أكد الملك الذي يدعم عمل الأمين العام للأمم المتحدة، في رسالة إلى غوتيريش أنه “لا يمكن إطالة أمد الوضع القائم. وإذا استمر هذا الوضع، فإن المملكة المغربية، وفي احترام لصلاحياتها، وبموجب مسؤولياتها، وفي تناغم تام مع الشرعية الدولية، تحتفظ بالحق في التدخل، في الوقت وبالطريقة التي تراها ضرورية للحفاظ على وضع المنطقة وإعادة إرساء حرية التنقل والحفاظ على كرامة المغاربة”. وخلص البلاغ إلى أن المغرب “يظل متشبثا بقوة بالحفاظ على وقف إطلاق النار”، مشيرا إلى أن العملية التي قامت بها القوات المسلحة الملكية تروم، على وجه التحديد، تعزيز وقف إطلاق النار من خلال الحيلولة دون تكرار مثل هذه الأعمال الخطيرة وغير المقبولة التي تنتهك الاتفاق العسكري وتهدد الأمن والاستقرار الإقليميين.
وأفادت الوزارة بأنه أمام الاستفزازات الخطيرة وغير المقبولة لميليشيات “البوليساريو” في المنطقة العازلة للكركرات في الصحراء المغربية، “قرر المغرب التحرك، في احترام للسلطات المخولة له، وذلك بمقتضى واجباته وفي انسجام تام مع الشرعية الدولية”. وأكدت الوزارة، في بلاغ لها، أنه بعد أن التزمت بأكبر قدر من ضبط النفس أمام استفزازات ميليشيات “البوليساريو”، “لم يكن أمام المملكة المغربية من خيار آخر سوى تحمل مسؤولياتها من أجل وضع حد لحالة العرقلة الناجمة عن هذه التحركات وإعادة إرساء حرية التنقل المدني والتجاري”. وذكرت الوزارة أن “البوليساريو” وميليشياتها، التي تسللت إلى المنطقة منذ 21 أكتوبر 2020، قامت بأعمال عصابات هناك، وبعرقلة حركة تنقل الأشخاص والبضائع على هذا المحور الطرقي، وكذا التضييق باستمرار على عمل المراقبين العسكريين للمينورسو، موضحة أن هذه التحركات الموثقة تشكل بحق أعمالا متعمدة لزعزعة الاستقرار وتغيير الوضع بالمنطقة، وتمثل انتهاكا للاتفاقات العسكرية، وتهديدا حقيقيا لاستدامة وقف إطلاق النار، وشددت على أن هذه التحركات تقوض أية فرص لإعادة إطلاق العملية السياسية المنشودة من قبل المجتمع الدولي، مشيرة إلى أنه منذ 2016، ضاعفت “البوليساريو” هذه التحركات الخطيرة وغير المقبولة في هذه المنطقة العازلة، في انتهاك للاتفاقات العسكرية، ودون اكتراث بتنبيهات الأمين العام للأمم المتحدة، وفي خرق لقرارات مجلس الأمن ، لاسيما القرارين رقم 2414 و 2440 ، التي دعت “البوليساريو” إلى وضع حد لهذه الأعمال الهادفة إلى زعزعة الاستقرار. وتابع المصدر ذاته أن المملكة المغربية كانت قد نبهت في حينه الأمين العام للأمم المتحدة وكبار المسؤولين الأمميين وأطلعتهم بانتظام على هذه التطورات الخطيرة للغاية، مبرزا أن المغرب طلب أيضا من أعضاء مجلس الأمن والمينورسو، وكذا عدة دول جارة، أن يكونوا شهودا على هذه التحركات.
وأضاف أن المملكة المغربية منحت الوقت الكافي للمساعي الحميدة للأمين العام للأمم المتحدة ولبعثة المينورسو من أجل حمل “البوليساريو” على وقف أعمالها الهادفة إلى زعزعة الاستقرار ومغادرة المنطقة العازلة للكركرات. وشددت الوزارة على أن دعوات المينورسو والأمين العام للأمم المتحدة، وكذا تدخلات العديد من أعضاء مجلس الأمن، ظلت للأسف بدون جدوى، مؤكدة أن “المغرب قرر التحرك، في احترام للسلطات المخولة له، وذلك بمقتضى واجباته وفي انسجام تام مع الشرعية الدولية”، وخلص البلاغ إلى أن “البوليساريو”، وحدها، تتحمل كامل المسؤولية وكل عواقب هذه التحركات.

