الكل يبكي حال المعلم اليوم.. هل انصتنا لمجد تاريخنا في معاملة المعلّمين.؟

موند بريس :

إكتست مكانة التعليم أهمية كبيرة عند المملكة المرابطية و الموحدية.. و من أجل بلوغ أقصى درجات التقدم و الازدهار قامت بمنح المعلم سواء أكان فقيها أو فيلسوفا أو عالما أو مربيا.. المكانة التي يستحقها.. و ذلك عبر تمتيعه بالتقدير و التوقير و الحماية و جعله من علّية القوم…

شجع المرابطون الحفاظ على الحركة العلمية التي كانت بأوجها آنذاك و أضافوا إليها الكثير سواء في بأرض المغرب المورية أو بمقاطعتها الشمالية التابعة لها بالأندلس.. فقد عمدت الى توسيع الحركة الفكرية في مختلف الميادين.. فهي التي كانت تنعم بجمهرة هامة من المعلمين بمختلف التخصصات لما توليهم من أهمية منقطعة النظير..

أما الموحدون بعد ذلك فقد دعموا التعليم بأكثر من لغة.. و تبنوا التعليم المجاني بأوسع معانيه وعلى أوسع نطاق.. وكان لهم السبق في ابتكار التعليم الإجباري لكل فرد قبل أن يفكر فيه الغربيون الذين طبقوه بأوروبا حتى القرن الثامن عشر الميلادي.. لذلك فالمعلم هنا لم يكن مجرد حلقة ضمن هذا المشروع الشجاع بل كان صميمه و محركه الأساس مما جعل المملكة لا تتذخر مجهودا في سبيل توفير أسباب الازدهار التعليمي و التأليفي.. و بتلك الحقبة الذهبية كان مقام رجل التعليم المغربي الموري يفوق مقام اي رجل تعليم آخر برقعة جغرافية مغايرة..

الأمثلة لا تعد و لا تحصى في تاريخنا التي تبرهن على أن أمجاد المغرب الموري الأمازيغي ارتبطت في سائر العصور بعظمة المكانة التي تبوأها المعلم.. و أن انحطاطه ارتبط بإقصاء المعلمين بوصفهم رجال علم و مربين و معدين للأجيال عبر تهميشهم و المس بهممهم.. ففي العصور الذهبية للمغرب كان المعلم معززا مكرما.. عزيزا مُهابا.. حرا محميا و مقربا من السلاطين.. حينها بالضبط صدق البيت الذي قيل فيه ” قم للمعلم وفه التبجيلا.. كاد المعلم أن يكون رسولا”..

المصدر : Moorish History – التّارِيخ المَغرِبي المُورِي

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


69 + = 74