القيادي في حركة النهضة التونسية نور الدين البحيري قيد الإقامة الجبرية

موند بريس / محمد أيت المودن

أعاد قرار وزارة الداخلية في تونس وضع المحامي والقيادي في حركة النهضة نور الدين البحيري قيد الإقامة الجبرية، جدلا حقوقيا وقانونيا واسعا حول دستورية الإجراء، والظروف التي صاحبت اعتقاله والتي وصفتها زوجته وهيئة الدفاع بالاختفاء القسري والاختطاف في غياب سند قضائي.

 

ويأتي اعتقال النائب عن حركة النهضة ووضعه قيد الإقامة الجبرية في ظل ما تعيشه البلاد من إجراءات استثنائية، أعلنها الرئيس قيس سعيد يوم 25 يوليو/تموز الماضي، جمّد بموجبها عمل البرلمان ورفع الحصانة عن نوابه، كما تولى جميع السلطات.

وسبق أن اتخذت السلطات في تونس بعد 25 يوليو/تموز الماضي قرارات بوضع شخصيات سياسية ورؤساء هيئات دستورية قيد الإقامة الجبرية، لتفرج عنهم لاحقا، دون توضيح المبررات القانونية للإيقاف ولا للإفراج.

 

واكتفت وزارة الداخلية هذه المرة بنشر بيان أعلنت فيه اتخاذها قرارين بتطبيق الإقامة الجبرية، دون ذكر أسماء الأشخاص، طبقا لأحكام القانون رقم 50 لسنة 1978 المنظم لحالة الطوارئ.

 

وأشارت إلى أن هذا القانون يخوّل وضع أي شخص تحت الإقامة الجبريّة، مشيرة إلى أن الإجراء يحمل صبغة تحفظيّة أملته الضرورة في إطار حماية الأمن العام، وينتهي بانتهاء موجبه.

تدويل قضية البحيري

وفي حديثها للجزيرة نت، حملت المحامية سعيدة العكرمي مسؤولية ما حدث لزوجها نور الدين البحيري لكل من وزير الداخلية توفيق شرف الدين ورئيس الجمهورية، معلنة رفعها رفقة هيئة الدفاع مجموعة من الشكاوى للقضاء المحلي وللهيئات الحقوقية الدولية.

 

وحول الظروف التي رافقت ما وصفته باختطاف زوجها، أكدت العكرمي أنه تم اعتقال زوجها من أمام بيته يوم الجمعة الماضي من قبل عشرات من رجال شرطة بزي مدني قاموا بالاعتداء عليها وعلى زوجها وإجباره على ركوب سيارة سوداء رباعية الدفع واقتياده لجهة غير معلومة.

 

وأوضحت أنها سارعت بالاتصال بالجهات القضائية ووزيرة العدل وحتى بالقضاء العسكري، لمعرفة الجهات التي تقف وراء عملية “الاختطاف”، لكن الجميع نفوا علمهم بالأمر.

 

وتابعت “تم إعلامنا بعد ساعات من العملية من قبل وزيرة العدل أن زوجي وضع رهن الإقامة الجبرية في مكان سري، كما هاتفني جنرال من قوات الدرك وطلب مني جلب دواء زوجي لمركز الأمن بمدينة منزل جميل التابعة لمحافظة بنزرت شمالا دون تمكيني من رؤيته”.

 

وأشارت زوجة البحيري إلى أنها تمكنت بعد 36 ساعة من اعتقال زوجها من معرفة مكان وجوده، ليتضح أنه تم نقله لأحد المستشفيات بمدينة منزل جميل بعد تعرضه لجلطة في القلب.

 

ولفتت إلى أنها حتى اللحظة تجهل الوضع الصحي لزوجها بسبب منعها من قبل الأمن الموجود في محيط المستشفى من الدخول، واشتراط دخولها بإمضائها وثيقة تجهل ماهيتها.

 

وكانت هيئة الدفاع عن القيادي في حركة النهضة قد عقدت ندوة صحفية صباح اليوم الاثنين، ألقت خلالها الضوء على ما وصفتها بالإخلالات القانونية التي شابت عملية القبض على البحيري، معتبرة أنه في وضع “اختفاء قسري” وليس إقامة جبرية كما تقول رواية الداخلية.

 

وشددت هيئة الدفاع على أن وضعية البحيري غامضة، “فلا هو بموقوف ولا هو بحالة احتفاظ”، وفق قولها، في ظل غياب أي سند قانوني أو قرار قضائي يخول الجهات الأمنية احتجازه، أو حتى وضعه رهن الإقامة الجبرية.

 

واعتبر أعضاء الهيئة خلال المؤتمر الصحفي أن موكلهم في حالة “اختفاء قسري” يعاقب عليها القانون الجنائي، معلنين رفع شكايات محلية وأخرى للمفوضية السامية لحقوق الإنسان ضد كل من سيكشف عنه البحث.

 

وبخصوص المكان الذي اقتيد إليه البحيري في محافظة بنزرت، رجح أعضاء الهيئة أن يكون إما ثكنة عسكرية، وإما مركزا للتكوين الفلاحي، وإما منزلا كان يستخدمه نظام بن علي لتعذيب معارضيه.

الوضع الصحي للبحيري

وحول الحالة الصحية للبحيري، أكد رئيس الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب فتحي الجراي في تصريح للجزيرة نت أن وفدا من الهيئة رفقة آخر من المفوضية السامية لحقوق الإنسان زاروا فجر اليوم القيادي في حركة النهضة.

 

وشدد على أن الأخير يقيم في قسم أمراض القلب بمستشفى الحبيب بوقطفة بمدينة منزل جميل، وأن وضعه الصحي مستقر، لكنه يخوض إضرابا عن الطعام احتجاجا على وضعيته، حيث رفض الأكل والشرب وحتى الدواء.

 

وبخصوص الخطوات التي ستتخذها الهيئة، أكد الجراي أن الهيئة ستتوجه بطلب رسمي لوزارة الداخلية لمعرفة المكان الرسمي الذي سيوضع فيه البحيري قيد الإقامة الجبرية، معتبرة أنه الآن في وضعية “احتجاز”.

 

وكان رئيس مجلس النواب المجمد راشد الغنوشي قد توجه برسالة إلى الرئيس قيس سيعد حمله فيها المسؤولية عن حياة القيادي البحيري، كما طالب بالكشف عن مصيره وتمكين فريق طبي وحقوقي من الوصول إليه، والتعجيل بإطلاق سراحه.

 

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


20 + = 29