قلق أممي
قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إنه “قلق للغاية بشأن العواقب المحتملة” للتطورات الأخيرة بالكركارات، الناجمة عن الاستفزازات الخطيرة وغير المقبولة التي أقدمت عليها ميليشيات “البوليساريو”، في الآونة الأخيرة، بالمنطقة العازلة بالكركارات، في الصحراء المغربية، معربا عن خيبة أمله إزاء عناد الأطراف الأخرى الذي أدى إلى تصعيد الوضع. وأكد المتحدث باسم غوتيريش، خلال لقائه الصحفي اليومي بنيويورك، أن “منظمة الأمم المتحدة، بما في ذلك الأمين العام، انخرطت، خلال الأيام الأخيرة، في مبادرات عديدة للحيلولة دون تصعيد الوضع في المنطقة العازلة بالكركارات، وللتحذير من انتهاكات “وقف إطلاق النار والعواقب الوخيمة لأي تغيير للوضع القائم”.
كما أعرب عن أسفه لتجاهل انفصاليي “البوليساريو” لنداءات الأمين العام للأمم المتحدة، موضحا أن “الأمين العام يعرب عن أسفه لعدم تكلل هذه الجهود بالنجاح، وعن قلقه البالغ إزاء العواقب المحتملة للتطورات الأخيرة”، وأبرز أن الأمين العام للأمم المتحدة “يظل ملتزما ببذل كل ما في وسعه لتجنب انهيار وقف إطلاق النار الساري منذ 6 شتنبر 1991، وهو مصمم على بذل قصارى جهده لتجاوز كل ما يعيق استئناف العملية السياسية” الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي متفاوض بشأنه لقضية الصحراء. وخلص المتحدث باسم الأمين العام إلى أن “بعثة المينورسو ملتزمة بمواصلة ولايتها، وأن الأمين العام يدعو الأطراف إلى ضمان حرية كاملة لتنقل بعثة الأمم المتحدة طبقا لمهام ولايتها”.
وجاء تحرك المغرب بالمنطقة العازلة في الكركارات بالصحراء المغربية عقب رفض الأطراف الأخرى الامتثال لنداءات وأوامر الأمين العام للأمم المتحدة بمغادرة المنطقة العازلة وتجنب التصعيد، وقد تدخل المغرب، وفقا للسلطات المخولة له، وذلك بمقتضى واجباته وفي انسجام تام مع الشرعية الدولية، لمواجهة الاستفزازات الخطيرة وغير المقبولة لميليشيات “البوليساريو” في الكركارات.

الدول العربية والإسلامية تعلن دعمها الكامل للمغرب
أكدت الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي تأييدها للإجراءات التي اتخذتها “المملكة المغربية لتأمين حرية التنقل المدني والتجاري في المنطقة العازلة للكركرات في الصحراء المغربية”. وقالت الأمانة العامة للمنظمة، في بيان لها أول أمس السبت، إنها “تدين أي تحركات تهدد حركة المرور في تلك المنطقة التي تربط بين المغرب وموريتانيا”. وتدعو المنظمة، يضيف البلاغ ذاته، إلى “عدم التصعيد وضبط النفس والامتثال إلى قرارات الشرعية الدولية”.
وخلف التحرك المشروع للمملكة المغربية من أجل وضع حد للاستفزازات المتكررة للبوليساريو والميليشيات التابعة لها، والتي تعرقل حركة المرور عبر معبر الكركرات الحدودي مع موريتانيا، تضامنا عربيا على نطاق واسع، وتأييدا مطلقا لما تتخذه المملكة من تدابير وإجراءات دفاعا عن سيادتها ووحدتها الوطنية. فبمجرد الإعلان عن التحرك المغربي في المنطقة، وفرض القوات المسلحة الملكية لحاجز أمني لحماية تنقل الأفراد والبضائع عبر هذا المعبر، توالت ردود الفعل المؤيدة للمغرب والمنددة بإصرار جبهة البوليساريو على عرقلة حركة السير بالمنطقة، في تحد سافر للشرعية الدولية ودون أي اكتراث لنداءات الأمم المتحدة وللدول المؤثرة في هذا النزاع التي تطالب بضرورة ضمان السير العادي لحركة التنقل في هذه المنطقة العازلة.
