القوانين التنظيمية والقوانين العادية وأهميتها في مجال التشريع حسب دستور 2011

موند بريس :  بقلم / د.يونس صبار
باحث في القانون العام والعلوم السياسية
أستاذ زائر بكلية العلوم القانونية والإقتصادية والإجتماعية عين الشق /الدار البيضاء

تصنف القوانين التنظيمية في مرتبة موالية بعد الدستور الذي يسمو على جميع أصناف التشريعات، ذلك أنه يضم مجموعة من النصوص الدستورية التي بطبيعتها ليست قوانين إجرائية، وإنما هي نصوص قانونية أساسية مختصرة ومقتضبة لا يمكن أن تضم جل التفصيلات والجزئيات التي تستوعبها القوانين الأخرى الأدنى درجة من الدستور، وهذا هو دور القوانين التنظيمية(الفقرة الأولى). كما يتدخل البرلمان للتشريع في مجال القوانين العادية التي تتناول بالتنظيم كافة المجالات الأخرى التي لم يتناولها الدستور وهي مجالات كثيرة ومتنوعة وغير قابلة للحصر، حيث تتمثل في جميع المسائل التي تهم المجتمع (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: القوانين التنظيمية.
إذا كانت قواعد الوثيقة الدستورية تحتل أعلى مرتبة من حيث تدرج القوانين، فإن القوانين التنظيمية تأتي في المرتبة الثانية بعد القواعد الدستورية وقبل القوانين العادية، كونها تحتل مرتبة وسطى ورابطة بين القواعد الدستورية والقانون التشريعي بل هي مكملة للدستور وجزء من المنظومة القانونية الدستورية رغم عدم وجودها في نفس الوثيقة، ذلك أنه يلاحظ أن جل الدساتير الحديثة عادة ما تكتفي بالنص على كليات الأمور وعمومياتها بينما تحيل بالنسبة للتفاصيل والجزئيات المرتبطة بنظام الحكم والمؤسسات السياسية على قوانين تنظيمية مكملة لأحكام الدستور الذي يحيل نفسه عليها .
يختص البرلمان بوضع قوانين تنظيمية تختلف في طبيعتها عن القوانين العادية من حيث مسطرة وضعها وكذا الأهمية الممنوحة لها باعتبارها تشرع في مجالات لها صبغة دستورية لم يتناولها الدستور وأحالها للبرلمان، بما في ذلك القوانين المختصة بتنظيم المؤسسات الدستورية. وهكذا، أحال دستور 2011 على 19قانون تنظيمي تناولت مواضيع مختلفة جاءت متفرقة في عدة فصول.
تتميز القوانين التنظيمية عن غيرها من القوانين العادية حسب المعيارين الشكلي والموضوعي. فمن الناحية الإجرائية، حدد الدستور المغربي للبرلمان، حسب مقتضى الفصل 85 من أجل التداول في مشروع أو مقترح القانون التنظيمي، أجل 10 أيام بعد وضع المشروع لدى مكتب مجلس النواب نظرا لأهمية هذه القوانين التنظيمية ودورها في حماية الحقوق والحريات الدستورية، وذلك ليتمكن نواب الأمة والفرق النيابية من الإطلاع والتفكير والتمعن في مسودات القوانين ودراسة اللجان البرلمانية لها قبل الشروع رسميا في عملية التداول والتصويت النهائي عليها .
تخضع مشاريع القوانين التنظيمية، قبل إصدار الأمر بتنفيذها بعد مرورها على المجلس الوزاري ومصادقة المؤسسة التشريعية عليها، للرقابة الإجبارية على دستوريتها من طرف المحكمة الدستورية بعد إحالة هده القوانين التنظيمية عليها، حيث لا يمكن إعمال الأمر بتنفيذها ونشرها بالجريدة الرسمية، إلا بعد أن ينظر القضاء الدستوري في مدى مطابقته للدستور وتصريحه بعدم تعارض هذا القانون لأحكامه، وذلك للحيلولة دون مخالفة السلطة التشريعية لنص الدستور .
الفقرة الثانية: القوانين العادية.
تعتبر القوانين العادية مجموعة من القواعد القانونية المكتوبة التي تصدر عن السلطة التشريعية التي يعنيها الدستور ويبين الميادين التي يشرع فيها. لهذا، سلك المشرع الدستوري المغربي طريق تحديد مجالاتها وجعلها من اختصاص البرلمان ، و بذلك أصبح القانون يختص بالإضافة إلى المواد المسندة إليه صراحة بفصول أخرى من الدستور، بالتشريع في الميادين التالية:
• الحقوق والحريات الأساسية المنصوص عليها في التصدير وفي فصول أخرى من هذا الدستور؛
• نظام الأسرة والحالة المدنية؛
• مبادئ وقواعد المنظومة الصحية؛
• نظام الوسائط السمعية البصرية والصحافة بمختلف أشكالها ؛
• العفو العام؛
• الجنسية ووضعية الأجانب؛
• تحديد الجرائم والعقوبات الجارية عليها؛
• التنظيم القضائي وإحداث أصناف جديدة من المحاكم؛
• المسطرة المدنية والمسطرة الجنائية؛
• نظام السجون؛
• النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية؛
• الضمانات الأساسية الممنوحة للموظفين المدنيين والعسكريين؛
• نظام مصالح وقوات حفظ الأمن؛
• نظام الجماعات الترابية، ومبادئ تحديد دوائرها الترابية؛
• النظام الانتخابي للجماعات الترابية، ومبادئ تقطيع الدوائر الانتخابية؛
• النظام الضريبي، ووعاء الضرائب، ومقدارها وطرق تحصيلها؛
• النظام القانوني لإصدار العملة ونظام البنك المركزي؛
• نظام الجمارك؛
• نظام الالتزامات المدنية والتجارية، وقانون الشركات والتعاونيات؛
• الحقوق العينية وأنظمة الملكية العقارية العمومية والخاصة والجماعية؛
• نظام النقل؛
• علاقات الشغل، والضمان الاجتماعي، وحوادث الشغل؛
• نظام الأبناك وشركات التأمين والتعاضديات؛
• نظام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات؛
• التعمير وإعداد التراب؛
• القواعد المتعلقة بتدبير البيئة وحماية الموارد الطبيعية والتنمية المستدامة؛
• نظام المياه والغابات والصيد؛
• تحديد التوجهات والتنظيم العام لميادين التعليم والبحث العلمي والتكوين المهني؛
• إحداث المؤسسات العمومية وكل شخص اعتباري من أشخاص القانون العام؛

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


53 + = 58