الكاتب محمد السكاكي يكتب “أستاذ مر من هنا مابين 1999 و حتى 2006 اسمه محمد السكاكي”

موندبريس :الأستاذ محمد السكاكي

قدسية المكان …..ويظل الانسان دائما مشدودا الى المكان الذي احتضن ميلاده طبيعيا {..وأيضا ميلاده الرمزي ..} وقد يصعب عليه أحيانا مغادرته .واذا غادره يحن اليه مرة أخرى بل مرات ومرات واذا طال به الزمن و لم يعد اليه فانه يظل يستنشق عطره {عبر الذكريات }يذكره به وكم في الذكريات من شجن ووجد ..ولطالما كان للأمكنة عطرا فيها ما يربط كل موطن بانسانه وبين كل منزل وساكنه رباطا خفيا يتجاوز المشاعر العادية ويقوق الوصف حيث لايمكن أن يشرح أو يفسر وانما يحس فقط شيء أقرب الى علاقة الروح بالجسد بل تتجاوز المشارع والأحاسيس العادية الى تلك العلاقة في قدسية شفافة ما يجعل الشخص في حالة جذب متناه الى ذلك المكان الذي سبق وأن عاش فيه ..واذا أراد مبارحته صعب عليه الرحيل منه واذا بارحه عاد اليه ثانية {عبر الذكريات } حيث يظل ما بين مد وجزر اشبه بحالة البحر …فالمكان في معناه هو الحيز المادي والمعنوي والافتراضي الذي تتكون الوقائع والافعال ضمنه ويستحيل تصور وجودها من دونه .فالمكان ليس حيزا ماديا فقط بل هو عنصر أساسي في حياتنا لايمكن اغفاله أو تجاهله أو تناسيه فهو مادة الحياة ان لم يكن الحياة كلها …..فالعلاقة بين الانسان والمكان تبدأ من الخطوات الأولى للطفولة . تتخذ هذه العلاقة صفة الاعتيادية ثم تترسخ لتأخذ طابع الحميمية لتصل في بعض الأحيان الى درجة العشق يترسخ في الوجدان وينعش الذاكرة باستمرار مما يجعل للمكان حضورا قويا لايمكن تجاوزه ويبقى حاضرا في الذاكرة …والذاكرة تشبه الغربال فهي تبقي فقط على ما يسعدها ويذكرها بأحداث لها أثر ما في شخصية صاحبها …الانسان كائن رمزي أساسا والرمز يشكل وعيا وذاكرة للانسان ..والانسان يفرغ شحناته على شكل رموز تمثل له ذاكرة تاريخية وقد يكون هذا الرمز أي شيء ومنها المكان …وللأمكنة احترام وحضورا صامتا لدى الانسان تستوجب ضرورة التعامل معها بجدية .باعتبار أن للمكان علاقة ارتباط بذكريات وذاكرة الفرد الى مستوى التلازم العضوي ..سواء استوعبه أو لم يستوعبه ..هذا الارتباط يدفعنا للتساؤل حول العلاقة بين من و من ؟؟هل هي علاقة بين الفرد وذاكرته أو بين تلك الذاكرة وبين المكان ..أو بمعنى آخر هل العلاقة مع التاريخ أم مع الجغرافيا ؟؟..أو بين التاريخ والجغرافيا ؟؟…يبقى الجواب صعب الملامسة والتحديد .فهو يختلف من شخص لآخر ومرتبطا بالتجربة الشخصية لكل فرد ورؤية الفرد الى المكان باعتباره مقدسا .واختلاف الرؤى يحكمه مداخل عديدة .. دينية وجدانية رومانسية وتاريخية …على المستوى التاريخي فاسم المكان له حضور قويا وموجها للتفكير لانعاش الذاكرة وتسطير النظر الى المستقبل وكل واحد يمكن له أن يقف عند مثال لمكان ما …وبالنسبة لي شخصيا ثلاثة أمكنة تسكن وجداني بقوة التاريخ التي تسكنها لأنها أمكنة تعبر عن الميلاد والميلاد المتجدد لي كانسان .. وهي قرية ناحية تاماسينت حيث ميلادي الطبيعي تحقق …وكلية الآداب بتطوان حيث تأسس ميلاد العقل والتفكير ..والثانوية كمكان {سابقا القدس وحاليا الريف ..وما بينهما من اسماء اخرى }هذه الأمكنة الثلاثة بصمت أثرها في الذاكرة وتعكس فضاء الطواف عبر جدلية الزمان والمكان ..لكم تحية عطرة مع الاحترام …محمد السكاكي …

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


59 + = 66