وفي هذا الصدد، أكدت دولة الإمارات العربية المتحدة تضامنها ووقوفها إلى جانب المغرب في حماية أراضيه، وذكرت وزارة الخارجية والتعاون الدولي الإماراتية، في بيان، أن “دولة الإمارات أكدت تضامنها ووقوفها إلى جانب المملكة المغربية الشقيقة ودعم قرار الملك محمد السادس بوضع حد للتوغل غير القانوني بالمنطقة العازلة للكركرات التي تربط المغرب بموريتانيا بهدف تأمين الانسياب الطبيعي للبضائع والأشخاص بين البلدين الجارين”. وعبر البيان عن إدانة الخارجية الإماراتية للاستفزازات والممارسات اليائسة وغير المقبولة التي تمت منذ 21 أكتوبر الماضي والتي تشكل انتهاكا صارخا للاتفاقيات المبرمة وتهديدا حقيقيا لأمن واستقرار المنطقة.
وبدورها عبرت المملكة العربية السعودية عن تأييدها للإجراءات التي اتخذتها المملكة المغربية لإرساء حرية التنقل المدني والتجاري في المنطقة العازلة للكركرات في الصحراء المغربية. وأعرب بيان للخارجية السعودية عن “استنكاره لأي ممارسات تهدد حركة المرور في هذا المعبر الحيوي الرابط بين المملكة المغربية والجمهورية الإسلامية الموريتانية”.
من جانبها، أكدت المملكة الأردنية وقوفها الكامل “مع المملكة المغربية الشقيقة في كل ما تتخذه من خطوات لحماية مصالحها الوطنية ووحدة أراضيها وأمنها”. وقالت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين، في بيان، إن “المملكة الأردنية تؤكد دعمها للخطوات التي أمر بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس لإعادة الأمن والأمان في المنطقة العازلة للكركرات على الحدود بين المغرب وموريتانيا ولضمان أمن المواطنين وانسياب الحركة المرورية والتجارية”. وأدان البيان “التوغل اللاشرعي داخل الكركرات والذي يشكل خرقا للاتفاقيات الموقعة ويدفع باتجاه تهديد الأمن والاستقرار” ، وشدد على موقف الأردن الواضح والثابت في دعم الوحدة الترابية للمملكة المغربية وسيادتها على أراضيها كافة ودعم جهود التوصل لحل سياسي لمشكلة الصحراء المغربية وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة الحكم الذاتي التي أطلقتها المملكة المغربية.
من جهتها، عبرت مملكة البحرين عن دعمها وتضامنها مع المملكة المغربية في الدفاع عن سيادتها وحقوقها وسلامة وأمن أراضيها ومواطنيها في منطقة معبر الكركرات المغربية في إطار السيادة المغربية، ووحدة التراب المغربي، ووفقا للشرعية الدولية. وأعربت وزارة الخارجية البحرينية، في بيان، عن “استنكارها الشديد للأعمال العدائية التي تقوم بها ميليشيات البوليساريو واستفزازاتها الخطيرة في معبر الكركرات في الصحراء المغربية”. أكد البيان أن هذه الأعمال العدائية “تشكل تهديدا جديا لحركة التنقل المدنية والتجارية، وتمثل انتهاكا للاتفاقات العسكرية ومحاولة لزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة” . وخلصت الخارجية البحرينية إلى أن هذه التصرفات أجبرت المملكة المغربية على إطلاق عملية لاستعادة حركة المرور في هذا المعبر الحيوي، بموجب السلطات المخولة لها، وفي انسجام مع الشرعية الدولية.
وأعلنت دولة قطر عن تأييدها للخطوة التي قام بها المغرب بالتحرك لوضع حد لوضعية الانسداد الناجمة عن عرقلة الحركة في معبر الكركرات من قبل البوليساريو، وعبرت وزارة الخارجية القطرية، في بيان، عن “قلق دولة قطر العميق من عرقلة حركة التنقل المدنية والتجارية بمعبر الكركرات الحدودي بين المغرب وموريتانيا، وجددت الخارجية القطرية موقفها الثابت من حل الخلافات عبر الحوار والدبلوماسية والطرق السلمية، مشددة على ضرورة احترام سيادة الدول.
وأعربت الكويت عن تأييدها للإجراءات التي اتخذتها المملكة المغربية لضمان انسياب حركة البضائع والأفراد بشكل طبيعي ودون عوائق في منطقة الكركرات العازلة بين المغرب وموريتانيا. وجددت وزارة الخارجية الكويتية، في بيان، “موقف الكويت الثابت والمبدئي في دعم سيادة المغرب ووحدة ترابه” ، معربة عن رفضها لأي أعمال أو ممارسات من شأنها التأثير على حركة المرور في هذه المنطقة. ودعت الخارجية الكويتية “إلى ضبط النفس والالتزام بالحوار والحلول السلمية وفقا لما نصت عليه قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة”.
وأكد اليمن تأييده للإجراءات المتخذة من قبل المغرب لضمان عودة الحركة الطبيعية في منطقة الكركرات بالصحراء المغربية. وأعربت وزارة الخارجية اليمنية، في بيان، عن “تأييد وتضامن الجمهورية اليمنية التام والكامل مع المملكة المغربية الشقيقة في الإجراءات التي تتخذها لضمان عودة الحركة الطبيعية للبضائع والأشخاص في منطقة معبر الكركرات المغربية”. وشددت الوزارة أيضا على “حق المملكة المغربية المطلق في الدفاع عن سيادتها وحقوقها وسلامة وأمن مواطنيها” ، كما أكدت مجددا على موقف الجمهورية اليمنية “الثابت في دعمها لجهود المملكة المغربية الشقيقة والأمين العام للأمم المتحدة للتوصل إلى حل سياسي واقعي ومستدام لقضية الصحراء المغربية، على أساس من التوافق وتطبيقا لكافة قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وبما يكفل وحدة التراب الوطني للمغرب الشقيق”.

بعد 23 عاما.. هل يصمد اتفاق وقف إطلاق النار؟
وضعت الأحداث الأخيرة التي عرفتها بعض المناطق الحدودية مع الجارة الجنوبية (موريتانيا)، وبالتحديد معبر الكركرات الذي حاول أفراد من ميليشيا البوليساريو خلق اضطراب فيه لحركة عبور السلع والأفراد، ما دفع المغرب إلى التحرك عبر القوات المسلحة الملكية، وإطلاق عملية أمنية لتحييد الخطر بالمنطقة، (وضعت) هذه الأحداث اتفاق وقف إطلاق النار الذي كانت البوليساريو وقعته مع الأمم المتحدة في دجنبر من سنة 1997 من جهة، ووقعه المغرب مع المنظمة الأممية في يناير من سنة 1998، من جهة ثانية، على المحك، حيث بدأت الجبهة الانفصالية تلوح بإنهاء هذا الاتفاق والعودة لحمل السلاح.
ومنذ تأسيسها، كانت جبهة البوليساريو ترفع شعار “بالبندقية ننال الحرية”، حيث ركزت في سنواتها الأولى على الحل العسكري، لكن مع مرور السنوات بدأت الجبهة تؤمن بعدم جدوى الحرب، خصوصا مع بروز ظروف جديدة دفعت الجبهة الانفصالية مكرهة إلى قبول توقيع اتفاق وقف إطلاق النار الذي رعته الأمم المتحدة، وبعدما باشر الجيش المغربي سنة 1980 تشييد جدار رملي عازل لإحكام المراقبة وضبط الحدود، وتم إقراره منطقة عازلة في عهد الملك محمد السادس في مبادرة حسن نية ومقدمة للمبادرة المغربية بشأن التفاوض من أجل الحكم الذاتي.
ففي سنة 1987 أنهت القوات المسلحة الملكية المغربية بناء آخر شطر من الجدار الأمني، الذي بلغ طوله 2500 كيلومتر، حيث استطاع المغرب بعد ذلك تحقيق السيطرة الميدانية والتحكم في زمام الأمور، وتمكن الجدار الأمني المغربي من إنهاء حرب العصابات التي كان يشنها أفراد البوليساريو، وقد تواصلت خيبة الأمل لدى الجبهة الانفصالية على المستوى العسكري في الصحراء بعدما تراجعت الجزائر عن تقديم الدعم اللوجستيكي لها، لتبدأ حرب مفتوحة مع المغرب في أوائل التسعينات.
وأطلقت البوليساريو حرب العصابات مباشرة بعد الانتهاء من بناء الجدار الأمني سنة 1987، أي خلال سنتي 1988 و1989، واستطاع الجدار مواجهة العديد من العمليات التي كانت تتم ليلا بهدف تدمير الجدار الرملي، وكانت آخر مواجهة بين الطرفين في سنة 1989 خلال العملية التي قادها لحبيب أيوب، وزير الدفاع لدى جبهة البوليساريو، وراح ضحيتها حوالي مائة مقاتل من جانب الجبهة، وهي التي قال عنها عمر الحضرمي العائد إلى أرض الوطن إنها كانت آخر طلقة قبل أن يصدر قرار مجلس الأمن الدولي في 1991، والذي دعا إلى وقف إطلاق النار بشكل شامل في الصحراء المغربية، وتبني الأمم للمسار السياسي لحل النزاع المفتعل.
وأصدر مجلس الأمن الدولي قراره عدد 690 سنة 1991، والقاضي بإنشاء “بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء”، التي باتت تعرف اليوم بـ”المينورسو”، وفقا لتقرير الأمين العام والذي فصّل بشكل أكبر خطة التنفيذ واقتصرت المهمة الأساسية لبعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء منذ ذلك الوقت على التحقق من وقف إطلاق النار ووقف عمليات القتال. وأنشئ مقر البعثة في العيون كما أنشئ مكتب اتصال أيضا في تندوف لمواصلة الاتصال مع السلطات الجزائرية وجبهة البوليساريو.
وكرس المسار السياسي لحل القضية أهمية اتفاق وقف إطلاق النار، حيث باشر المغرب تقديم مبادرات فعالة لحل الملف، من خلال مبادرة الحكم الذاتي التي اقترحها للأقاليم الجنوبية، وأعلنت فرنسا وأمريكا في سنة 2000 مبادرة مشتركة قدمتاها إلى مجلس الأمن لصياغة حل سياسي، وتنص أساسا على إعطاء حكم ذاتي للصحراويين ضمن سيادة المغرب، ثم صدر قرار مجلس الأمن رقم 1309 ، في نفس السنة، وهو القرار المؤسَّس على المبادرة الفرنسية- الأمريكية التي تقترح حلا سياسيا لمشكلة الصحراء، ودعوة جيمس بيكر، ممثل الأمين العام للأمم المتحدة المكلف بنزاع الصحراء حينها، إلى حل تفاوضي بين الطرفين، مما يعني تخلي الأمم المتحدة عن خطة الاستفتاء.

ثلاثة أسئلة للموساوي العجلاوي أستاذ بالمعهد العالي للدراسات الإفريقية بالرباط : «البوليساريو لا يمكن أن تتحرك إلا بضوء أخضر من الدولة الحاضنة»

هل يمكن أن تنتهي الأحداث الأخيرة المرتبطة بمعبر الكركرات إلى إنهاء اتفاق وقف إطلاق النار؟
يجب أخذ الموضوع بمنطق أن كل طروحات البوليساريو والدولة الحاضنة، قد انتهت إلى الباب المسدود، سواء على المستوى السياسي أو الدبلوماسي، والذي حصل أن إغلاق معبر الكركرات، هو خرق لاتفاق وقف إطلاق النار، وبالخصوص الاتفاق العسكري رقم واحد، الذي وقعته المينورسو مع البوليساريو، يوم 24 دجنبر سنة 1997، بناء على قرار وقف إطلاق النار الذي دعا إليه مجلس الأمن سنة 1991، وقد تم توقيع الاتفاق بين المينورسو والمغرب في يناير من سنة 1998، بين القوات المسلحة الملكية والمينورسو، وهذا ما يفسر أن البلاغ الذي صدر الجمعة الماضي كان من القوات المسلحة الملكية، وهذا لا يعني أن العملية التي تمت الجمعة المنصرم، هي عملية عسكرية بقدر ما كانت خطوة لتأمين تدفق السلع والأفراد في معبر الكركرات، ولا علاقة لها بأي عمل عسكري، أو تدخل عسكري.
إن ما جرى في الكركرات من 21 أكتوبر الماضي، هو دليل على أن البوليساريو قد خرقت وقف إطلاق النار، والدليل هو تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة، بالإضافة إلى التوثيق لاعتداء أفراد من البوليساريو على قوات المينورسو، والتسبب في فوضى واضطراب في المنطقة، وكل هذه الأمور التي وقعت حينها من طرف ميليشيا البوليساريو تؤكد فعلا أن هناك خرقا لوقف إطلاق النار، غير أنني لا أعتقد أن تستمر البوليساريو في خرق اتفاق وقف إطلاق النار في المنطقة، فيما سيعمل المغرب على تأمين هذا الممر وتثمينه. ولا أعتقد أن البوليساريو في السياق الحالي قادرة على فتح جبهات مع المغرب، لكونها لا يمكن أن تطلق أي رصاصة دون الضوء الأخضر من الدولة الحاضنة، والتي في ما يظهر أنها تنتصر لكل الخطوات التي تتخذها جبهة البوليساريو، كما أن بيان خارجيتها والمواقف المعبر عنها في إعلامها الرسمي، جاءت متطابقة مع المواقف التي تحاول البوليساريو ترويجها. ولا أعتقد أن قرار البوليساريو شن حرب ضد المغرب سيكون فعليا، على اعتبار أن النظام الجزائري المحتضن للبوليساريو يعيش حالة فراغ على مستوى الرئاسة، ولا أحد يعرف الوضع الصحي الحالي للرئيس الجزائري. وفي حالة ما إذا كان هناك إعلان حرب من الجانب الانفصالي بدعم من الجزائر، فسيكون لغرض تغيير موازين القوى داخل النظام الجزائري، لأجل وصول فئة معينة إلى رأس هرم السلطة.

2- كيف سيكون تحرك المنتظم الدولي بعد التدخل المغربي الأخير؟
التطورات الأخيرة قد تحرك الكثير من الأمور، فقد نرى تحركا للأمم المتحدة ولمجلس الأمن الدولي، وكما سيتضح خلال الأيام المقبلة، أيضا موقف الدولة الحاضنة، بما أكثر من بيان وزارة خارجيتها الذي صدر، يوم الجمعة الماضي. وما يظهر أن المغرب قد نسق مع المينورسو في عملية الجمعة المنصرم، وإن كان ذلك بطريقة غير مباشرة، بدليل أن قوات المينورسو كانت حاضرة في المنطقة، وقد وثقت قوات المينورسو عملية تطهير المنطقة من العناصر الانفصالية، ويبقى المنتظر هو اجتماع لمجلس الأمن الدولي. وبالاستناد إلى المادة 234، فإنه يمكن لأي عضو في مجلس الأمن، دعوة المجلس إلى الانعقاد، وأعتقد أن الأمم المتحدة ستعلن ضرورة التهدئة، وقد صدر بيان روسي يسير في هذا المنحى، وننتظر مواقف الدول الكبرى، التي يظهر أنها لا تريد منطقة نزاع إضافية في إفريقيا، على اعتبار أن ما يجري الآن في الشرق الليبي وبعض المناطق من القارة الإفريقية، يشكل هاجسا للدول الكبرى.

3- ما هو البعد الاستراتيجي الذي تحمله الأحداث الأخيرة بالنسبة إلى البوليساريو؟
أعتقد أن هناك بعدا استراتيجيا مرتبطا بوقف إطلاق النار وما حصل في الكركرات، وأول الأهداف التي كانت وراء الاستفزازات الأخيرة في المنطقة، هو تحويل الأنظار عما يجري في الجزائر، لأن الوضع الداخلي خطير، ولا أحد يعلم ما الذي جرى للرئيس الجزائري، ثم في البعد الثاني، خلق وضع جديد في موريتانيا لحسابات خاصة، وخلق بؤرة توتر جنوب المغرب. بالإضافة إلى أن محاولة إغلاق المعبر، هي عقاب لدول غرب إفريقيا، على اعتبار أن جل الدول التي فتحت قنصلياتها في العيون هي من دول غرب إفريقيا، ثم في البعد الثالث، محاولة الضغط على إسبانيا، لأنها كانت تفرغ حمولاتها من الأسماك في ميناء نواكشوط، وإقفال المعبر معناه إفساد السمك الإسباني المصطاد في المحيط الأطلسي.

إجماع وطني على دعم القرارات الملكية للدفاع عن الوحدة الترابية للمغرب
ثمنت الأحزاب السياسية الموقف القوي والحازم الذي أعرب عنه الملك محمد السادس، في التصدي لكل التجاوزات التي تهدد أمن واستقرار المملكة في أقاليمها الجنوبية، وتحاول المس بالوضع القانوني للمنطقة العازلة، من خلال تسلل ميليشيات «البوليساريو» إلى هذه المنطقة، وقيامها بأعمال عدائية، مما يشكل انتهاكا للاتفاقات العسكرية، وتهديدا صريحا لسريان وقف إطلاق النار.
وذكر بلاغ لرئيس الحكومة أنه بتعليمات ملكية، عقد رئيس الحكومة، يوم الجمعة الماضي، اجتماعا مع زعماء الأحزاب السياسية لإطلاعهم على آخر المستجدات المتعلقة بالتحرك الذي باشرته المملكة بالمنطقة العازلة للكركرات في الصحراء المغربية، مبرزا أن المشاركين أشادوا بالموقف السامي المتسم بالقوة والحزم الذي تضمنه الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى الخامسة والأربعين للمسيرة الخضراء المظفرة، من خلال إعراب الملك عن الرفض القاطع للمملكة لكل الممارسات الساعية لمحاولة عرقلة حركة السير الطبيعي بين المغرب وموريتانيا، أو لتغيير الوضع القانوني والتاريخي شرق الجدار الأمني، أو أي استغلال غير مشروع لثروات المنطقة، مؤكدا جلالته على استمرار المملكة في تجسيد النموذج الفريد في التعبئة الجماعية، والالتزام والانضباط والتشبث بالحق.
وأشار البلاغ ذاته إلى أن عزم الملك يبقى قويا في ضرورة التصدي بحزم للأعمال غير المسؤولة والخطيرة التي تنهجها ميليشيات «البوليساريو»، كما أن قناعة جلالته تامة بضرورة وضع حد بشكل جذري ونهائي لاستفزازات وتصرفات الكيان الوهمي، مبرزا أن «قرار المملكة بإعادة النظام إلى المنطقة العازلة من خلال تحرك حازم، ينبع من هذه الرؤية الملكية التي ستظل الموجه الثابت للمغرب حيال استفزازات أعداء الوحدة الترابية، والتي ستتضاعف على قدر تواصل نجاحات المملكة في حصد الدعم المتزايد للمنتظم الدولي لقضيتها العادلة.»
وأعرب زعماء الأحزاب السياسية الوطنية خلال هذا الاجتماع، بحسب البلاغ، عن تقديرهم الرفيع للمبادرات والتوجيهات الملكية السامية الهادفة للدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة وترسيخ مغربية الصحراء بشكل لا رجعة فيه، معبرين بالإجماع عن دعمهم المطلق للقرارات الملكية وتجندهم الدائم وراء الملك، لصيانة وحدة الوطن، والحفاظ على أمنه واستقراره، ودعا كافة المشاركين خلال هذا الاجتماع إلى التعبئة الشاملة واليقظة المتواصلة لكل القوى الحية للذود عن وحدة المملكة وسلامة أراضيها.
وذكر البلاغ بأنه بمقتضى واجبات المملكة وفي احترام لصلاحياتها وانسجام تام مع الشرعية الدولية، أقامت القوات المسلحة الملكية، بتعليمات من قائدها الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة، الملك محمد السادس، حزاما أمنيا على بعد 4 كيلومترات عن المعبر الحدودي بين المغرب وموريتانيا، من أجل تأمين تدفق السلع والأفراد عبر المنطقة العازلة للكركرات، وقد جرت آخر الاستعدادات لهذه العملية على الساعة السادسة صباحا، قبل انطلاقها على الساعة الثامنة صبيحة يوم الجمعة الماضي.
وبدوره، أكد مجلس النواب على مشروعية التحركات التي يقوم بها المغرب في إطار المرجعيات القانونية الدولية وممارسة الحق في إقرار الأمن في منطقة الكركرات، وذلك بعد ضبط النفس طيلة الفترة الأخيرة. وسجل مجلس النواب، في بلاغ، بفخر واعتزاز القرارات التي اتخذتها وتتخذها المملكة المغربية للتصدي للمناورات اليائسة في منطقة الكركرات، معربا عن دعم التدخل المشروع لتمشيط المنطقة ومنع أي محاولة لترويع المواطنات والمواطنين، وتأمين العبور السلس للسلع والبضائع في اتجاه الحدود المغربية الموريتانية.
وبعدما باركت المؤسسة التشريعية كافة القرارات الهادفة إلى إرجاع الأمور إلى نصابها، ثمنت العملية الأخيرة التي قامت بها القوات المسلحة الملكية بخلفية غير هجومية وبقرار سيادي حكيم، وذلك بما ينسجم مع مضمون قرار مجلس الأمن 2548، الذي حذر من الخروقات المقترفة في المنطقة بكل تداعياتها.
وأكد مجلس النواب على أن المغرب، بقيادة الملك محمد السادس، سيظل موحدا في وجه كافة المناورات والممارسات الهادفة إلى عرقلة السير الطبيعي أو السعي الى تغيير الوضع القانوني والتاريخي شرق الجدار الأمني. وأكد ممثلو الأمة، يضيف البلاغ، تثمينهم ودعمهم للخطوات المسؤولة والشجاعة التي تقوم بها القوات المسلحة الملكية بقيادة الملك محمد السادس، القائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية ورئيس أركان الحرب العامة للدفاع عن المشروعية واستتباب الأمن والاستقرار بمختلف مناطق الأقاليم الجنوبية للصحراء المغربية، وذلك إيمانا بقدسية القضية الوطنية الأولى، قضية الصحراء المغربية، التي أكدت الشرعية التاريخية والقانونية والواقعية صدقية الموقف المغربي إزاءها والمشفوعة بالإجماع الوطني الثابت والدائم وراء جلالة الملك.
وخلص البلاغ إلى أن «ممثلي الأمة، وهم يتابعون هذه التطورات بانشغال واهتمام كبيرين، ليؤكدون عزمهم على مواجهة كافة المناورات واستثمار كافة الإمكانات المتاحة على الصعيد البرلماني وفي إطار الدبلوماسية البرلمانية لرفع صوت المغرب الحق، الصادق والعادل لدى مختلف المنظمات والمحافل البرلمانية الإقليمية والجهوية والدولية».

«بوليساريو» تدعو آلتها الدعائية لغزو مواقع التواصل الاجتماعي أكدت على مواصلة نشر «الأكاذيب» ضد المغرب
تابع الرأي العام الوطني والدولي منذ يوم الجمعة الماضي، العديد من التدوينات والفيديوهات التي يدعي أصحابها أنها تخص الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية، بل أصيب العديد من الذين تلقوا هذه التدوينات والمنشورات والفيديوهات، بالذهول والصدمة والاستغراب، لأنها كانت بعيدة كل البعد عن الواقع والحقيقة على الأرض والميدان. وبحسب المعطيات، فإن أنصار بوليساريو واتباعها في مجموعة من نقط العالم وبالداخل أيضا، حاولوا جاهدين خلال اليومين الأخيرين، تحوير المعطيات بمعبر الكركرات في أقصى الجنوب الغربي للصحراء المغربية، وبمنطقة المحبس بالجنوب الشرقي للمملكة، ونشر مغالطات وأكاذيب من أجل تأليب الرأي العام الوطني والدولي، ومحاولة التأثير في بعض الحكومات والمنظمات الدولية قصد إصدار بيانات إدانة واستنكار ضد المملكة المغربية، وجعلها في موقف المعتدي. لكن سرعان ما سقطت أكاذيب وادعاءات الخصوم، وتبينت الحقيقة، خصوصا بعدما فضح مدونون مغاربة وحدويون هذه الأكاذيب وفندوها، من خلال الكشف أن الفيديوهات التي يدعي موالو البوليساريو أنها من الصحراء المغربية، ما هي إلا لقطات مصورة من مختلف نقط التوتر عبر العالم، ولا ترتبط بالأقاليم الجنوبية للمملكة بصلة.
ورغم أن الوضع هادئ على طول الجدار الدفاعي شرق وجنوب الصحراء المغربية، إلا أن الآلة الدعائية للانفصاليين استمرت في نشر الأكاذيب، والترويج لها عبر منصات مختلفة، وكأنها حقائق ميدانية على الأرض، بل أكثر من ذلك حاولت التجييش والتأثير في النفوس من خلال الادعاء بوجود قتلى وجرحى وأسرى خلال العملية التي قامت بها القوات المسلحة الملكية بمنطقة الكركرات بإقليم أوسرد جنوب المملكة. لكن سرعان ما خرج رئيس بعثة الأمم المتحدة في الصحراء المغربية (المينورسو) كولن ستيورات، عن صمته، وكشف أن عناصر البعثة الأممية المرابطين بمنطقة الكركرات، لم يسجلوا أي قتلى أو جرحى أو أسرى.
استمرار الحرب الدعائية والتجييش، ومحاولة التأثير وتغيير الحقائق وتزييفها، ليس قرارا معزولا يهم أفرادا، بل هو مطلب تجسد في وثيقة تحمل عنوان «إشعار مستعجل»، وجهته ما تسمى «وزارة شؤون الأرض المحتلة والجاليات» الوهمية، تدعو فيه أنصارها والموالين لها، إلى «التركيز على منصات التواصل الاجتماعي» لنشر كل ما من شأنه التأثير في معنويات المغاربة، وتأليب الرأي العام الدولي ضدهم، كما طالبتهم بـ «تكثيف الوقفات والتظاهرات أمام البعثات الدبلوماسية المغربية وأمام المقرات الرسمية للحكومات»، وذلك من أجل حشد الدعم المفقود للبوليساريو، والذي أصبح يوما بعد يوم يتساقط.

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


9 + = 12